فهرس الكتاب
وقد صرح أهل العلم بالنهي عن ذلك ، والتحذير منه ، ووجوب الهجرة مع القدرة ، اللهم إلا رجل عنده علم وبصيرة ، فيذهب إلى هناك للدعوة إلى الله ، وإخراج الناس من الظلمات إلى النور ، وشرح محاسن الإسلام لهم ، وقد دلت آية سورة براءة: قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ على أن قصد أحد الأغراض الدنيوية ليس بعذر شرعي ، بل فاعله فاسق متوعد بعدم الهداية إذا كانت هذه الأمور أو بعضها أحب إليه من الله ورسوله ، ومن الجهاد في سبيل الله . وأي خير يبقى مع مشاهدة الشرك وغيره من المنكرات والسكوت عليها ، بل وفعلها ، كما حصل ذلك من بعض من ذكرت من المنتسبين للإسلام .
وإن زعم المقيم من المسلمين بينهم أن له أغراضا من الأغراض الدنيوية ، كالدراسة ، أو التجارة ، أو التكسب ، فذلك لا يزيده إلا مقتا . وقد جاء في كتاب الله سبحانه وتعالى الوعيد الشديد والتهديد الأكيد على مجرد ترك الهجرة ، كما في آيات سورة النساء المتقدم ذكرها ، وهي قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ الآيات 97 وما بعدها . فكيف بمن يسافر إلى بلاد الكفرة ، ويرضى الإقامة في بلادهم ، وكما سبق أن ذكرت أن العلماء رحمهم الله تعالى حرموا الإقامة والقدوم إلى بلاد يعجز فيها المسلم عن إظهار دينه ، والمقيم للدراسة أو للتجارة أو للتكسب ، والمستوطن ، حكمهم وما يقال فيهم حكم المستوطن لا فرق ، إذا كانوا لا يستطيعون إظهار دينهم ، وهم يقدرون على الهجرة .
وأما دعوى بغضهم وكراهتهم مع الإقامة في ديارهم فذلك لا يكفي ، وإنما حرم السفر والإقامة فيها لوجوه ، منها:
1-أن إظهار الدين على الوجه الذي تبرأ به الذمة متعذر وغير حاصل .
2-نصوص العلماء رحمهم الله تعالى ، وظاهر كلامهم وصريح إشاراتهم أن من لم يعرف دينه بأدلته وبراهينه ، ويستطيع المدافعة عنه ، ويدفع شبه الكافرين ، لا يباح له السفر إليهم .
3-من شروط السفر إلى بلادهم: أمن الفتنة بقهرهم وسلطانهم وشبهاتهم وزخرفتهم ، وأمن التشبه بهم والتأثر بفعلهم .
4-أن سد الذرائع وقطع الوسائل الموصلة إلى الشرك من أكبر أصول الدين وقواعده؛ ولا شك أنما ذكرته في رسالتك مما يصدر عن الشباب المسلمين الذين استوطنوا هذه البلاد هو من ثمرات بقائهم في بلاد الكفر ، والواجب عليهم الثبات على دينهم والعمل به ، وإظهاره ، واتباع أوامره ، والبعد عن نواهيه ، والدعوة إليه ، حتى يستطيعوا الهجرة من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام .
والله المسئول أن يصلح أحوالكم جميعا ، وأن يمنحكم الفقه في دينه والثبات عليه ، وأن يعينكم على الهجرة من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام ، وأن يوفقنا وإياكم وجميع المسلمين لكل ما يحبه ويرضاه ، وأن يعيذنا وإياكم وسائر المسلمين من مضلات الفتن ومن نزغات الشيطان ، وأن يعيننا جميعا على كل خير ، وأن ينصر دينه ، ويعلي كلمته ، وأن يصلح ولاة أمور المسلمين ويمنحهم الفقه في دينه ، وأن يوفقهم لتحكيم شريعة الله في بلادهم ، والتحاكم إليها ، والرضا بها ، والحذر مما يخالفها ، إنه ولي ذلك والقادر عليه . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
مفتي عام المملكة العربية السعودية
ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء
فتاوى الزحيلي - (ج 2 / ص 343)
الهجرة من الديار الإسلامية لبلاد غير إسلامية حرام ، إلا لضرورة أو حاجة كالتعلم والتجارة أو الارتزاق لمدة مؤقتة ، ونشر الدعوة الإسلامية. أما الهجرة لبلد إسلامي أو عربي فهي جائزة لا إشكال فيها.
فتاوى الزحيلي - (ج 2 / ص 269)
الهجرة إلى أي بلد غير مسلم بقصد الاستيطان الدائم حرام ، فإن كان القصد التعليم مثلًا أو إمضاء فترة في التجارة أو غيرها مثلًا فلا مانع بقدر تحقيق الغاية ، هذا مع العلم بأن المهاجرين إلى كندا سرعان ما يرجعون لبلادهم ، لأن ظروف العمل في كندا غير متوافرة في الواقع ، وقد رجع الكثيرون ، ولا ينخدع أحد بتلك الهجرة.
حكم التجنّس بالجنسية الأوربية للمسلم
فتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (ج 3 / ص 424)
المجيب د. خالد بن محمد الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/فقه الأقليات
التاريخ 6/5/1422
السؤال
ما حكم التجنّس بالجنسية الأوربية للمسلم الذي يأتي للبلاد الأوروبية فارًّا بدينه من الظلم الذي وقع عليه في بلده الأصلي، وفقد فيه هويته، وفقد أمل الرجوع إلى وطنه ، وجزاكم الله خيرًا .
الجواب
ج: للجواب على هذا السؤال يلزم بيان أمرين:
الأول: كون الإقامة في بلد الكفار جائزة .
الثاني: قيام الحاجة إلى أخذ الجنسية .