فهرس الكتاب

الصفحة 1619 من 1664

اللهم صلِّ على محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

المصدر: كتاب المسائل الطبيبة للدكتور علي بن سليمان الرميخان

الدكتور عصام بن هاشم الجفري

الحمد لله الذي شرع لنا أكمل الشرائع وتعبدنا بأكمل دين؛من تمسك به نجا من كل شر وبلاء مبين،وترقى في سلم الفائزين ومن تفلت منه هلك مع الهالكين،وانكب على وجهه في دركات الخاسرين،أحمده سبحانه وأشكره على عظيم رحمته بعباده المتقين .أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له كتب الفلاح والنجاح لعباده المتقين،وجعل الخزي والذلة من نصيب المعرضين المعاندين، وأشهد أن محمداُ عبده ورسوله المبعوث رحمة للعالمين،فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا سرمديًا إلى يوم الدين.أما بعد:

فأوصيكم بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: (( ..اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ .. ) ) ( [1] ) ،فاتق الله أخي الحبيب أين ما كنت في أي زمان وفي أي مكان وأعلم علم اليقين أنك لا تخرج عن قدرة الله وتدبيره وسطوته وقهره،ولا تخفى عن علمه.أيها الأحبة في الله بعد أن انتهى المجتمع من الانشغال بقضية الامتحانات،أصبح شغل المجتمع الشاغل اليوم هو السفر؛فالإعلانات في مختلف وسائل الإعلام عن برامج السياحة ، والحديث الذي يسيطر على المجالس هو أين تقضى الإجازة،والسفر أحبتي ليس محرمًا في الشرع بل قد شرع الشارع الحكيم من التخفيف في الأحكام ما يعين المسافر على سفره كقصر وجمع الصلاة ونحوها، لكن هناك أنواع من السفر تكون محرمة لعدة اعتبارات سيأتي تفصيلها ، ولي مع موضوع السفر وقفات:

الوقفة الأولى: مع ذاك الرجل الذي قل ماله وكثر عياله وهو يصر على السفر ونسمع وتسمعون عن قوم يقترون على أهليهم طوال العام من أجل أن يسافروا ومنهم من يشتري سيارات بالأقساط ويبيعها بالنقد ويتحمل فارق الخسارة من أجل أن يسافر ومنهم عياذًا بالله من يستدين من البنوك بالربا من أجل السفر،ولمثل هذا الصنف نقول له إن الإمام ابن تيمية سؤل في الفتاوى عن سفر صاحب العيال (فأجاب:أما سفر صاحب العيال إن كان يضر بعياله لم يسافر فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(( كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ ) ) (2) ،وسواء كان تضررهم لقلة النفقة أو لضعفهم،وسفر مثل هذا حرام.وإن كانوا لا يتضررون بل يتألمون وتنقص أحوالهم فإن لم يكن في السفر فائدة جسيمة تربوا على ثواب مقامه عندهم كعلم يخاف فوته وشيخ يتعين الاجتماع به وإلا فمقامه عندهم أفضل وهذا لعمري إن صحت نيته في السفر كان مشروعًا،وأما إن كان كسفر كثير من الناس إنما يسافر قلقًا وتزجية للوقت فهذا مقامه يعبد الله في بيته خير له بكل حال..) (3) ،هذا في حق صاحب السفر المباح فما بالكم بمن كان سفره محرمًا ، إن في السفر مع الأصدقاء و زملاء العمل وترك الأهل والأولاد لا سيما إذا كانت المدة كبيرة خطر عظيم فالأولاد بحاجة ماسة إلى متابعة أبيهم المستمرة لهم،وكم من الأباء يشتكي من صعوبة التربية في هذا الزمان مع وجوده بجوار أولاده فكيف إذا اجتمع على الأولاد فراغ الإجازة وغيبة الرقيب،ثم إن الله قد يعاقبه على ما يرتكبه من آثام هناك فيهتك عرضه هنا بينما هو يهتك في أعراض الناس هناك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت