فهرس الكتاب

الصفحة 662 من 1664

وكذلك تجب نصرتهم إذا اعتدي عليهم قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ* (72) سورة الأنفال

قال ابن العربي (1) :

الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: وَإِنْ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمْ النَّصْرُ *: يُرِيدُ إنْ دَعَوْا مِنْ أَرْضِ الْحَرْبِ عَوْنَكُمْ بِنَفِيرٍ أَوْ مَالٍ لِاسْتِنْقَاذِهِمْ , فَأَعِينُوهُمْ ; فَذَلِكَ عَلَيْكُمْ فَرْضٌ , إلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ عَهْدٌ , فَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عَلَيْهِمْ [ يُرِيدُ ] حَتَّى يَتِمَّ الْعَهْدُ أَوْ يُنْبَذَ عَلَى سَوَاءٍ . الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: أَمَّا قَوْلُهُ: أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ *: يَعْنِي فِي النُّصْرَةِ أَوْ فِي الْمِيرَاثِ عَلَى الِاخْتِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ , فَلَا يُبَالَى بِهِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَدْ بَيَّنَ حُكْمَ الْمِيرَاثِ بِقَوْلِهِ: أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا , فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى عُصْبَةٍ ذَكَرٍ * . وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا *: فَإِنَّ ذَلِكَ عَامٌّ فِي النُّصْرَةِ وَالْمِيرَاثِ ; فَإِنَّ مَنْ كَانَ مُقِيمًا بِمَكَّةَ عَلَى إيمَانِهِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُعْتَدًّا لَهُ بِهِ , وَلَا مُثَابًا عَلَيْهِ حَتَّى يُهَاجِرَ . ثُمَّ نَسَخَ اللَّهُ ذَلِكَ بِفَتْحِ مَكَّةَ وَالْمِيرَاثِ بِالْقَرَابَةِ , سَوَاءٌ كَانَ الْوَارِثُ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ فِي دَارِ السَّلَامِ ; لِسُقُوطِ اعْتِبَارِ الْهِجْرَةِ بِالسَّنَةِ , إلَّا أَنْ يَكُونُوا أُسَرَاءَ مُسْتَضْعَفِينَ ; فَإِنَّ الْوِلَايَةَ مَعَهُمْ قَائِمَةٌ , وَالنُّصْرَةَ لَهُمْ وَاجِبَةٌ بِالْبَدَنِ بِأَلَّا يَبْقَى مِنَّا عَيْنٌ تَطْرِفُ حَتَّى نَخْرُجَ إلَى اسْتِنْقَاذِهِمْ إنْ كَانَ عَدَدُنَا يَحْتَمِلُ ذَلِكَ , أَوْ نَبْذُلَ جَمِيعَ أَمْوَالِنَا فِي اسْتِخْرَاجِهِمْ , حَتَّى لَا يَبْقَى لِأَحَدٍ دِرْهَمٌ كَذَلِكَ . قَالَ مَالِكٌ وَجَمِيعُ الْعُلَمَاءِ: فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ عَلَى مَا حَلَّ بِالْخَلْقِ فِي تَرْكِهِمْ إخْوَانَهُمْ فِي أَسْرِ الْعَدُوِّ , وَبِأَيْدِيهِمْ خَزَائِنُ الْأَمْوَالِ وَفُضُولُ الْأَحْوَالِ وَالْعُدَّةُ وَالْعَدَدُ , وَالْقُوَّةُ وَالْجَلَدُ .

وفي السياسة الشرعية (2) :

فَأَمَّا إذَا أَرَادَ الْعَدُوُّ الْهُجُومَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ يَصِيرُ دَفْعُهُ وَاجِبًا عَلَى الْمَقْصُودِينَ كُلِّهِمْ , وَعَلَى غَيْرِ الْمَقْصُودِينَ , لِإِعَانَتِهِمْ , كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنْ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمْ النَّصْرُ إلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ * وَكَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِنَصْرِ الْمُسْلِمِ , وَسَوَاءٌ أَكَانَ الرَّجُلُ مِنْ الْمُرْتَزِقَةِ لِلْقِتَالِ أَوْ لَمْ يَكُنْ , وَهَذَا يَجِبُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ , مَعَ الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ , وَالْمَشْيِ وَالرُّكُوبِ , كَمَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ , لَمَّا قَصَدَهُمْ الْعَدُوُّ عَامَ الْخَنْدَقِ وَلَمْ يَأْذَنْ اللَّهُ فِي تَرْكِهِ أَحَدًا كَمَا أَذِنَ فِي تَرْكِ الْجِهَادِ ابْتِدَاءً لِطَلَبِ الْعَدُوِّ , الَّذِي قَسَّمَهُمْ فِيهِ إلَى قَاعِدٍ وَخَارِجٍ . بَلْ ذَمَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُونَ إنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إنْ يُرِيدُونَ إلَّا فِرَارًا * . فَهَذَا دَفْعٌ عَنْ الدِّينِ وَالْحُرْمَةِ وَالْأَنْفُسِ , وَهُوَ قِتَالُ اضْطِرَارٍ , وَذَلِكَ قِتَالُ اخْتِيَارٍ ; لِلزِّيَادَةِ فِي الدِّينِ وَإِعْلَائِهِ وَلِإِرْهَابِ الْعَدُوِّ , كَغُزَاةِ تَبُوكَ وَنَحْوِهَا , فَهَذَا النَّوْعُ مِنْ الْعُقُوبَةِ , هُوَ لِلطَّوَائِفِ الْمُمْتَنِعَةِ .

وفي الموسوعة الفقهية:

حَالَةُ الْمُسْتَغِيثِ(3):

(1) - أحكام القرآن لابن العربي - (ج 4 / ص 182)

(2) - مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 6 / ص 398) ومجموع الفتاوى - (ج 28 / ص 359)

(3) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 1073)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت