فهرس الكتاب

الصفحة 848 من 1664

فإن للبيئة والمجتمع الذي يعيش فيه الإنسان أثر كبير في التزامه بأحكام الدين أو تفلته منها، وفي تحليه بالأخلاق الإسلامية أو تخليه عنها، ولا شك ولا ريب أن العيش في المجتمعات غير الإسلامية، يعد خطرًا على دين المسلم وأخلاقه، ولذا ننصح من يعيش من المسلمين هناك بالعودة إلى بلادهم الإسلامية، حفاظًا على دينهم ودين أبنائهم وأخلاقهم، وتراجع الفتوى رقم: 52060.

ولعل هذا هو الحل الأمثل لمشكلة السائل وأمثاله، لكن ربما لا يكون السائل قادرًا على العودة بزوجته خاصة وأنها قد امتلكت جنسية ذلك البلد، ونحن لا ننصح الزوج بطلاق زوجته ما لم يفقد كل أمل في صلاحها وعودتها إلى رشدها وصوابها، فليحرص على نصحها بلين وحكمة، وتعليمها ما يجب عليها من حق الله وحق الزوج، وليعرفها ويقربها من المسلمات المتدينات هناك، ويصحبها إلى المراكز الإسلامية والمساجد، ويعرفها بالمواقع الإسلامية على الإنترنت، مستخدما معها أسلوب اللين والترغيب، ففي الحديث: إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه. رواه مسلم.

والحاصل أن على الزوج أن يسعى بكل ما يمكنه في إصلاح الزوجة، فإن صلحت فبها ونعمت، وإلا كان الطلاق هو الحل، وعليه أن لا يترك البنات معها في حال الطلاق إن أمكنه ذلك، فإنها إن بقيت على هذه الحال فليست أهلا للحضانة، وتنتقل الحضانة إلى من يليها كأمها، وليعد بهن إلى بلده، ففي العودة فرار بدينه ودين بناته من تأثير ذلك المجتمع الموبوء.

أما بشأن الطلاق في المحاكم الأوروبية فقد نص البيان الختامي للمؤتمر الثاني لمجمع فقهاء الشريعة بأمريكا، المنعقد بكوبنهاجن- الدانمارك مع الرابطة الإسلامية، في الفترة من 4-7 من شهر جمادى الأولى لعام ألف وأربعمائة وخمسة وعشرين من الهجرة الموافق 22-25 من يونيو لعام ألفين وأربعة من الميلاد: أنه إذا طلق الرجل زوجته طلاقًا شرعيًا فلا حرج في توثيقه أمام المحاكم الوضعية، وأن اللجوء إلى القضاء الوضعي لإنهاء الزواج من الناحية القانونية لا يترتب عليه وحده إنهاء الزواج من الناحية الشرعية.

والله أعلم.

المفتي: ... مركز الفتوى

تاريخ 20 رجب 1426 / 25-08-2005

السؤال

كنت قد طرحت عليكم سؤالا حول الموضوع المتعلق بالهجرة إلى البلاد غير الإسلامية حيث إن هدفي من ذلك هو الحصول على مسكن فكان الرد بأنه لا يجوز، وقد تراجعت عن هذه الفكرة, لكن عندما لجأت إلى البحث عن مسكن وجدت أن كل المعاملات تتم بالربا إذ يبيعون لك البيت ويقتطعون من راتبك الشهري على فترة قد تصل إلى أكثر من عشر سنوات، أنا استحوذت علي فكرة الهجرة ولكن لمدة قصد جمع رأس مال يمكنني من الحصول على بيت في بلدي المغرب، أريد تفصيلا واضحا ولا أريدكم أن تحيلوني على سؤال آخر؟ وجزاكم الله عني خيرًا.

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالأصل أنه لا يجوز الاقتراض بالربا مهما كان السبب الداعي إلى ذلك، لقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ {البقرة:278} .

لكن نصوص وقواعد الشريعة وأصولها دلت على أنه يجوز للمسلم فعل المحرم عند الاضطرار إليه، ومن ذلك قوله تعالى: وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ {الأنعام:119} ، ولقاعدة أن الضرورات تبيح المحظورات، والضرورة تقدر بقدرها، لقول الله تعالى: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ {البقرة:173} .

