فهرس الكتاب

الصفحة 1104 من 1664

إن الجهاد ضرورة لحماية الشعائر وحفظ الفرائض التعبدية وأماكن أدائها، {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره...} .

فالتمكين في الأرض ضرورة حتمية وفرض لازم لحماية العبادة، {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة} .

لقد بلغت الجرأة بأعداء الله أن يعلن"أتاتورك"تحويل مسجد"آياصوفيا"إلى متحف، ويمنع الأذان بالعربية، ويمنع الصلاة أمام الناس، ويفرض السفور على كل امرأة تتعامل مع الدولة أو تدرس في مدارسها!

ولقد وصل الصلف بعبد الحكيم عامر؛ أن يوزع على خطباء المساجد أن يمتنعوا عن الكلام على فرعون سيدنا موسى!

وبلغ الغرور بالنصيري؛ أن يعلن حكم الإعدام عقوبة على من ثبت أنه من الإخوان المسلمين!

ووصل الإستهتار والسخرية بالقيم عند أحدهم أن يؤسس نوادي للعراة يسميها"صفر في الأخلاق"!

ويعلن جمال سالم؛ هزأه بالقرآن الكريم، فيطلب من الأستاذ الهضيبي؛ أن يقرأ الفاتحة معكوسة.

ويصرح حمزة البسيوني قائلا لمن استغاثوا بالله أثناء التعذيب: (لو جاء الله لوضعته في الزنزانة) !

إنها مهزلة مضحكة قاتلة أن يقول قائل:"إن وظيفة الإسلام أن يقف واعظا لأمثال هؤلاء ينصحهم باللسان، ولا شأن له بالسنان، لأنه لا إكراه في الدين"!

لا بد للإسلام من البيان باللسان وإزالة الحواجز أمام دعوته بالسنان.

نعم لا إكراه في الدين بعد تحطيم العقبات التي تحول دون وصول الإسلام إلى الناس، وتمنع دخول الناس في هذا الدين، وتعبدهم لغير رب العلمين، إن الحق يأبى الحدود الجغرافية ولا يرضى أن ينحصر في حدود ضيقة اخترعها علماء الجغرافيا، فالحق يتحدى العقول البشرية النزيهة ويقول لها:"ما بالكم تقولون إن القضية الفلانية حق في هذا الجانب من الجبل أو النهر، وهي باطل إذا تعدت هذا الشاطئ إلى الشاطئ الآخر".

إن وظيفة الجهاد الإسلامي تتلخص في ثلاث نقاط:

1)نشر الدعوة الإسلامية - وهذه أهمها وأساسها -

2)حماية دار الإسلام التي يقيمها، لتكون منطلقا لدعوته ومحضنا آمنا لفكرته.

3)إنقاذ المستضعفين في الأرض، {وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا} .

إن قيمة الأرض ذاتها ليس لها قيمة ولا وزن في نظر الإسلام إلا إذا ساد فيها منهج الله، وحكمتها شريعته، وهيمن عليها دينه.

يقول الشهيد سيد: (إن الأرض تعتبر ذات قيمة في المنهج الإسلامي عندما تكون محضنا للعقيدة وحقلا للمنهج ودارا للإسلام ومنطلقا لتحرير الإنسان، وحقيقة أن حماية دار الإسلام؛ حماية للعقيدة والمنهج والمجتمع الذي يسود فيه المنهج، ولكنها ليست الهدف النهائي، وليست حمايتها هي الغاية الأخيرة لحركة الجهاد الإسلامي، إنما حمايتها هي الوسيلة لقيام مملكة الله فيها، ثم لاتخاذها قاعدة انطلاق إلى الأرض كلها، وإلى النوع الإنساني بجملته، فالنوع الإنساني هو موضوع هذا الدين، والأرض هي مجاله الكبير.

إن مكة - وهي التي تضم البيت العتيق ويكن حبها في قلبه صلى الله عليه وسلم - تترك إذا أقفرت من أن تنبت خضرة أو تعطي ثمرة، إن الجهاد في الإسلام لا يمكن أن يكون دفاعيا - عن بقعة أرض أو عن عرق أو قومية - إنه دفاع عن الدعوة والعقيدة التي يجب أن تعم الأرض كلها، وعن الدين الذي يريد الله أن يظهره على الدين كله،(إن من حق الإسلام أن يتحرك ابتداء، فالإسلام ليس نحلة قوم ولا نظام وطن، ولكنه منهج إله ونظام عالم، ومن حقه أن يتحرك لتحطيم الحواجز بين الأنظمة والأوضاع التي تغل من حرية الإنسان في الإختيار.

إن الإسلام دين واقعي يواجه فساد التصور والمعتقدات بالآيات البينات، ويقابل قوة الجاهلية والسلطان بالقوة والحركة والسنان).

[37] أخرجه الخمسة.

[38] رواه أبو داود.

اعلم أن أساس تقسيم العالم إلى دارين - دار إسلام ودار كفر - هو عموم بعثة النبي صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة، عموما مكانيا لجميع أهل الأرض، وعموما زمنيا من وقت بعثته صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة، ومع عموم بعثته صلى الله عليه وسلم انقسم الخلق إلى مؤمن به وكافر.

ثم فرض الله تعالى على المؤمنين الهجرة من بين الكافرين، وقيض الله لهم أنصارا بالمدينة، فكانت هي دار الهجرة ومجتمع المهاجرين، وبها أنشأ رسول الله صلى الله عليه وسلم دولة الإسلام... ثم ظلت فريضة الهجرة على كل مسلم يقيم بين الكافرين، فتميزت الديار بذلك إلى دار الإسلام - وهي مجتمع المسلمين وموضع سلطانهم وحكمهم - ودار الكفر - وهي مجتمع الكافرين وموضع سلطانهم وحكمهم - ثم فرض الله على المسلمين قتال الكفار إلى قيام الساعة، فسميت دارهم أيضا"دار الحرب".

دار الإسلام؛ هي البلاد الخاضعة لسلطان المسلمين وحكمهم، ودار الكفر؛ هي البلاد الخاضعة لسلطان الكافرين وحكمهم.

وإليك أقوال العلماء في هذا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت