فهرس الكتاب
والموجب لهذه النصيحة؛ الشفقة عليكم، مخافة أن توادوهم فتكونوا مثلهم، والكلام في هذا مع مؤمن عاقل يخاف مقام ربه ونهى نفسه عن هواها، وأما المنافق والمرتاب ومن يرد الله فتنته فالله له بالمرصاد، {يوم لا ينفع مال ولا بنون * إلا من أتى الله بقلب سليم} [الشعراء: 89] .
والواجب على العاقل الناصح لنفسه؛ النظر في أمره والفكرة في ذنوبه ومجاهدة نفسه على التوبة النصوح والندم على ما فات، والعزيمة على أن لا يعود، والتبديل بالعمل الصالح، وتقديم محبة الله على جميع المحاب، وإيثار مرضاته على حظوظ النفوس، فإن كل شيء ضيعه ابن آدم ربما يكون له من عوض، فإن ضيع حظه من الله لم يكن له منه عوض، وقد خاب من كان حظه من الله دنيا يحتلب درهما، والخاسر من خسر دينه وإن أفاد.
نسأل الله عز وجل بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يأخذ بنواصينا إليه وأن يلزمنا كلمة التقوى وأن يجعلنا من أهلها.
وصلى الله على محمد وآله وصحبه
[الكاتب: سليمان بن عبد الله آل الشيخ] هل يجوز للمسلم أن يسافر إلى بلد الكفار الحربية لأجل التجارة أم لا؟
الجواب:
الحمد لله.
• إن كان يقدر على إظهار دينه، ولا يوالي المشركين؛ جاز له ذلك.
فقد سافر بعض الصحابة رضي الله عنهم - كأبي بكر رضي الله عنه وغيره من الصحابة - إلى بلدان المشركين لأجل التجارة ولم ينكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم - كما رواه أحمد في مسنده وغيره -
• وإن كان لا يقدر على إظهار دينه، ولا على عدم موالاتهم؛ لم يجز له السفر إلى ديارهم - كما نص على ذلك العلماء -
وعليه تحمل الأحاديث التي تدل على النهي عن ذلك.
ولأن الله تعالى أوجب على الإنسان؛ العمل بالتوحيد، وفرض عليه؛ عداوة المشركين، فما كان ذريعة وسببًا إلى إسقاط ذلك؛ لم يجز.
وأيضًا؛ فقد يجره ذلك إلى موافقتهم، وإرضائهم - كما هو الواقع كثيرًا ممن يسافر إلى بلدان المشركين، من فساق المسلمين - نعوذ بالله من ذلك.
[الدرر السنية: ج8/ ص 162 - 163
[الكاتب: أحمد بن حمود الخالدي]
فإن وجدت الداران كانت الهجرة واجبة من دار الكفر إلى دار الإسلام (( والهجرة في اللغة: الإنتقال من أرض إلى أرض وفي الشرع الإنتقال من مواضع الشرك والمعاصي إلى بلد الإسلام والطاعة فكل موضع لايقدر الإنسان فيه على إظهار دينه يجب عليه أن يهاجر إلى موضعٍ يقدر فيه على إظهار دينه ) )قاله الشيخ سعد بن عتيق.
قال الله تعالى: {قل إن كان أباؤكم وأبناؤكم - إلى قوله تعالى - أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لايهدي القوم الفاسقين} ولقوله تعالى: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرًا} ولقوله صلى الله عليه وسلم: (أنا بريء من مسلم يقيم بين ظهراني المشركين) ، وفي حديث: (لاتتراءى ناراهما) ، وفي حديث آخر (من جامع المشرك وسكن معه فهو مثله) وكلها في السنن فمن تركها - الهجرة - وهو قادر عليها فهو مرتكبُ حرامًا بالإجماع ومتى تمكن المرء من إظهار دينه أستحبت له لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث بريدة الطويل: (أؤمرهم أن يتحولوا من دارهم إلى دار المهاجرين فإن أبو فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين) رواه مسلم.
وأما المستضعفون وهم الذين لايتمكنون من إظهار دينهم لضعفهم وعدم المنَعَة ولا يستطيعون الهجرة لعجزهم وعدم قدرتهم عليها فقد استثناهم الله في قوله تعالى: {إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لايستطيعون حيلة ولايهتدون سبيلا} , وفي الآية الأخرى: {ومالكم لاتقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنآ أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليًا واجعل لنا من لدنك نصرًا} فهم لايستطيعون النهوض والخروج ولو استطاعوا لم يهتدوا إلى ذلك سبيلا وهم مع ذلك يدعون ربهم أن يخرجهم من دار الكفر إلى دار الإسلام وأن يؤيدهم بالأنصار والأولياء الذين يستنقذونهم من أيدي الكفار.
وإذا ظهرت البدع وانتشر الفسق في دار الإسلام شرعت الهجرة إلى دار السنة والإيمان فإن عدمت دار الإسلام وجبت الهجرة إلى أخف الضررين من أجل إقامة الدين والقيام به كأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بالهجرة إلى أرض الحبشة وهي دار النصارى في ذلك الوقت وقال إن فيها ملكًا لايظلم عنده أحد وقد قال تعالى: {يا عبادي الذين ءامنوا إن أرضي واسعة فإياى فاعبدون} [36] .
هذا وقد تم المقصود مما أردناه.
وصلى الله على محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم تسليما ًكثيرًا
تم الفراغ منها في 24 / 4/ 1422
الأحساء / الهفوف