فهرس الكتاب

الصفحة 1599 من 1664

لقد قمت بسؤال أحد أعضاء الإفتاء بأوروبا وأفتى بجواز ذلك وقد أرسل لي نسخة من هذه الفتوى، أفيدونا أفادكم الله

الأخ المكرم صلاح التويجري

عليكم السلام ورحمة الله وبركاته

ج1 بخصوص شراء منزل للسكن عن طريق البنك الربوي، فأحيلك على فتوى المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث بهذا الخصوص والتي ترى نسخة مرفقة منها، وأنا مع خلاصة الفتوى في جواز شراء السكن عن هذا الطريق مع مراعاة عدم قدرتك على الشراء نقدًا.

وقضية ما أشرت إليه بخصوص المصارف التي تتعامل بصيغة شرعية، فأنا شخصيًا لا أراها البدائل الحقيقية للمعاملة الربوية، لما أشرت إليه من الاستغلال، ولذا لا أرى وجودها يمنعك من الشراء عن طريق القرض العقاري.

ج2 بحسب ما شرحته عن طبيعة الاستثمار، وأنا كانت لي بعض المداولات مع بعض البنوك بهذا الخصوص ولم يظهر لي إشكال شرعي في التعامل مع البنك في ذلك، فلا أرى مانعًا من الإقدام عليه إذا كنت ترى مصلحتك فيه.

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد سبق أن بينا حكم شراء منزل عن طريق قرض ربوي في الفتوى رقم: 1986 ، والفتوى رقم: 6689 ، والفتوى رقم: 15092 ، وقلنا هناك بحرمة هذا الأمر، لحديث جابر رضي الله عنه قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه. رواه مسلم . وأدلة أخرى تجدها في الفتاوى المشار إليها.

وسبق أن بينا أيضا أن حرمة الربا في ديار الكفار كحرمته في ديار الإسلام كما في الفتوى رقم: 20702 ، وسبق كذلك أن بينا أنه لا يجوز للمسلم أن يتعامل مع البنوك الربوية عن طريق الودائع المصرفية ، لأن ذلك عين ربا الجاهلية الذي حرمه الله ورسوله، وراجع الفتوى رقم: 36738.

أما بخصوص الفتوى المذكورة في السؤال بجواز شراء المنازل عن طريق الربا، والفتوى الأخرى الخاصة بجواز التعامل مع البنوك الربوية بالودائع المصرفية، فكل عالم من العلماء مهما كانت منزلته في العلم والفضل يؤخذ من قوله ويترك؛ إلا النبي صلى الله عليه وسلم، لأن كل من عدا النبي صلى الله عليه وسلم من أهل العلم حسبه أن يجتهد ويستفرغ وسعه في الوصول إلى الحق، فيصيب ويخطئ وهم يترددون بين الأجر والأجرين، للمصيب منهم أجران وللمخطئ أجر واحد، إذا كان مهيأ للاجتهاد، فإن لم يكن مستوفيا الشروط فقد عرض نفسه لخطر عظيم، ونحن نرى أن ما جاء في هذين الفتويين اجتهاد غير صحيح، لأن الربا حرام ومن القواعد المقررة عند أهل العلم أن المحرم لا يستباح إلا لضرورة؛ لقوله تعالى: وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ [سورة الأنعام: 119] وليس من الضرورة عدم قدرتك على الشراء النقدي أو أن بعض البنوك الإسلامية يستغل حاجة الناس، ما دمت تستطيع الاستغناء عن شراء هذا المنزل بالاستئجار.

وأما التعامل مع البنوك الربوية بالودائع المصرفية، فقد تتابعت المجامع الفقهية على القول بحرمته، وأول مجمع صرح بحرمة ذلك هو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر في سنة 1965، وقد حضره عدد من كبار العلماء وجاء فيه: أن فوائد البنوك هي الربا الحرام.

والحكم ذاته أقره مجمع الفقه الإسلامي برابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، ومجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي.

ونسأل الله أن يوفقنا وإياك وجميع المسلمين إلى ما يحبه ويرضاه، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

والله أعلم.

المفتي: ... مركز الفتوى

تاريخ 27 ذو القعدة 1424 / 20-01-2004

السؤال

امرأة فقدت زوجها إثر حادث في دولة أوربية ( فرنسا) وعمرها 22 سنة و ترك لها طفلتين، هذه الدولة أعطتها منحة حادث العمل؛ ولكنها بعد ضغوط الأهل تزوجت من رجل ثان إبان الثورة الجزائرية ولها منه 3 أولاد, ولم يكن هذا الزواج مصرحًا به لدى السلطات الفرنسية والجزائرية. بعد الاستقلال أصبح هذا الشخص عاطلًا عن العمل حتى توفي بعد عشرة دامت أكثر من 40 سنة, وكل هذه المدة وهي تتقاضى هذا الراتب وتعول هذه الأسرة المكونة من7 أشخاص مع العلم أن القانون الفرنسي في حالة التصريح بهذا الزواج يمنع عنها هذا الراتب، ما حكم تقاضي هذه المرأة لهذه المنحة قبل وفاة الزوج الثاني وبعده وهي الآن عمرها تجاوز 70 ولا عائل لها.

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإنه لا يجوز الإقدام على مخالفة الشروط التي تفرضها الدول على المقيمين بها، ولو كانت هذه الدول كافرة، ما دام ذلك الشرط لا يخالف الشرع.

ولا تبدو أية مخالفة للشرع في الشرط المذكور، إذ أن الدولة قد قيدت منحة حادث العمل للزوجة بعدم زواجها، وهذا مما لا مانع فيه، قال خليل بن إسحاق المالكي: واتبع شرطه إن جاز.

وقال في كشاف القناع وهو حنبلي: ولو دفع لزوجته مالًا على أن لا تتزوج بعد موته فتزوجت، ردت المال إلى ورثته نصًا.

وهذا موافق لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: المسلمون على شروطهم. رواه أبو داود، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 9271

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت