فهرس الكتاب
وأما الاحتيال والتزوير في سبيل الحصول على سكن أحسن مما هو متاح فهو غير جائز، لما ثبت من النهي عن التزوير والغش. قال الله تعالى: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ {الحج:30} .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: من غش فليس منا. رواه مسلم.
وقال صلى الله عليه وسلم: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر، ثلاثا، قلنا: بلى يا رسول الله قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين، وكان متكئا فجلس، فقال: ألا وقول الزور وشهادة الزور، فما زال يكررها حتى قلنا: ليته يسكت. متفق عليه.
قال الراغب: الزور: الكذب، وقال الحافظ: ضابط الزور: وصف الشيء على خلاف ما هو به، وقد يضاف إلى القول فيشمل الكذب والباطل، وقد يضاف إلى الشهادة فيختص بها، وقد يضاف إلى الفعل ومنه: لابس ثوبي زور، ومنه: تسمية الشعر الموصول: زورا.
فعليكم -إذا- أن ترضوا بالانتظار أو أن تؤجروا بيتا آخر؛ فإن التزوير لا يجوز إلا لضرورة، وليست الحال التي ذكرتها ضرورة.
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى
تاريخ 20 رجب 1427 / 15-08-2006
السؤال
الشيوخ الأفاضل في موقع الشبكة الإسلامية... نشكر لكم جهودكم على مساعدتنا في الرد على استفسارات الجمهور.. ونسأل الله لكم التوفيق دائمًا، السؤال هو: أنا لدي أخ أريد ابتعاثه إلى الخارج للدراسة بتخصص غير متوفر لدينا في بلادنا أو أنه متوفر ولكنه بسعر باهظ الثمن، وفي الخارج سيكون تكلفته أقل علي... فهل أنا آثم في إرسال أخي إلى الخارج بحكم أن البلاد التي سأبتعثه إليها هي بلاد فتن كما يسميها البعض؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا شك أن الدراسة في البلاد التي تكثر فيها الفتن تعتبر مخاطرة بالدين الذي هو أعز ما يملكه المسلم، لا سيما إذا كانت تلك البلاد بلاد كفر، ومن المعلوم أن الإنسان لا يخاطر بصحة بدنه ويدخل إلى بلاد تكثر فيها الأوبئة والأمراض الفتاكة من أجل أن الدراسة فيها مخفضة الثمن، والدين أولى بالمحافظة عليه، ورحم الله من قال:
إذا أبقت الدنيا على المرء دينه فما فاته منها فليس بضائر
وقد سبق لنا أن أصدرنا عدة فتاوى في بيان أن الدراسة في بلاد الكفر لا تجوز إلا عند الضرورة, كأن يكون التخصص المراد دراسته لا يوجد في بلاد المسلمين, وكان عند الدارس من العلم ما يدفع به الشبهات, ومن الاستقامة ما يدفع بها الشهوات، وكذلك إذا كانت البلاد بلاد إسلام ولكن تكثر فيها الفتن والمغريات، فإذا كان بإمكان أخيك أن يدرس في بلده فلا نرى له جواز السفر إلى بلاد التي تكثر فيها الفتن إذا كانت التكاليف مقدورًا عليها، والسلامة في الدين لا يعدلها شيء.
ولو أنفق المرء مزيدًا من المال في سبيل سلامة دينه لكان هذا أولى وأنفع له من المخاطرة بالدين في سبيل توفير المال، وأما إذا كانت التكاليف في بلده غير مقدور عليها أو كان التخصص الذي يرغب في دراسته لا يوجد في بلده فلا حرج حينئذ في ابتعاثه للدراسة بالشروط المذكورة آنفًا... وينبغي له أن يقدم الدراسة في بلدٍ إسلامي على الدراسة في بلاد الكفر، فإن بلاد الإسلام وإن وجد فيها فتنه من الفتن فهي أخف غالبًا من بلاد الكفر. وانظر في ذلك الفتوى رقم: 31862، والفتوى رقم: 34751، والفتوى رقم: 36009.
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى
تاريخ 19 جمادي الثانية 1427 / 16-07-2006
السؤال
أعيش في بلد أوربي ولى ابنتان في عمر الطفولة. أيجب علي العودة
إلى بلدي حفاظا عليهم من الحياة الغربية وعاداتها، وإن لم أفعل هل أكون قد قصرت في حقهما أمام الله عز و جل، علما بأني مواظب على اصطحابهما معي إلى المسجد باستمرار.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالمسلم ممنوع من الإقامة في بلاد الكفر التي لا يستطيع أن يقيم فيها شعائر دينه ولا يأمن فيها على تربية أبنائه، وتراجع الفتوى رقم: 2007 ،
وعليه في هذه الحالة أن يهاجر إلى دولة مسلمة يأمن فيها على دينه، لكن إذا كان يستطيع إقامة شعائر دينه في تلك البلاد، ويستطيع أن يربي أبناءه على شعائر هذا الدين فلا يحرم عليه البقاء فيه، وإن تطلب منه ذلك جهدا ومشقة في الحفاظ على أبنائه من تأثير ذلك المجتمع، لأن بذل الجهد وتحمل المشقة لا بد منهما في سبيل الاستقامة على الدين والتمسك به خاصة في هذا الزمان حتى في البلاد الإسلامية فالفتن موجودة هنا وهناك، وإنما تختلف من مكان إلى آخر قلة وكثرة، ولكننا ننصح بالعودة إلى بلد إسلامي ما دام ذلك في الإمكان فإن الفساد فيه مهما بلغ لا يمكن أن يوازن بما يحصل من الفساد في غيره، وعليه أن يكثر من الدعاء بصلاح الذرية والله الهادي إلى سواء السبيل.
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى
تاريخ 21 جمادي الأولى 1427 / 18-06-2006
السؤال