فهرس الكتاب
* ويبين الشاعر غوته ملامح هذا التسامح في كتابه (أخلاق المسلمين) فيقول:"للحق أقول: إن تسامح المسلم ليس من ضعف ، ولكن المسلم يتسامح مع اعتزازه بدينه ، وتمسكه بعقيدته".
* ويقول المستشرق لين بول:"في الوقت الذي كان التعصب الديني قد بلغ مداه جاء الإسلام ليهتف (لكم دينكم ولي دين) ، وكانت هذه المفاجأة للمجتمع البشري الذي لم يكن يعرف حرية التدين ، وربما لم يعرفها حتى الآن".
* ويقول الفيلسوف جورج برناردشو:"الإسلام هو الدين الذي نجد فيه حسنات الأديان كلها ، ولا نجد في الأديان حسناته ! ولقد كان الإسلام موضع تقديري السامي دائمًا ، لأنه الدين الوحيد الذي له ملكة هضم أطوار الحياة المختلفة ، والذي يملك القدرة على جذب القلوب عبر العصور ، وقد برهن الإسلام من ساعاته الأولى على أنه دين الأجناس جميعًا ، إذ ضم سلمان الفارسي وبلالًا الحبشي وصهيبًا الرومي فانصهر الجميع في بوتقة واحدة".
* ويقول توماس أرنولد في كتابه الدعوة الإسلامية: لقد عامل المسلمون الظافرون العرب المسيحيين بتسامح عظيم منذ القرن الأول للهجرة ، واستمر هذا التسامح في القرون المتعاقبة ، ونستطيع أن نحكم بحق أن القبائل المسيحية التي اعتنقت الإسلام قد اعتنقته عن اختيار وإرادة وأن العرب المسيحيين الذين يعيشون في وقتنا هذا بين جماعات المسلمين لشاهد على هذا التسامح". 23"
* ويقول شاعر فرنسا (لامارتين) :"الإسلام هو الدين الوحيد الذي استطاع أن يفي بمطالب البدن والروح معًا ، دون أن يُعرِّض المسلم لأن يعيش في تأنيب الضمير … وهو الدين الوحيد الذي تخلو عباداته من الصور ، وهو أعلى ما وهبه الخالق لبني البشر"24
هاني بن عبد الله بن محمد بن جبير
القاضي بالمحكمة الكبرى بجدة .
الحمد لله وحده ، وبعد:
فقد ( فوجئ العالم الإسلامي في هذا العصر بتفوق عدوه عليه في ميادين شتى ، ولو أن هذا التفوق كان في مجال السيف والرمح والكر والفر ، فلربما كنا نستطيع أن ندفع عن أنفسنا شره ونحول دون انتصاره علينا ، بل قد نهزمه فنسترد ما ضاع منا . ولكنه كان ولا يزال تفوقًا غير متكافئ ؛ فالعدو على اختلاف توجهاته يملك من وسائل القوة ما يضمن له التحكم والقهر ، وبسط النفوذ وإملاء الإرادة في الوقت الذي أصبحنا فيه عالة عليه في كل شيء ، مما يجعلنا نصنّف أنفسنا قبل أن يصنفنا غيرنا بأننا متخلفون . ونتيجة لذلك فنحن( عالم التبعيّة ) الواقع تحت التأثيرات الخارجية وقانون التوازن الدولي . إن الصدمات العنيفة التي كان من المفروض أن تولِّد فينا ردود أفعال مناسبة لم تتوقف هزاتها وتحدياتها ، ولقد بقينا مدة طويلة دون أن تكون مواجهاتنا لها في المستوى المطلوب ) [1] .
ويبقى الأفراد الغيورون يلتفتون صوب كل اتجاه بحثًا عن سبيل مواجهة أو طريق نجاة أو وسيلة إنقاذ إيمانًا منهم بأنه لا بد من أن يستنفد المرء كل طاقته ولا يدّخر منها شيئًا لتبرأ ذمته ويستحق وعد الله تعالى: { أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ البَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلاَ إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ } ( البقرة: 214 ) .
ولما كان الاقتصاد في هذا الزمن ذا تأثير كبير وفعال على مواقف الدول واتجاهاتها ؛ فقد بدأت الدعوة إلى ( مقاطعة ) البضائع والمنتجات التي تصدرها الدول التي تحارب المسلمين أو تقف معها ؛ لتكون وسيلة ضغط عليها لتوقف ( أو تخفف ) من موقفها المعادي للمسلمين .
وكان لهذا النداء تجاوبًا كبيرًا من الشعوب المسلمة التي لا حول لها ولا قوّة ، ولا تعرف كيف تعمل ، ولا كيف تنتصر .
حتى قال بعضهم إن ( سلاح المقاطعة ) هو السلاح الوحيد المؤثر في سجل المواجهة مع إسرائيل في وقتنا الحاضر [2] .
وفي الحقيقة إن المتابع لمجريات الأحداث يلمس لهذه المقاطعة آثارًا كبيرة تدفع بعض الشركات إلى التبرُّؤ من دعم الدولة اليهودية ، أو إلى تعهدها بدفع تبرعات لجهات فلسطينية ، إلى غير ذلك .
وقد انتشرت في الساحة الإعلامية عدة فتاوى تقول: إن « كل من اشترى البضائع الإسرائيلية والأمريكية ، من المسلمين فقد ارتكب حرامًا ، واقترف إثمًا مبينًا ، وباء بالوزر عند الله والخزي عند الناس » [3] .
وحقيقة أن الغيرة الإسلامية تشتعل في النفس إذا رأت ما يحل بالمسلمين وما يدبر لهم على أيدي أعداء الله .
إلا أن موقف الموقِّع عن رب العالمين وهو يتلو قوله تعالى: وَلاَ تَقُولُوا لِمَا
تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ ( النحل: 116 ) .
موقفٌ لا تؤثر فيه العواطف ولا يغلبه الحماس عن تأمل نصوص الوحيين ، وإعمال قواعد الشرع وأدلته .