فهرس الكتاب
فإن أبا طالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم مات كافرًا، لا يوجد في ذلك خلاف معتبر بين أهل العلم، وقد روى البخاري ومسلم وأحمد والترمذي والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما حضرت وفاة أبي طالب أتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:"يا عماه قل لا إله إلا الله، أشهد لك بها يوم القيامة"، فقال: لولا أن تعيرني قريش يقولون: ما حمله عليه إلا جزع الموت، لأقررت بها عينك، ولا أقولها إلا لأقر بها عينك، فأنزل الله عز وجل: (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين) .
وهكذا قال عبد الله بن عباس وابن عمر ومجاهد والشعبي وقتادة: إنها نزلت في أبي طالب، حين عرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول: لا إله إلا الله.
وروى البخاري من حديث عباس بن عبد المطلب أنه قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم ما أغنيت عن عمك، فإنه كان يحوطك ويغضب لك قال:"هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار".
وروى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم ذكر عنده عمه فقال:"لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من نار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه".
وفي رواية:"تغلي منه أم دماغه".
وروى مسلم من حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أهون أهل النار عذابًا أبو طالب، وهو منتعل بنعلين يغلي منهما دماغه".
وأما سماحه صلى الله عليه وسلم ببقاء فاطمة بنت أسد في عصمة أبي طالب، فإن ذلك كان قبل تحريم بقاء المؤمنات تحت الكفار، لأن أبا طالب مات عام الحزن، وهو قبل الهجرة بثلاث سنين، وتحريم بقاء المؤمنات في عصم الكفار نزل في صلح الحديبية عام ستة من الهجرة.
أخرج الشيخان عن المسور ومروان بن الحكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عاهد كفار قريش يوم الحديبية جاءت نساء من المؤمنات، فأنزل الله: (يا أيها الذين أمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات...) إلى قوله تعالى: (... ولا تمسكوا بعصم الكوافر) ، وأخرج الواحدي عن ابن عباس قال: إن مشركي مكة صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية على أن من أتاه من أهل مكة رده إليهم، ومن أتى من أهل مكة من أصحابه فهو لهم، وكتبوا بذلك كتابًا وختموه، فجاءت سبيعة بنت الحارث الأسلمية بعد الفراغ من الكتاب، والنبي صلى الله عليه وسلم بالحديبية، فأقبل زوجها وكان كافرًا، فقال: يا محمد رد علي امرأتي، فإنك قد شرطت علينا أن ترد علينا من أتاك منا، وهذه طينة الكتاب لم تجف بعد، فأنزل الله هذه الآية.
فوفاة أبي طالب، ونزول تحريم بقاء المؤمنات في عصم الكفار بينهما تسع سنين. والعلم عند الله تعالى.
المفتي: ... مركز الفتوى
تاريخ 27 ربيع الثاني 1422 / 19-07-2001
السؤال
كيف تعتبر وفاة شخص قام بالهجرة السرية من بلاده نحو بلاد أخرى ثم توفي في البحر؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن الأصل في ركوب المراكب البحرية هو الجواز إذا كانت السلامة غالبة، وكانت وجهة السفر من الوجهات التي أذن الشرع في السفر إليها.
ولا شك أن أيا من الشرطين لا يتوفر الآن فيما يسمى بالهجرة السرية، فلا السلامة غالبة، ولا الوجهة يجوز السفر إليها إلا في نطاق ضيق، فإذا نظرنا إلى ما يحف بهذه الهجرة من المخاطر والتعرض للمطاردات التي قد تنتهي في أحيان كثيرة بغرق هؤلاء المهاجرين، أو بإلقاء القبض عليهم والزج بهم في السجون وغير ذلك من الإهانة، رأينا أنها تتنافى مع ما اتفقت عليه جميع الأديان السماوية من وجوب حفظ النفس، كما أنها تؤدي إلى الاستسلام للكفرة، وإذلال النفس لهم، والمسلم لا يجوز له أن يذل نفسه، وقد أعزه الله تعالى، كما قال: (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ) [المنافقون:8] .
يضاف إلى ذلك أن هذه الهجرة غالبًا ما تكون إلى بلاد الكفر، وقد برئ النبي صلى الله عليه وسلم من المسلم الذي يقيم بين أظهر المشركين، كما في سنن أبي داود والترمذي.
والحاصل أن من أقحم نفسه في البحر مهاجرًا على نحو ما ذكر، فقد عرض نفسه للتهلكة، وإن مات مات في سفر معصية، وأقل أحواله أن يكون آثمًا معرضًا نفسه لما يجب عليه حفظها وصيانتها منه.
والله تعالى أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى
تاريخ 24 شعبان 1422 / 11-11-2001
السؤال
ماحكم الزواج بفتاة قاطنة (تسكن) بالديار الأوربية وذلك من أجل العمل هناك أي سيتم الذهاب إلى ذلك البلد الأوربي بسبب تلك الفتاة؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإذا كان الزواج من هذه الفتاة سيسبب لك المقام في بلاد الكفار، فلا يجوز لك القدوم عليه، لأن الهجرة أو السفر إلى بلاد الكفر لا يجوز، إلا بوجود شروط معينة ذكرها العلماء، ولأغراض خاصة، وليس الزواج وطلب العيش منها، وانظر ما كتبناه في هذا الموضوع تحت رقم: 2007
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى
تاريخ 22 شوال 1422 / 07-01-2002
السؤال
مشكلة تتمثل في أني أعيش في دولة تمنع المراة المسلمة من ارتداء الحجاب و لكن رغم كل شيء فأنا أرتدي الحجاب ولكن تعرضت الى عدة مشاكل و منها أني مسكت في مركز ااشرطة و استعملوا معى ابشع الألفاظ لكن لم انزع الحجاب و انتقلت من المعهد كنت ادرس فيه الى معهد اخر وتعرفت على بنت وهداها الله الى الحجاب ولكن بدؤوا يقلقونها ولكن بصدق انا خائفة ان امسك نعم انامستعد للع>اب لكن لست مستعدة ان اخسر شرفى لانهم ا>ا امسكت ساغتصب من طرف ه>ه اادولة ااظالمة و في نفس ااوقت لست مستعدة ان انزع فرض الله لاني احس بنفسى عارية ارجوك ارشدنى فانا تعبت و لا اعرف ماافعل وانا عمرى 18سنة ساعدنى ارجوك ارجوك
الفتوى
الحمد لله والصلاة السلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإننا نقول لهذه الأخت الكريمة أعانك الله على ما أنت فيه من البلاء وكتب الله لك الأجر والثواب ووفقك للثبات على الحق.
وبالنسبة لحالتك فالجواب هو أنك إن استطعت الهجرة من هذا البلد إلى بلد آخر وجب عليك فرارًا بدينك، وحفاظًا على إيمانك وعفتك وعرضك، وإن لم تتمكني من ذلك، فالأمر فيه تفصيل.
فإن كان ارتداؤك للحجاب سيؤدي إلى ضرر في نفسك أو أعضائك أو عرضك أو عقلك، فعند ذلك يجوز لك كشف ما يدفع عنك ذلك، لأن الضرورات تبيح المحظورات ولكن يكون ذلك بضوابط، منها: ألا تخرجي من بيتك إلا لضرورة، فإن لم توجد الضرورة وجب القرار في البيت اتقاء للمعصية بترك الحجاب، وأن يكون الكشف في حدود ما يدفع عنك ذلك.