ومعلوم أن المسكن الذي يأوي إليه المرء من ضروراته المؤكدة، فمن لم يجد مالًا ليشتري به مسكنًا، وكان لا يقدر على الاستئجار نظرا لقلة ما يحصل عليه من أجر مقابل عمله جاز له أن يشتري بيتا بقرض ربوي إن لم يجد قرضًا حسنًا.

ولكن ينبغي أن تعلم أن ما ذكرته في سؤالك ليس من المعاملات المحرمة، فكون المقرضين في بلدك يبيعون لك البيت ويقتطعون من راتبك الشهري على فترة قد تصل إلى أكثر من عشر سنوات لا يعتبر ربا، طالما أن فترة الاقتطاع محددة.

وأما عن هجرتك إلى بلاد الكفر لتحصيل أمر لم يتيسر لك في غيرها، فإن أمنت على نفسك وأهلك الفتن، وقدرت على إقامة شعائر الإسلام فلا بأس بها، وإن لم تأمن الفتنة في دينك فإنها لا تجوز لك.

والله أعلم.

المفتي: ... مركز الفتوى

تاريخ 08 شوال 1426 / 10-11-2005

السؤال

إخوتي في الله أنا شاب سافرت إلى فرنسا بنية الدراسة والإقامة معا، ولم أكن ساعتها ملتزما بتعاليم الدين الحنيف. وأملا في الحصول على الجنسية تزوجت من شابة فرنسية والأرجح أنها كانت مسيحية بعد زواجي بها بأسابيع، سبحان الله أحسست بتغيير في نفسي وتأنيب ضميري؛ حيث إنني في الأصل نشأت في بيئة جد محافظة وكانت هذه السبب في هدايتي. فبدأت أصلي وأقسمت على نفسي أن أقلع عن كل المعاصي. ثم بدأت في دعوة زوجتي إلى الإسلام وكانت المهمة جد سهلة لأن إرادة الله قبل كل شيء، ثم إن زوجتي كانت لها أخلاق رفيعة تؤهلها لقبول الإسلام، ثم إنني والحمد لله شاب متعلم وجامعي فاجتهدت في عرض الإسلام عليها بطريقة منطقية وبديهية. والحمد لله فما هي إلا أيام وتعلمت الصلاة ثم توقفت عن العمل ولبست الحجاب ثم تنقبت مؤخرًا والحمد لله، ونحن نأمل في الهجرة إلى بلاد الإسلام عما قريب بعد علمنا بعدم جواز الإقامة في ديار الكفر وحرصًا على تنشئة ولدينا وتربيتهما في بيئة إسلامية نظيفة والله الموفق وهو من وراء القصد. وكنا نتعلم الدين مع بعض على ضوء الكتاب والسنة وتعلما من أمهات الكتب لعلماء أهل السنة والجماعة أي السلفية كالشيخ ابن تيمية والأئمة الأربعة والمعاصرين كالشيخ ابن باز - رحمه الله - وابن عثيمين، الألباني.. وهذا على سبيل المثال لا الحصر. اعذروني على الإطالة إلا أنني أردت أن تعرفوا الظروف المحيطة بالمسألة.

المشكلة هي أننا عندما تزوجنا وكنا على جاهلية عقدنا قراننا في البلدية الفرنسية بعدما طلبت يدها من جدها ووافق وعقد رئيس البلدية قراننا على مشهد من أهلها وأصدقاء لي مسلمين وبعد التوبة والاستفسار علمت أن جدها لم يكن أهلا للولاية لأنه ليس مسلما. إلا أنني قدمت لها مهرا وشهد أحد أصدقائي - وهو مسلم - الزواج بطريقة قانونية بالإمضاء على عقد القران، وشهد الثاني - وهو مسلم أيضا-بالحضور فقط دون الإمضاء. فسألت أحد العلماء السلفية من المغرب واتصلت به هاتفيا بغية استدراك الأمر كعقد قران شرعي جديد فأجابني بأنه لا داعي لهذا وكفى أن أتوب من هذا العمل وأن أتمسك صعدا بتعاليم الدين مستندا إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يطلب من الكفار والمشركين تجديد عقد النكاح بعد الدخول في الإسلام فضلا عن المذنبين من المسلمين. ولكن أنا ساعتها لم أكن مشركًا - والعياذ بالله - وإنما مسلم عاص ومستهتر للأسف الشديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت