فهرس الكتاب

الصفحة 726 من 1664

هذا توجيه الشيخ .. بينما توجيه النبي صلى الله عليه وسلم ـ إضافة لما تقدم ـ فإنه يحض على قتال اللص .. وعدم إعطائه المال .. فإن قُتل اللص فهو في النار، وإن قُتل المُعتدَى عليه فهو شهيد .. وفي الجنة.

كما في الحديث عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي ؟ قال:"فلا تعطه مالك"، قال: أرأيت إن قاتلني ؟ قال:"قاتله"، قال: أرأيت إن قتلني ؟ قال:"فأنت شهيد"، قال: أرأيت إن قتلته ؟ قال:"هو في النار"مسلم.

وفي رواية عند النسائي:"قاتل دون مالِك، حتى تكون من شهداء الآخرة أو تمنع مالك" [ صحيح سنن النسائي: 3803.] .

وقال صلى الله عليه وسلم:"من قُتِل دون ماله فهو شهيد، ومن قُتل دون أهله فهو شهيد، ومن قُتل دون دينه فهو شهيد، ومن قُتل دون دمه فهو شهيد .. ومن قُتل دون مظلمته فهو شهيد" [ صحيح سنن النسائي: 3817 و 3818.] .

قلت: فكيف إذا كان هذا المال المعتدَى عليه .. وهذه الحقوق المعتدى عليها .. هي فلسطين الذي فيها"الأقصى"مسرى النبي صلى الله عليه وسلم .. وأولى القبلتين .. وكان اللص المعتدي هم اليهود الذين قال الله تعالى فيهم:? لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ ?المائدة:82. لا شك أن القتال في سبيل الله دونها حينئذٍ يكون أوكد وأوجب!

هذا هو توجيه النبي صلى الله عليه وسلم في حال اعتدي على الحرمات والحقوق .. وكان لا يمكن أن يُزاد عن الحرمات .. وتُرد الحقوق إلى أصحابها إلى بالقتال .. وليس بعد توجيه النبي صلى الله عليه وسلم توجيه .. فأمره هو النافذ .. وهو الذي يجب أن يمضي في الأمة ويُعمل به ..

وكل ما خالفه فهو مردود على صاحبه .. أيًا كان صاحبه

فتوى أخرى تأمر بالهجرة والجهاد :

وهناك فتوى أخرى لبعض الدعاة الذين لا نشك في حسن نواياهم يأامرون الناس بالهجرة والجهاد استنادا لمثل قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ* (72) سورة الأنفال

ولكن إلى أين سيهاجرون ؟

وكل بلاد الإسلام سواء في هذا الأمر

إنما يجب عليهم البقاء وتحمل المشاق والصعاب في سبيل الله تعالى

قال تعالى: أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ* (142) سورة آل عمران

وقال تعالى: أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُواْ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ اللّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ* (16) سورة التوبة

وأما الجهاد فواجب بلا ، فيجب عليهم أن يجاهدوا القريب قبل البعيد وهذا بلا خلاف ، والمحتلون الغزاة في طول البلاد وعرضها

قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ* (123) سورة التوبة

قال ابن كثير رحمه الله (1) :

أمر الله تعالى المؤمنين أن يقاتلوا الكفار أولا فأولا الأقرب فالأقرب إلى حوزة الإسلام؛ ولهذا بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتال المشركين في جزيرة العرب، فلما فرغ منهم وفتح الله عليه مكة والمدينة، والطائف، واليمن واليمامة، وهجر، وخيبر، وحضرموت، وغير ذلك من أقاليم جزيرة العرب، ودخل الناس من سائر أحياء العرب في دين الله أفواجا، شرع في قتال أهل الكتاب، فتجهز لغزو الروم الذين هم أقرب الناس إلى جزيرة العرب، وأولى الناس بالدعوة إلى الإسلام لكونهم أهل الكتاب، فبلغ تبوك ثم رجع لأجل جهْد الناس وجَدْب البلاد (1) وضيق الحال، وكان ذلك سنة تسع من هجرته، عليه السلام. (2)

ثم اشتغل في السنة العاشرة بحجته حَجَّة الوداع. ثم عاجلته المنية، صلوات الله وسلامه عليه، بعد الحجة بأحد وثمانين يوما، فاختاره الله لما عنده.

(1) - تفسير ابن كثير - (ج 4 / ص 237)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت