فهرس الكتاب
فإن الحياة السعيدة السليمة هي بالتمسك بكتاب الله تعالى واتباع هداه كما قال سبحانه وتعالى ( فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) [البقرة 38] قال المفسرون لا خوف عليهم في الدنيا من الفتن والمضلات ولا هم يحزنون في الآخرة. وقال تعالى ( فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ) [طه 123 ] أي لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة. فعلى الجميع أن يتمسكوا بكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على حسب فهم سلف هذه الأمة، وأن يلزموا جماعة المسلمين، والصحبة الصالحة منهم. وأن يكثروا من الالتجاء إلى الله ودعائه والتضرع إليه أن يحفظ الجميع من نزعات الهوى ومضلات الفتن. وأن يكثروا من الأعمال الصالحة فسيحيون حياة سعيدة طيبة كما وعد الله تعالى حيث يقول: ( من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ) [النحل: 97] أما بالنسبة لمسألة الهجرة فقد نص أهل العلم على أن الإنسان يجب عليه أن يهاجر من بلد يرى فيه المنكرات ويخشى على نفسه الوقوع فيها وليهاجر إلى بلد لا توجد فيه منكرات فإن لم يجده فإلى بلد تقل فيه نسأل الله تعالى أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى.
والله أعلم
رقم الفتوى:31768تاريخ الفتوى:06 ربيع الأول 1424السؤال: نريد بيئة إيمانية لنتعلم العلم ولنحفظ إيماننا ولكن في هذا الوقت أنتم أعلم بالوضع حيث يوجد درس واحد أو درسان في الأسبوع في المسجد ناهيك عن المخابرات والمباحث والتضييق على التجمعات باختصار يوجد شباب مسلم التزموا ولكن لم يستطيعوا أن يجدوا بئيات صالحة فارتدوا على أعقابهم وهنا أريد أن تجدوا حلا غير الإنترنت لأن أكثر الذين يستخدمون الإنترنت لطلب العلم في لحظة ذهبوا من طلب العلم إلى طلب الشهوة
أرجو أن تركزوا على هذا الموضوع وأرجو أن تأخذوا سؤالي على محمل الجد لأن عملكم أو وظيفتكم في بيئة صالحة تحث على الخير لكن غيركم الله أعلم ببيئتهم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الفتوى: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإنا نسأل الله أن يزيدك حرصًا، وأن يجعلنا وإياك من الذين أوتوا العلم والإيمان، ولا شك أنه لا بد من التعاون على إيجاد وسائل للمحافظة على الإيمان وتحصيل العلم.
ومن أهم هذه الوسائل البيئات الصالحة -كما تفضلت- ويدل لأهميتها تحريض النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على الهجرة إليه، وقد لوحظ أن الذين لم يهاجروا من الأعراب ارتد كثير منهم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.
ومما يدل لأهميتها أيضًا نصحُ العالِم الرجلَ الذي قتل مائة نفس ثم أراد التوبة بأن يذهب إلى أرض يوجد بها أناس صالحون وأن يعبد الله معهم، كما في حديث الصحيحين أنه قال: انطلق إلى أرض كذا وكذا، فإن بها أناسًا يعبدون الله تعالى فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء..
وعلى هذا، فحبذا لو هاجر من استطاع الهجرة من مكان لا يقيم فيه دينه إلى مكان يحافظ فيه على إيمانه واستقامته، ولو لفترة يأخذ فيها زادًا إيمانيًا ومعلومات أساسية يستنير بها في حياته، وينير بها الطريق لغيره.
ومن الوسائل المهمة المعينة على حفظ الإيمان، كثرة المطالعة في الترغيب والترهيب وأحوال القبور والآخرة، ولا شك أن الاطلاع على أهوال القيامة من أعظم ما يقمع الأهواء والشهوات؛ كما يدل عليه الحديث: لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا، وما تلذذتم بالنساء على الفرش، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله. رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
ومن الوسائل المهمة المعينة على حفظ الإيمان القيام بما تيسر من الدعوة الفردية وقيام الليل والمحاسبة والاستفادة من النشرات والأشرطة والكتب الصغيرة النافعة.
ثم اعلم أخي أن ما ذكرت من المضايقات ينبغي التعامل معها باتباع الهدي النبوي في التعامل مع الأحوال التي مرت بها الدعوة في العهد المكي والعهد المدني.
فقد كانت للنبي صلى الله عليه وسلم حياة مكية لم تكن الأحوال فيها مساعدة، فكان يتعهد صحبه في بيت الأرقم بن أبي الأرقم بالتعليم سرًا، كما ذكر الذهبي في السير وابن كثير في البداية، وذكره أيضًا غيرهما ممن ألف في السير والتاريخ، ولم يكن يهتم في هذه الفترة بالاجتماعات الكبيرة الظاهرة، ولما كثر الصحب أمرهم بالهجرة إلى الحبشة ثم إلى المدينة.
وكانت له حياة مدنية كان يجمع الصحابة في المسجد ويعظهم ويعلمهم بعد الصلوات وفي الجمع والأعياد والمجالس، وفي البيوت وغير ذلك، فينبغي لمن كانت حاله مكية أن يحرص على حسن التدبير، والقيام بما أمكن من النشاط العلمي والدعوي، وأن يعلم أن أحب الأعمال إلى الله أدومها، وإن قلَّ كما في الحديث: أحب الأعمال إلى الله أدومها، وإن قل. رواه البخاري ومسلم.