فهرس الكتاب
أما سؤالك عن كتابي"الطاغوت"، وكتاب المدعو"ضياء الدين القدسي"، والمسمى"الكفر بالطاغوت ركن التوحيد"وزعم أنه من تأليفه ووضع اسمه عليه!
أقول: قد قمت بفتح رابط الموقع الذي ذكرته في سؤالك، ووقفت على الكتاب المذكور، والمسمى"الكفر بالطاغوت ركن التوحيد"، واحتفظت بنسخة منه في جهازي، فوجدت أن الكتاب من أوله إلى آخره هو كتابي، وهو عبارة عن نسخة ثانية من كتابي"الطاغوت"، مع وجود بعض الكلمات القليلات المتفرقات في ثنايا الكتاب ليست لي، لكن لا تمنع من وصف الكتاب أنه من أوله إلى أخره بحرفه ونصه هو لي!
كتاب"الطاغوت"انتهيت من كتابته في الرابع من شهر رمضان/سنة 1416 هـ، كما هو مثبت في الطبعة التي قامت بطباعتها ونشرها"دار البيارق"، والرجل لدهائه لم يذكر تاريخًا قط في كتابه، حتى لا يُعرف الأول من الآخر، لكنه أخطأ عندما ذكر كتابي"الطاغوت"كمرجع لكتابه في جملة قائمة المراجع؛ مما يدل أن كتابي كتب وطُبع قبل كتابه المزعوم والمسروق!
كنت أظن أن هناك من يسرق مقالًا أو صفحة أو فقرة لكاتب آخر، فينسبها لنفسه تشبعًا بما لم يُعط وبما ليس فيه، أما أن يسرق كتابًا بكامله من أوله إلى آخره ويضع اسمه عليه بدلًا من اسم صاحبه ومؤلفه، وصاحبه لا يزال حيًا يُرزق؛ فهذه جرأة لم أتوقعها، ولا يُقدم عليها إلا لص محترف، لا يستحي من الله، ولا من عباده!
والسؤال الذي نوجهه لـ"ضياء الدين القدسي"؛ كيف تُلزم الناس باعتقادك المنحرف، وأن يأخذوا منك الدين، ومن لا يُتابعك على باطلك وجهلك فهو كافر، ثم في نفس الوقت أنت سارق كاذب، مجروح العدالة، تتشبع بما لم تُعط، وبما ليس فيك، وقد قامت عليك البينة القاطعة في ذلك، ألا تخاف الله؟!
خذ ما تشاء، واسرق ما تشاء، وتشبَّع بما تشاء، فعند الله الملتقى، يوم تُسترد الحقوق حسنات، {يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} .
[الكاتب: محمد رشيد رضا]
متى يُدعى الأجنبي وأمته؛"أمة محاربة"، بعرف الشرع؟
الجواب:
دار الحرب؛ مقابلة لدار الإسلام التي تكون فيها الحكومة الإسلامية التي تقيم أحكام الإسلام.
فكل أمة أجنبية لا تعقد حكومتها مع الحكومة الإسلامية معاهدة على السلام والأمان وعدم الاعتداء؛ تكون أمة محاربة، وتكون دارها دار حرب، لأن الحرب فيها عرضة للوقوع في كل وقت، إذ لا عهد يمنعها.
وللفقهاء تعريف لهما لوحظ فيهما جريان الأحكام من الجانبين.
عقد العلامة ابن مفلح الفقيه الحنبلي فصلًا وجيزًا لهذه المسألة في كتابه"الآداب الشرعية"، قال فيه ما نصه [ج1/ص231] : (فكل دار غلب عليها أحكام المسلمين فدار الإسلام، وإن غلب عليها أحكام الكفار فدار الكفر ولا دار لغيرهما) .
وقال الشيخ تقي الدين - وسئل عن ماردين؛ هل هي دار حرب أو دار إسلام؟ - قال: (هي مركبة فيها المعنيان، ليست بمنزلة دار الإسلام التي يجري عليها أحكام الإسلام، لكون جندها مسلمين، ولا بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار، بل هي قسم ثالث، يعامل المسلم فيها بما يستحقه، ويعامل الخارج عن شريعة الإٍسلام بما يستحقه، والأول هو الذي ذكره القاضي والأصحاب، والله أعلم) .
وقال في"كشاف اصطلاحات الفنون":(ودار الإسلام عندهم؛ ما يجري فيه حكم إمام المسلمين من البلاد، ودار الحرب عندهم؛ ما يجري فيه أمر رئيس الكفار - كلمة الكفار؛ تشمل في الاصطلاح الشرعي غير المسلمين من كتابيين ووثنيين ومعطلة - من البلاد كما في"الكافي".
وفي"الزاهدي"؛ أن دار الإسلام ما غلب فيه المسلمون وكانوا فيه آمنين، ودار الحرب ما خافوا فيه من الكافرين، ولا خلاف في أنه يصير دار الحرب دار إسلام؛ بإجراء بعض أحكام الإسلام فيها.
وأما صيرورتها دار الحرب - نعوذ بالله - فعنده بشروط:
أحدها: إجراء أحكام الكفر اشتهارًا بأن يحكم الحاكم، ولا يرجعون إلى قضاة المسلمين، ولا يحكم بحكم من أحكام الإسلام، كما يأتي في الحرة.
وثانيها: الاتصال بدار الحرب، بحيث لا تكون بينهما بلدة من بلاد الإسلام يلحقهم المدد منها.
وثالثها: زوال الأمان الأول، أي لم يبق مسلم ولا ذمي آمنًا إلا بأمن الكفار - أي غير المسلمين - ولم يبق الأمان الذي كان للمسلم بإسلامه وللذمي بعقد الذمة قبل استيلاء الكفرة.
وعندهما؛ لا يشترط إلا الشرط الأول) .
وهو يعني بقوله: (فعنده) ؛ الإمام أبا حنيفة، وبقوله: (وعندهما) ؛ أبا يوسف ومحمد بن الحسن رحمهم الله.
ولفقهاء المذاهب أقوال أخرى في دار الإسلام ودار الحرب وأحكامها.
والأصل فيها؛ أن دار الإسلام ما كان أهلها من المسلمين وغيرهم آمنين بسلطان الإسلام وحكمه العدل، وجارية فيهم أحكامه.
ودار الحرب؛ ما كان أمانها وأحكامها بسلطان غير المسلمين وغير أحكام الإسلام - سواء كانت بينهم حرب أم لا - فيدخل في دار الحرب ما كان حكامها من المعاهدين المسالمين.