فهرس الكتاب
فجماعة التبليغ قد ميعت معنى الخروج في سبيل الله وقصرته على الخروج مع الجماعة إلى مسجد من المساجد ودعوة أهله هنالك بضعة أيام أو أيام معدودة فقط وهذا هو سبيل الله عند القوم وهذه هي الهجرة !!
وكل ذلك مسخ لمفهوم في سبيل الله ومفهوم الهجرة كما ورد في القرآن والسنة وسارت عليه الأمة .
أما الجهاد في سبيل الله فلا وجود له في قاموس القوم ، وأما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فمثله كذلك
ومن ثم فإن هذه الجماعة لا تمنع من العمل ولا من النشاط في أية بلد حتى لو كانت من أشدها عداء للإسلام والمسلمين، وذلك لأن في هذه الدعوة انحرافا خطيرا ومسخا واضحا عن سواء السبيل....
وفتوى أخرى أشد خطرا تطلب من المسلمين الموجودين في فلسطين الهجرة منها لأنها صارت دار كفر وحرب ، ويجب الخروج من دار الكفر والحرب !!!!
ولكن يظهر أن أصحاب هذه الفتاوى لا يفقهون بالدين ولا بالواقع
فإلى أين سيهاجر الفلسطينيون ؟
لقد فات من يقول بهذه الفتوى الخرقاء ، أن جميع بلاد المسلمين لا تسمح بذلك لأن أمرها ليس بيدها ...
ولو أخذنا بفتواه فكثير من بلاد المسلمين اليوم ليس الإسلام ليس هو الحاكم والمهيمن على حياة الناس بل تحكم بالحديد والنار ويوالون أعداء الإسلام
فإلى أين سيهاجر المسلمون في شرقي البلاد وعرضها ؟؟؟!!!
بل هذا ما يتمناه اليهود منذ زمان حتى يجلبوا جميع اليهود في الأرض إلى فلسطين
لقد فاوت من أفتى بهذه الفتوى الباطلة أن الفلسطينيين الذين فروا بدينهم شتتوا في أصقاع المعمورة ولاقوا من كثير من الأنظمة العربية الأمرين ، وسيموا أشد العذاب .
بل الذين بقوا في فلسطين وتحت الاحتلال هم الذين خرج منهم جيل الشيخ أحمد ياسين رحمه الله ومن معه ..
لقد تكونت حركة الجهاد الإسلامي داخل فلسطين، وليس خارجها لأن الفلسطينيين في داخل فلسطين كانوا أكثر حرية من جميع الفلسطينيين الذين هجِّروا من فلسطين
قال تعالى:
وقال بعض العلماء تعليقا على الفتوى (1) :
الحمد لله رب العالمين. يتعين الجهاد على المسلمين في حالات عدة، منها: إذا نزل العدو في ساحتهم، واستولى على أرضهم وديارهم.
قال ابن قدامة في المغني 9/163: يتعين الجهاد في ثلاثة مواضع، منها: إذا نزل الكفار ببلد، تعين على أهله قتالهم ودفعهم ا- هـ.
قلت: فإن لم يقدروا على ذلك بمفردهم ينتقل الفرض إلى من يُجاورهم من المسلمين .. وهكذا يتوسع الفرض إن حصل العجز عن إخراجهم، ودفعهم إلى أن يشمل جميع أبناء الأمة.
فالواجب على المسلمين في فلسطين الثبات وجهاد اليهود المغتصبين والمحتلين للأرض ..
وهذا هو الأصل ..
أما الهجرة تكون في حالات استثنائية طارئة ومقيدة .. ومن أجل استئناف الجهاد والقتال من جديد.
فتفريغ الساحة الفلسطينية من أهاليها الأصليين من المسلمين .. يُعين على تكريس الاعتداء والاحتلال .. ويُطيل من أمد معاناة الشعب المسلم في فلسطين.
هذا وجه، ومن وجه آخر فإن بديل الهجرة بالنسبة للشعب المسلم في فلسطين ـ في ظل بلاد الطوق العربية المحيطة بفلسطين والتي تقوم بدور كلاب الحراسة الشرسة والأوفياء لحماية دولة يهود ومصالح بني يهود ـ خيار صعب جدًا .. وهو أصعب عليهم وأكثر كلفة وتضحية من خيار الثبات والجهاد في سبيل الله.
والذي يتتبع سيرة الفلسطينيين المهجرين وما تعرضوا له من مجازر، وتصفيات، وانتهاكات، وإذلال في بلاد الطوق وغيرها من البلدان يدرك حقيقة ما ذكرناه.
لم تكن يومًا من الأيام ضريبة الثبات والجهاد في سبيل الله أكثر كلفة من ضريبة الذل، والخنوع، والركون إلى الظالمين .. وإلى رحمتهم!!
ضريبة امتطاء السلاح .. وصعود قمم الجبال .. دفاعًا عن النفس والحرمات ـ مهما عظمت ـ لن تكون أكثر كلفة من ضريبة افتراش المخيمات على الحدود .. والوقوف ـ الساعات الطوال ـ في طوابير الذل من أجل استلام المؤن والمواد الغذائية التي توزّع من قبل أمم الكفر!
والذي قال بهذه قد أخطأ .. وخطؤه مرده إلى أمرين:
أولهما: أنه نظر إلى جانب واحد من جوانب المسألة، وإلى باعث واحد من بواعث الهجرة من دون النظر إلى الموضوع بمجموعه وكلياته: وهو أنه شعب يُقتّل، ويُضطهد، ولم يعد آمنًا على نفسه .. ماذا يفعل ؟!
قال: يُهاجر .. مستثنيًا خيار الجهاد والمقاومة .. والدفاع عن النفس وهو الخيار الأول والأصل .. وساهيًا عن أبعاد المسألة وما يمكن أن يترتب على قوله"هاجروا"من مفاسد عظيمة للإسلام والمسلمين .. وفي المقابل ما يترتب من مصالح عظيمة لبني يهود ..!
فالشيخ عندما قال: هاجروا .. فهو بذلك مثله مثل من أفتى رجلًا سطا لصٌّ على بيته وماله، فقال له: هاجر من بيتك .. ودعه ومالَك للص المعتدي!
(1) - انظر كتاب الهِجْرَةُ مسائِلٌ .. وأحكام ص 63 فما بعدها