فهرس الكتاب

الصفحة 1438 من 1664

لكن على عكس أوروبا, يتوفر لمسلمي أمريكا وسائل مهمة بالفعل، إذ تشكل حرية التعبير عنصرا مهما داخل المجتمع المدني وتترجم إلى وسائل قانونية متزايدة في يد المواطن, وتحاول العديد من الصحف والمؤسسات والمنظمات التصدي للخطاب السائد الداعي إلى تشويه الإسلام.

وهناك عمل مهم لمجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية، هذه الجمعية تناضل ضد جميع التمييزات في حق المسلمين. وهذه الجمعيات كسبت قضايا أمام المحاكم الأمريكية ضد شركات كبرى، مثل شركة الملابس والأجهزة الرياضية"نايك", لانها استعملت رموزا إسلامية ومست مشاعر المسلمين أو أنها أقصت مستخدمين مسلمين بسبب عقيدتهم.

ورأت العديد من الجمعيات الإسلامية الضاغطة النور في أمريكا خلال العشر سنوات الأخيرة. وفي عام 1990 أسس مثففون ومناضلون مسلمون المجلس الإسلامي الأمريكي الذي يتصل بالبيت الأبيض والكونغرس قصد المحافظة على هوية وحقوق الجماعة الإسلامية, ولتقوم بدور الوسيط بينها وبين السلطات الأمريكية. ومن أهم القضايا التي تدافع عنها هي الحصول على الاعتراف السياسي للجماعة الإسلامية مثلها مثل باقي الجماعات الدينية الأخرى. أما في أوروبا فلا يستطيع المسلمون الدفاع عن قضيتهم بطريقة مماثلة. وأخيرا، كان على المجلس الإسلامي الأمريكي أن يتدخل لدى القنصلية الفرنسية في شيكاغو لصالح شابة مسلمة لتأخذ صورة وهي ترتدي الحجاب. هذا ما لم يحصل عليه المسلمون الفرنسيون في فرنسا.

لكن انبثاق الصوت المسلم الأمريكي ينبع من الخصوصيات الاجتماعية والاقتصادية للسكان المهاجرين، حيث نجد هناك أكبر تمركز للنخبة المسلمة، ويفوق عدد الأطباء والجامعيين والمهندسين ورؤساء المقاولات بها نظراءهم في الدول الإسلامية والمجتمعات الأوروبية, وهذا ما يفسر حيوية وديناميكية الفكر الإسلامي الأمريكي. ونلاحظ أن مثل هذه النخبة لم تتطور في فرنسا، حيث ترتبط الهجرة بالفئات الفقيرة التي هاجرت من دول المغرب العربي وإفريقيا والهند وباكستان، وبالفعل كان المرشحون للهجرة على العموم، هم العناصر الأكثر هشاشة اقتصاديا والأقل تعليما داخل مجتمعات المصدر. كما أن التفاوت الاجتماعي الذي يجب ملؤه داخل المجتمعات الأوروبية، يظل كبيرا، حتى لو كان يمكن تسجيل تحسنات مهمة في صفوف الأجيال اللاحقة مع ظهور الطبقات المتوسطة، وكذلك مع بروز بعض الرموز الثقافية التي تكونت في أوربا.

"محام كافر عن أسرى جوانتاناموا"

مشرف النافذة 7/8/1426

طرحت لجنة الدفاع عن أسرى جوانتاناموا بالكويت سؤالًا مهمًا حول جواز الاستعانة بمحامين أمريكان في الدفاع عن الأسرى المسلمين, وقد تردد بعض الأسرى وبعض الأهالي في جواز ذلك, وعرضوا الأمر على عدد من الشيوخ.

وأجاب جميعهم بجواز ذلك بل ضرورته في مثل حالهم.

ومن هؤلاء: الشيخ سلمان بن فهد العودة, والشيخ عبد الله بن بيه, والشيخ ناصر العمر, والشيخ عبد الوهاب الناصر الطريري.

وها هنا نص السؤال, وجواب د. سلمان العودة عليه.

نص السؤال:

نحيطكم علمًا بأننا في لجنة أهالي الأسرى الكويتيين في غوانتاناموا تعاقدنا منذ ثلاث سنوات مع أحد أكبر مكاتب المحاماة في الولايات المتحدة, وقد قطعنا شوطًا كبيرًا في حل هذه القضية الإنسانية من خلال مسارين متوازيين قضائي وإعلامي, أنفقنا خلال هذه السنوات الثلاث مبالغ ضخمة, وقد تمكن المحامون بفضل من الله ومنه الالتقاء بالأسرى, كما نود أن نحيط فضيلتكم علمًا بأن النظام المعمول به في القضاء الأمريكي أنه لا يسمح لأي مدعى عليه أن يوكل محاميا من أي جنسية أخرى غير الجنسية الأمريكية.

فالسؤال الآن: هل يجوز الاستعانة بمحامين غير مسلمين للدفاع عن أسرى المسلمين؟

نص الجواب:

الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على خاتم النبيين ، وقائد الغر المحجلين وعلى آله وصحبه والتابعين ، وبعد:

فإن المحاماة هي توكيل عن الخصومة بأجر أو بغير أجر ، فهي نوع من الوكالة .

وتوكيل الكافر جائز فيما يسوغ من مثله ، وقد حكى ابن المنذر أنه لا خلاف في جوازه .

وبوب البخاري في صحيحه:

( باب إِذَا وَكَّلَ الْمُسْلِمُ حَرْبِيًّا فِي دَارِ الْحَرْبِ ، أَوْ فِي دَارِ الإِسْلاَمِ ، جَازَ ) .

وساق قصة عبد الرحمن بن عوف ، - قَالَ كَاتَبْتُ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ كِتَابًا بِأَنْ يَحْفَظَنِى فِى صَاغِيَتِى بِمَكَّةَ ، وَأَحْفَظَهُ فِى صَاغِيَتِهِ بِالْمَدِينَةِ ، فَلَمَّا ذَكَرْتُ الرَّحْمَنَ قَالَ لاَ أَعْرِفُ الرَّحْمَنَ ، كَاتِبْنِى بِاسْمِكَ الَّذِى كَانَ فِى الْجَاهِلِيَّةِ . فَكَاتَبْتُهُ ( عَبْدُ عَمْرٍو ) .. الحديث بتمامه .

والصاغية: ما يخص الرجل من أهل ومال .

ووجه الدلالة من الحديث أن عبد الرحمن بن عوف - وهو صحابي في دار الإسلام بالمدينة - فوض إلى أمية بن خلف ، وهو كافر في دار حرب بمكة ، ما يتعلق برعاية أموره وماله ومتعلقاته ، ولم ينكر ذلك كله أحد .

وذلك لأن الأصل في هذا الباب الحل والجواز ، ولا دليل ينقل عن ذلك الأصل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت