فهرس الكتاب
فالأصل أنه لا يجوز السفر إلى بلاد الكفار إلا لضرورة كطلب علم لا يوجد في بلاد المسلمين مع حاجة الفرد أو جماعة المسلمين إليه، وكذا الدعوة إلى الله تعالى ونحو ذلك، ومما يجيز للتاجر المسلم السفر إلى بلاد الكفار جلب البضائع النافعة لبلاد المسلمين مما ليس في بلادهم، وكذا قصد الحصول على الربح دون الإقامة في بلادهم، وذلك لما يترتب على الإقامة هناك من مفاسد لا تحصى وأضرار بالغة تعود على النفس والزوجة والأولاد، هذا فضلا عما ورد من النهي عن الإقامة في ديار الكفار كما بيناه في الفتوى رقم: 2007، ومع ذلك فإن المرء إذا أمن على نفسه وأهله من الوقوع في الفتن، وقدر على إقامة شعائر الإسلام فإن أهل العلم لا يرون بأسا في هجرته بماله إلى أوروبا أو غيرها من بلاد الكفر من أجل العمل.
والله أعلم.
رقم الفتوى:67829تاريخ الفتوى:06 رمضان 1426السؤال:
3497، أنه لا تجوز الهجرة إلى بلاد الكفر إلا تحت ضرورة ملجئة أو غرض دعوي بشرط أن يتمكن المهاجر من إقامة دينه ويأمن على نفسه من الوقوع في الفتن، فتن الشهوات والشبهات.
فإذا كان حال السائل كما ذكر من أنه مدين وقد يتعرض للسجن في بلده لعدم تمكنه من سداد ديونه، وأنه على استقامة ودين فلا حرج في إقامته إن شاء الله تعالى في بلاد الكفر لأجل العمل وتسديد الديون وهذه ضرورة.
ولكن يحرم عليه أن يكذب في إقامته كأن يطلب اللجوء السياسي في تلك الدول وهو في الحقيقة ليس مضطهدا سياسيا في بلده ونحو ذلك، بل الواجب عليه الصدق، وإن كان لا بد من طلب اللجوء ولا يتمكن من الإقامة إلا بذلك فليقل الصدق وسبب طلبه للجوء كما هو الواقع، أو يطلب ما يعرف باللجوء الإنساني، مع الإكثار من ذكر الله تعالى والاستغفار واللجوء إليه عز وجل لعل الله أن يجعل له مخرجا.
والله أعلم.
رقم الفتوى:69518تاريخ الفتوى:28 شوال 1426السؤال:
أرجو من فضيلتكم أن تفتوني في أمري، فأنا أقيم مع زوجي ببلد أجنبي من أجل أن يكمل زوجي تخصصه وتدريبه الطبي، وقد أكمله الآن، والآن لا ندري هل إقامتنا لفترة أطول شرعية أم لا، لأننا ندفع ضريبة ولا ندري فيما تستخدم وعودتنا لبلدنا الآن يؤثر على تعليم أطفالنا بشكل كبير خاصة وأن أحدهم مصاب بداء التوحد ولديه صعوبة في التعليم ويتلقى مساعدة في المدرسة وفى بلدي يتعرض مثله للتوبيخ والنعت بألقاب وربما الضرب في المدرسة لصعوبة الحفظ لديه وضعف مقدراته وهنالك مدرسة واحدة تتبع للبلد الذي أقيم به الآن وبها نفس نظام التعليم وسألنا مديرها بواسطة الإيميل إن كان بإمكانهم قبول ابننا بعد أن شرحنا له وضعه فأجاب بإنه لا يمكنه أن يقرر قبل أن يقابله في مطلع العام الدراسي القادم وهذا يجعل الأمر أكثر صعوبه إذ إننى لا بد أن أرتب أمر المدارس لإخوته قبل بداية العام الدراسي بدون أن أضمن له مقعد بتلك المدرسة وإذا لم يقبل ابني فسيكون محطما نفسيا لحساسيته الشديدة أفتوني؟ جزاكم الله خيرًا، فأنا قلقة على أبنائي، ولكن لا أريد أن نبيع آخرتنا بعرض زائل؟
الفتوى:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإنا نسأل الله أن يصلح أبناءكم ونوصيكم بالدعاء لهم بصلاح حال الدارين، فدعاء الوالد مستجاب كما في حديث الترمذي ومما ثبت من الدعاء في ذلك، قوله تعالى: رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ {البقرة:128} ، وقوله تعالى: قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ {الأحقاف:15} ، وقوله تعالى: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ {إبراهيم:35} .
وليعلم أن بقاء الإنسان في دول الكفر يختلف الحكم فيه بحسب تمكن العبد من القيام بشعائر دينه، وسلامته من التأثر بالباطل المحيط به، وإمكان تربية الأولاد على ذلك، فإن لم يستطع القيام بدينه تعينت عليه الهجرة إلى بلد يقيم فيه دينه ويربي أولاده عليه، وأما إن استطاع الحفاظ على دينه في ذلك البلد فلا تجب عليه الهجرة منه ولكنها تستحب.
وليعلم أن الأولاد الصغار لا بد لتربيتهم وتعليمهم من مساهمة الوالدين وإشرافهم فلتباشري بنفسك تعليم الولد المذكور، وانظري في المدرسة المناسبة له، واستعيني بالوسائل المعاصرة في تعليمه وراسلي المدارس لتعرفي أيها أصلح له، ويمكن استشارتك للأطباءفي علاج موضوعه، وراجعي في ذلك الفتاوى ذات الأرقام التالية: 46936، 12829، 57580، 12982.
والله أعلم.
رقم الفتوى:70872تاريخ الفتوى:16 ذو الحجة 1426السؤال: