فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 1664

ونسوا أو تناسوا في المقابل أن الله تعالى يقول {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ} وقوله {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ} وقوله {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} وقوله {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ } وقوله {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} وقوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} وو إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الدالة على وجوب منابذة هؤلاء ، وقتالهم حتى يؤمنوا ، وإن لم نستطع قتالهم ، فلا أقل من مفارقتهم و الهجرة عن ديارهم ديار الكفر والإلحاد .

و سذاجة أي سذاجة ، وغفلة أي غفلة ،أن نظن أن لنا وإياهم طريقًا واحدًا نسلكه للتمكين للدين أمام الكفار والملحدين ، والمرتدين فهم جنس واحد إذا كانت المعركة مع المسلمين.

إن هذه الحقائق الواعية يغفل عنها السذج ، أمثال المميعين لقضايا دينهم في هذا الزمان ، حين يفهمون أننا نستطيع أن نضع أيدينا في أيدي هؤلاء ، للوقوف في وجه الإلحاد ، والمادية ،بوصفنا جميعًا أهل دين ، وتحت سماء واحدة ، ناسين تعاليم قراننا وديننا ، ومتجاهلين التاريخ ، فهؤلاء الجنس هم الذين ألبوا المشركين على المؤمنين في مكة و المدينة ، منذ بزوغ شمس الدعوة وإشراقها على المعمورة في ذلك الوقت وهذا الوقت وفي كل وقت ، وهم الذين شنوا الحروب الصليبية على المسلمين أكثر من مائتي عام ، وهم الذين ارتكبوا فظائع الأندلس ، وهم الذين شردوا المسلمين من فلسطين ، وأحلوا اليهود محلهم ، متعاونين في هذا مع الإلحاد والمادية ، وهم الذين يشردون المسلمين الآن من الحبشة والصومال والجزائر وأرتيريا ، و يوغسلافيا ، والصين و تركستان ، والهند وكشمير والفليبين ، وفي كل مكان ، وهم الذين ينزلون الآن بكل ثقلهم العسكري على الشيشان والآن يفتلون خيوط المؤامرة على حركة طالبان ، ليس لهم سواعد في هذا سوي الأنظمة العميلة ، ثم يظهر من يقول لنا بأنه يمكن التعايش معهم والاعتراف بهم ، وبردتهم وأديانهم المحرفة .

إن الذين يزعمون ذلك لا يقرؤون القرآن ، وإذا قرءوه لا يفهمونه ، وإذا فهموه اختلط عليهم ، لأن الإسلام لا يعيش في أعماقهم ، ولا في حسهم ، لا بوصفه عقيدة لا يقبل الله من الناس غيرها ، ولا بوصفه دينًا يجب أن يلغي أي دينٍ سواه.

إن المعركة مع هؤلاء الكفرة ، والملاحدة ، وغيرهم ، معركة سببها الدين والاعتقاد ، لا بسبب الأرض وضيقها ، ولا اللغة و تأثيرها ، ولا التسلح العسكري وكثرته ، ولا الاقتصاد وانفتاحه ، ولا التكنولوجيا الصناعية وحداثتها ، ولا التقدم التقني ومهارته ، ولا غير ذلك من الرايات المزيفة التي ترفع في كل حين ثم تُخفض ولا حتى من أجل عداوتهم لنا ، إنما هي حرب العقيدة ، والدين ، كما هم يحاربوننا من هذا المنطلق ، لذا فلا يمكن أن نلتقي معهم ما بل بحر صوفة ، وما أشرقت شمس على ثبير ، وما حن بفلاة بعير ، بل الواجب جهادهم وقتالهم بكل ما أوتينا من قوة ، وإن لم نستطع فهجرهم والهجرة عنهم ، وعن بلادهم ، ونشر الوعي بين المؤمنين ، وهذا من أهم ما يمكن أن يقوم به المسلم تجاه دينه ، و ما هذه السطور المختصرة إلا دندنة حول هذه المسألة ، ونشرٌ للوعي فيها ، فإن حكم الهجرة من دار الكفر ، و دار الحرب إلى دار الإسلام ، هي من أوائل الخطى على هذا الطريق ، طريق المفاصلة بين المؤمنين وطواغيت الأرض ، طريق الدعوة إلى الله ، طريق الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا ، ولعل هذه السطور وما تحمله كلماتها تكون مشعلًا على طريق الوعي المنشود ، للنهوض بأمتنا من هذا الواقع الأغبر النكد .حيث هي الآن في موقف لا تحسد عليه ، تمامًا مثل الأشقر إن تقدم نحر وإن تأخر عقر .

فللهجرة لها مقصودان ؛ الفرار من الفتنة ، وخوف المفسدة الشركية ، لأن كثرة المساس تميت الإحساس ، بل قد يألف المسلم منظر الكفر نسأل الله السلامة منه وشره ، و يتلاشى كرهه لأهله ، ويصبح ذا غيرة نخرة على الإسلام وأهله ؛ والثاني: مجاهدة أعداء الله ، والتحيز إلى أهل الإسلام ، ونصرتهم ، والعمل على وحدة الصف والتفرغ للدعوة ونشر الدين ، الذي أمرنا الله بنشره ، وتبليغه للناس . وقد أشار الشيخ عبد اللطيف بن عبدالرحمن إلى ذلك في رسالته على الإخوان .

وقبل بيان ذلك لابد من بيان ما المقصود بدار الحرب ، ودار الإسلام وأنواع الدور.

أولًا : المقصود بالدار

تطلق الدار علي معنيين اثنين عام وخاص:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت