فهرس الكتاب
تاريخ 18 رمضان 1423 / 23-11-2002
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
أنا في بلد الزنى فيه يكاد أن يكون مباحًا وبأرخص الأثمان وكم أجاهد النفس وأتمسك بالسنة والصلاه وخاصة الفجر ... فكيف نتقي الفتن وهي حتى في البيوت والشوارع إلخ تلحقنا .. إني أحبكم في الله والسلام عليكم .
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فأحبك الله الذي أحببتنا فيه، ونسأل الله لنا ولك الثبات على دينه، واعلم أن العيش في بلاد تشيع فيها الفاحشة وينتشر فيها الفساد، ويشق على المرء فيها الالتزام بأوامر الله، واجتناب حرماته لا يجوز، ويجب عليه الهجرة من تلك البلاد إن أمكنه ذلك إلى بلد يستطيع فيه الاستقامة على شرع الله وإلزام نفسه بطاعته تعالى.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى: فأحوال البلاد كأحوال العباد فيكون الرجل تارة مسلمًا وتارة كافرًا وتارة مؤمنًا وتارة منافقًا وتارة برًا تقيًا وتارة فاسقًا وتارة فاجرًا شقيًا، وهكذا المساكن بحسب سكانها. فهجرة الإنسان من مكان الكفر والمعاصي إلى مكان الإيمان والطاعة كتوبته وانتقاله من الكفر والمعصية إلى الإيمان والطاعة، وهذا أمر باق إلى يوم القيامة. انتهى
فاعلم أن فساد المجتمع لا يسوغ الوقوع في المعصية فيلزمك الاستقامة على شرع الله والابتعاد عن معاصيه والاحتراز عن فساد المجتمع.
ومما يعينك على ذلك المحافظة على الفرائض والإكثار من النوافل لاسيما الصوم فإنه وجاء.
واشغل وقتك بما يعود عليك بالنفع في دنياك، وعليك أن تبادر إلى الزواج إن كنت غير متزوج، واختر ذات الدين لتكون عونًا لك على الطاعة.
واختر لك صحبة صالحة ترافقهم وتقضي معهم أوقات فراغك يدلونك على الخير ويعينونك عليه، ويبعدونك عن الشر ويحذرونك منه، وإياك وصحبة الفساق ومجالستهم فهي من أكبر وسائل الإغواء والإضلال، وابتعد عن كل مواطن الفتنة، وأسباب الإثارة، والجأ إلى الله سبحانه بالدعاء أن يعصمك من كل معصية وفتنة.
إذا لم تستطع الزواج وغلبك وخشيت على نفسك الوقوع في الزنا بحيث لم يصبح أمامك إلا أن تزني أو تستمني، فافعل الاستمناء لدفع فاحشة الزنا بارتكاب أخف الضررين.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وأما إنزاله باختياره بأن يستمني بيده فهذا حرام عند أكثر العلماء، وهو إحدى روايتين عن أحمد بل أظهرها، وفي رواية إنه مكروه.
لكن إن اضطر إليه مثل أن يخاف على نفسه الزنى إن لم يستمن أو يخاف المرض، فهذا فيه قولان مشهوران للعلماء، وقد رخص في هذه الحالة طوائف من السلف والخلف، ونهى عنه آخرون.
فتاوى شيخ الإسلام61/1
وإذ استشعرت دائمًا مراقبة الله هان عليك تجنب المعاصي. نسأل الله لنا ولك السلامة.
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى
تاريخ 29 شعبان 1423 / 05-11-2002
السؤال
ما حكم العمل في بلاد الكفار خصوصا إن كان السائل من الدول الإسلامية التي تحارب الالتزام بشرع الله وتعذب الملتزمين
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالأصل هو عدم جواز الهجرة إلى بلاد الكفر والإقامة فيها كما بينا في الفتوى رقم 2007 لكن من لم يأمن على نفسه أو دينه أو أهله في بلده، ولم يجد بلدًا مسلمًا يأوي إليه أو تعذر عليه ذلك، فلا حرج عليه في الهجرة إلى بلاد الكفر إذا كان سيأمن فيها على نفسه ودينه، وعليه أن يسعى جاهدًا في الحفاظ على دينه، وأن يقلل من الاختلاط بالناس، ومن التواجد في أماكن الفتن خصوصًا فتن النساء.
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى
تاريخ 01 شعبان 1423 / 08-10-2002
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
حديث أبي داود المذكور في الفتوى 5045 ليس بهذا اللفظ كما أظن، وإنما ( أنا بريء من دم إمرئ مسلم أقام بين المشركين) . يرجىالتأكد من اللفظ وسبب الحديث رجاء"، لأن الحديث ورد في دية المسلم المقتول في الحرب وهو بين أظهر المشركين، وجزاكم الله خيرًا"
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن الحديث المسؤول عنه ورد بنفس الصيغة التي وردت في الفتوى رقم:
وقد أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد، ولفظه كاملًا عن جرير بن عبد الله قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية إلى خثعم فاعتصم ناس منه بالسجود فأسرع فيهم القتل، قال فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأمر لهم بنصف العقل، وقال: أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين، قال: يا رسول الله لم؟ قال: لا تراءى ناراهما. وهو أيضًا في سنن الترمذي.
وأما سبب الحديث، فهو كما ذكرت إلا أن الحكم عام، وذلك للقاعدة الأصولية، وهي العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وعلى هذا فإن الاستدلال بالحديث على منع المقام في البلاد الكفرية هو استدلال في محله.
وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى، وجزاك الله أحسن الجزاء على حرصك على معرفة الحق، وإرشاد الناس إليه.