فهرس الكتاب
فإن أول ما تحتاج إليه الدعوة الإسلامية في هذا العصر أن تقيم (( دار الإسلام ) )أو (( دولة للإسلام ) )تتبنى رسالة الإسلام عقيدة ونظامًا، وحياة وحضارة. وتقيم حياتها كلها: المادية والأدبية، على أساسٍ من هذه الرسالة الشاملة، وتفتح بابها لكل مؤمن يريد الهجرة من ديار الكفر والظلم والابتداع. هذه الدولة المنشودة ضرورة إسلامية، وهي أيضًا ضرورة إنسانية، لأنها ستقدم للبشرية المثل الحيّ، لاجتماع الدين والدنيا، وامتزاج المادة بالروح، والتوفيق بين الرقي الحضاري، والسمو الأخلاقي ، وتكون هي اللبنة الأولى لقيام دولة الإسلام الكبرى ، التي توحد الأمة المسلمة تحت راية القرآن ، وفي ظل خلافة الإسلام . لكن القوى المعادية للإسلام ، تبذل جهودًا جبارة مستمرة دون قيام هذه الدولة في أي مكان وفي أي رقعة من الأرض ، وإن صغرت مساحتها وقلّ سكانها . قد يسمح الغربيون بدولة ماركسية ، أو دولة شيوعية ، وقد يسمح الشيوعيون بدولة لبرالية ، ولكن لا هؤلاء ولا أولئك يسمحون بدولة إسلامية تقيم الإسلام شريعة ونظاما للحياة . ولأجل ذلك لا تكاد تسمع باسم الإسلام في أي مكان إلا وتجد أنهم ينقضون عليه إنقضاض الباز على الفريسة . والله غالب على أمره ، وليس ببعيد عليه جل جلاله أن يرد للمسلمين مجدهم في تكوين دولة إسلامية تحفظ لهم دينهم ودنياهم ، وتجعلهم مرة أخرى سادة الأرض، وقادة الإنسانية إلى الخير، وما ذلك على الله بعزيز ، وصلى الله على النبي محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
"رقم الفتوى:15053تاريخ الفتوى:28 محرم 1423السؤال: السلام عليكم ورحمة الله"
روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال:"أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين, قالوا يا رسول الله ولم, قال: لا تتراءى ناراهما". رواه مسلم و الترمذي
أطلب منكم بكل تقدير واحترام أن تخبروني ما هي القصة التي قال الرسول فيها هذا الحديث الشريف. علما بأني أسكن في بلد غير مسلم لأجل لقمة العيش وأدرس في نفس الوقت. ولا أزكي نفسي عندما أقول لكم بأنني شاب ملتزم وأحب ديني الإسلام,أرجوا منكم أن توضحوا لنا هذا الأمرلأنه تشبه علينا, وجزكم الله عنا كل الجزاء,
الفتوى: الحمد لله والصلاة السلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقد روى أبو داود والترمذي والنسائي عن جرير رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث سارية إلى خثعم، فاعتصم ناس بالسجود فأسرع فيهم القتل، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأمرهم بنصف العقل، وقال"أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين، قالوا: يا رسول الله ولم؟ قال: لا ترايا ناراهما"وليس الحديث في صحيح مسلم هذا فيما يتعلق بقصة الحديث. أما ما يتعلق بأحكام الهجرة والعيش في بلاد الكفار فقد تقدم ذلك برقم 8614
والله أعلم.
رقم الفتوى:15708تاريخ الفتوى:14 صفر 1423السؤال: السلام عليكم ورحمة الله
ما حكم الشرع في إنسان يقيم في أوربا وله أصحاب في البلاد الإسلامية يريدون منه أن يساعدهم على الهجرة إلى أوربا علما أن إقامة هذا الإنسان في أوربا مؤقتة؟
والسلام عليكم
الفتوى: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ....
أما بعد:
فلا تجوز الهجرة إلى بلاد الكفار بقصد الإقامة فيها إلا إذا دعت ضرورة لذلك، وكذلك لا يجوز الذهاب إليها للسياحة والتنزه، وذلك لما في هذه البلاد من المنكرات الشائعة، والفتنة التي لا ينجو منها إلا من رحمه الله تعالى، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم -"أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين"رواه أبو داود .
أما إذا كان السفر إليها لأجل الدعوة إلى الله، وتعليم الناس دين الله، فلا بأس لما في ذلك من المصلحة الراجحة، ويشترط لهذا أن يكون المرء آمنا على نفسه من الوقوع في تلك الفتن، وهو صعب المنال.
ومن خلال ما تقدم يتبين أنه لا يجوز لك إعانة أحد على هذه الهجرة، لأنه من التعاون على الإثم والعدوان الذي نهى عنه محكم القرآن، كما في قوله تعالى: ( وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) (المائدة: من الآية2) ، إلا إذا كان هذا الذي ستساعده يريد الذهاب للدعوة، بشرط ألا ينوي الإقامة الدائمة، بل ينوي أن يرجع إذا أحس أنه سيتضرر أو أن مهمته قد انقضت، أو يكون ممن هم مضطرون اضطرارا حقيقيًا إلى الذهاب إلى تلك البلاد ممن يخشون على أنفسهم القتل أو السجن إن هم بقوا في البلاد الإسلامية، وراجع الفتاوى رقم:
2007 ورقم: 714
والله أعلم.