فهرس الكتاب
ما حكم الشرع في الهجرة إلى الدول الأجنبية مع العلم أنني متزوج ولي ثلاثة أطفال أعمارهم مابين ال12 و 3 سنوات. وأنا أعمل مهندس بترول وأحيا حياة مادية مستقرة لكن هناك الكثير من المنغصات التي تدفعني إلى التفكير في الهجرة ؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فلا تجوز الهجرة من بلاد المسلمين إلى بلاد غير المسلمين لمن لا يستطيع أن يقيم شعائر الدين ، ولا يأمن على نفسه الوقوع في الفتنة ، وذلك لما يترتب على السكنى بين ظهراني الكافرين من محاذير جسيمة ومخاطر عظيمة . منها أنه سيجعل على نفسه سبيلًا للكافرين، والله تعالى يقول: ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا) [النساء: 141 ] . ومنها أنه بمساكنته لهم واختلاطه معهم قد يتأثر في عقيدته فيواليهم محبة وإعجابًا بهم ، لما يرى مما عندهم من زهرة الحياة الدنيا وزينتها مما لا يزن عند الله جناح بعوضة . ومنها أنه قد يخف عنده الشعور بالكراهية لما هم عليه من كفر بالله تعالى ومنكرات وانحلال فالنفس تألف ما اعتادته ، وفي هذا من الخطر ما لا يخفى ولن يبقى مع المرء أدنى مقومات الإيمان ، ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"رواه مسلم وأحمد وأصحاب السنن . ومنها أنه لا يأمن أن يصاب هؤلاء بعذاب من عند الله تعالى وهو بين أظهرهم فيصيبه ما أصابهم . ومنها أنه يعرض ذريته للفساد وأنت عليم أن الطفل في كثير من بلاد الكفار لا سيطرة لأبيه عليه ، ولعلك إذا تأملت هذه المخاطر العظيمة فهمت قول النبي صلى الله عليه وسلم:"أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين"خرجه أصحاب السنن . لذلك عليك أن تحمد الله تعالى على ما منّ عليك به من نعمة الإيمان وكفى بها نعمة ، وعلى ما من عليك به من استقرار مادي، وتصرف ذلك فيما يرضى الله تعالى وتحافظ على تربية أطفالك تربية صالحة على وفق شرع الله تعالى ، فإن أعظم ما ينبغي أن يحرص عليه الأباء هو صلاح أبنائهم ليكونوا لهم قرة عين في حياتهم ، ومادة لزيادة حسناتهم بعد مماتهم ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاثة: صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له"والحديث في صحيح مسلم . واعلم أنه من الغفلة عن حقائق الأمور بمكان - أن يظن أحد أنه سيعيش في الدنيا بدون منغصات. وأسعد الناس حالًا فيها من آمن بالله تعالى وصدق رسوله واهتدى بشرعه وكان آمنًا معافىً عنده قوت يومه ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من أصبح منكم آمنًا في سربه معافى في بدنه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا"أخرجه الترمذي وابن ماجه . ومن أراد أن يتهنأ بما آتاه الله من نعمة فليتمثل أمر النبي صلى الله عليه وسلم حيث يقول:"انظروا إلى من هو أسفل منكم ، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم ، فذلك أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم"، كما في المسند والسنن.
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى
تاريخ 14 ذو القعدة 1421 / 08-02-2001
السؤال
أنا عربي أعيش في بلد عربي مسلم. فما حكم السفر إلى أوروبا بقصد التنزه؟ وشكرا
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد:
فإن السفر إلى بلاد الكفار لقصد التنزه وقضاء العطل من المنكرات العظيمة التي تفشّت عند كثير من المسلمين، حتى اصبحت من جملة العوائد، وأصبح من ينكر على الناس مثل هذا الأمر مثارًا للعجب والسخرية، وربما اتهم في أحايين كثيرة أنه إنسان معقد، أو أنه غير منطقي، أو غير واقعي. بل وربما استدل بعضهم بالآيات التي فيها بيان عدم عداوة المشركين ما داموا لم يقاتلونا … مع أن الفرق واضح لكل ذي عقل. فالذي يفتى به أن السفر إلى بلاد الكفار لقصد التنزه وقضاء أوقات الفراغ، أو ما يسمى عند عامة الناس بالسياحة أو الثقافة لا يجوز شرعًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين لا تراءى ناراهما" (أي المسلم والكافر) رواه أبو داود والترمذي عن جرير رضي الله عنه وهو صحيح. فننصحك بعدم الذهاب لتلك البلاد للغرض المذكور في سؤالك لما فيه من مخالفة لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم، إضافة إلى ما قد يتعرض له الشخص هناك من فتن. لكن لو قصد زيارة المسلمين ودعوتهم، أو كانت له حاجة من تجارة، أو علم، فلا حرج مع توخي الحذر.
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى
تاريخ 03 ذو القعدة 1422 / 17-01-2002
السؤال
1-السلام علكيم ورحمة الله وبعد، تعرفت على فتاة مسملة تقيم في بلد غير مسلم وأود الزواج منها مع العلم أنها لا تستطيع أن تترك هذا البلد لأمور خاصة جدًا لذلك قررت أن أهاجر إلى هناك وأن أتزوج منها فما حكم ذلك وجزاكم الله خيرا
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: