فهرس الكتاب
4-تعرّضه لفتن الشهوات المغرية، وذلك لتوفّرها وتيسّر سبلها، وعدم استنكار وتقبيح المجتمع الكافر لها، وهذا إذا صادف ضعف الوازع الديني فتك بصاحبه لا محالة، فينساق وراء الشهوات المحرمة، ويقع في أوحالها صريعا قتيلا.
5-وقوعه حتما في مخالفات شرعية لا يستطيع أن ينفك عنها، سواء في عمله أو في دراسته أو في حياته الاجتماعية أو غير ذلك، كتأخير الصلاة عن وقتها والتبرج والربا والمعاملات المحرمة والتعرض للمآكل الخبيثة إلى غير ذلك من المحرمات التي لا ينفك عنها لأن حياتهم وقوانينهم مبنية على ذلك.
6-البحث عن الرخص وتتبع الأقوال الشاذة، بل التدين بزلات العلماء واستحداث أقوال لم يسبق قائل بها، وهذه المفسدة نتيجة حتمية للمفسدة السابقة.
7-ضياع الهوية ومعالم الشخصية الإسلامية، وذلك بتغير اللسان والتفكير والعادات والمظهر لصعوبة تميز المسلم في تلك الديار، فيتنازل شيئا فشيئا عن أمور دينه إلى أن يسهل عليه التنازل عما هو من أصل دينه، ومن لم يحصل منه ذلك حصل لذريته لا محالة.
8-عدم التمكن من مجاهدة الكفار بالبقاء في ديار الكفر، بل التعرض للقتل والإساءة والإهانة والأذية والمراهنة في حال ما إذا حصل قتال بين المسلمين والكافرين، فيكون بذلك عائقا من العوائق، وسببا من أسباب التثبيط.
هذه بعض مفاسد الإقامة في ديار الكفر يدركها كل صاحب بصيرة وصدق، ونحن نسمع ونرى بل ونعيش ما تعانيه بعض الدول الإسلامية من الضعف والهوان والاستسلام، والذي من أكبر أسبابه سيطرة بعض من تربى في ديار الكفر أو أقام بها وتشبع بأفكارهم على مراكز القوة والتأثير في المجتمعات الإسلامية، وهذا من أخطر ما يكون من الفساد وأشده تلبيسا وتدليسا؛ لأن من خلالهم ينفذ الكفار مخططاتهم الماكرة في حرب الإسلام والمسلمين من غير تعب ولا عناء، والله المستعان.
ـــــــــــــــــ
[1] أخرجه أبو داود (2645) ، والترمذي (1604) من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (1461) .
[2] انظر: المغني لابن قدامه (13/151) .
[3] فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم (1/91-92) .
[4] مغني المحتاج (4/239) ، وانظر: الجهاد والقتال في السياسة الشرعية للدكتور محمد خير هيكل (1/687-692) .
المجيب ... د. الشريف حمزة بن حسين الفعر
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف ... الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /سفر المرأة
التاريخ ... 4/1/1423
السؤال
سؤالي يتمثل في إمكانية سفر المرأة للخارج لاستكمال دراستها العليا لبلد أجنبي .. وعدم قدرتها على اصطحاب أحد محارمها .. وهي غير متزوجة .
الجواب
السفر حتى وإن كان للدراسة إلا أنه لا يخلو عن مصاعب ومشاق تلحق بالمسافرة منها: مفارقة الأهل والأحباب، والشعور بالغربة، ومنها ما قد يتعرض له الإنسان من أذى ومضايقة في نفسه أو أهله أو دينه، وهذا الدين الذي كرمنا الله به -دين الإكرام- حرص على صيانة كرامة المسلمين رجالًا ونساءً ودفع الأذى عنهم، حتى أنه أوجب على المسلم الذي لا يستطيع إقامة شعائر دينه، أو لا يأمن من استذلال أعداء الله له وفتنته أن يغادر الدار التي يعيش فيها إلى دار يأمن فيها على نفسه وعلى دينه وهذا ما يعرف بالهجرة، وتوعده الله بالعذاب الأليم إن لم يفعل وهو قادر على ذلك فقال جل ذكره:"إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرًا إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلًا فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوًا غفورًا" [النساء:97-99] .
والمرأة مصونة مكرمة في هذا الدين في حلّها وترحالها، بزوجها إن كانت متزوجة، وبأقاربها المسلمين، وبولي أمر المسلمين، و بإخوانها المسلمين في ديار الإسلام، يدفعون عنها الغوائل ويحافظون على كرامتها وحيائها.
أما في السفر - وعلى الأخص إلى ديار الكفر- فإن المرأة حتى وإن كانت صالحة في نفسها - عرضة للفتنة والضعف -، وعرضة للإيذاء والاعتداء ممن لا خلاق لهم، ولذلك أوجب الشرع أن يكون سفرها مع محرم أو زوج، حتى ولو كان السفر لعبادة كأداء فريضة الحج، لأنها قد تحتاج، وقد تمرض ولا بد لها من طبيب يعالجها وقد يعتدى عليها ، فلا بد من المحرم لصيانتها، لا تعسفًا أو احتقارًا لها وإنما لمصلحتها الدينية والدنيوية .
ولهذا أيها الأخت الكريمة فإنه لا يجوز لك السفر إلى الديار البعيدة بمفردك حتى ولو بقصد الدراسة، نعم إذا كانت الدراسة والسكن في بيئة نسائية مأمونة، لا اختلاط فيها بالرجال، ولا يخشى فيها الفتنة، ولم يكن هناك بديل عن السفر فلا بأس في هذه الحال بشرط أن يصحب الولي المرأة إلى مقر دراستها هذه حتى يطمئن عليها ويأتي لمرافقتها إلى بلدها عند العودة، ولكن مثل هذا نادر لا يكاد يوجد. وبالله التوفيق
المجيب ... أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان