فهرس الكتاب

الصفحة 1547 من 1664

وفي رواية لأبي داود: ولا تسافر بريدًا. والبريد مسيرة نصف يوم. قال العلماء: اختلاف هذه الألفاظ لاختلاف السائلين، واختلاف المواطن، وليس في النهي عن الثلاثة تصريح بإباحة اليوم والليلة أو البريد، قال البيهقي: كأنه صلى الله عليه وسلم سئل عن المرأة تسافر ثلاثًا بغير محرم فقال: لا. وسئل عن سفرها يومين بغير محرم فقال: لا. وسئل عن سفرها يوما فقال: لا. وكذلك البريد. فأدى كل منهم ما سمعه، وما جاء منها مختلفًا عن رواية واحدة فسمعه في مواطن، فروى تارة هذا، وتارة هذا، وكله صحيح، وليس في هذا كله تحديد لأقل ما يقع عليه اسم السفر، ولم يرد صلى الله عليه وسلم تحديد أقل ما يسمى سفرًا، فالحاصل أن كل ما يسمى سفرًا تنهى عنه المرأة بغير زوج أو محرم، سواء كان ثلاثة أيام أو يومين، أو يومًا، أو بريدًا، أو غير ذلك، لرواية ابن عباس المطلقة، وهي آخر روايات مسلم السابقة: لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم. وهذا يتناول جميع ما يسمى سفرًا. والله أعلم. انتهى من شرح مسلم للنووي.

وقد حكي الإجماع على تحريم سفر المرأة بلا محرم، إلا السفر للحج والعمرة، والخروج من دار الشرك، أو الفرار من الأسر، قال الحافظ ابن حجر في شرح حديث الصحيحين السابق: واستدلوا به على عدم جواز السفر للمرأة بلا محرم، وهذا إجماع في غير الحج والعمرة، والخروج من دار الشرك.

ونقل النووي عن القاضي عياض قوله: واتفق العلماء على أنه ليس لها أن تخرج في غير الحج والعمرة إلا مع ذي محرم، إلا الهجرة من دار الحرب فاتفقوا على أن عليها أن تهاجر منها إلى دار الإسلام، وإن لم يكن معها محرم...

قال القاضي عياض: قال الباجي: هذا عندي في الشابة، وأما الكبيرة غير المشتهاة فتسافر في كل الأسفار بلا زوج ولا محرم.

وهذاالذي قاله الباجي لا يوافق عليه، لأن المرأة مظنة الطمع فيها، ومظنة الشهوة ولو كانت كبيرة، وقد قالوا: لكل ساقطة لاقطة. ويجتمع في الأسفار من سفهاء الناس، وسقطهم ما لا يترفع عن الفاحشة بالعجوز وغيرها، لغلبة شهوته وقلة دينه ومروءته، وخيانته، ونحو ذلك. والله أعلم. انتهى من شرح النووي.

واعلم أن الولد الصغير لا يعتبر محرمًا للمرأة لأن المحرم المطلوب في السفر لابد أن يكون بالغًا عاقلًا على الراجح من أقوال أهل العلم، قال ابن قدامة: ويشترط في المحرم أن يكون بالغًا عاقلًا، قيل لأحمد: فيكون الصبي محرمًا؟ قال: لا، حتى يحتلم لأنه لا يقوم بنفسه فكيف يخرج مع امرأة؟. وذلك لأن المقصود بالمحرم حفظ المرأة، ولا يحصل إلا من البالغ العاقل فاعتبر ذلك.

وقال الأحناف كما نص عليه صاحب الهداية: ولا عبرة بالصبي والمجنون لأنه لا تتأتى منهما الصيانة.

وقال زكريا الأنصاري الشافعي في شرح البهجة: وينبغي عدم الاكتفاء بالصبي لأنه لا يحصل معه الأمن على نفسها، إلا مع مراهق ذي وجاهة، بحيث يحصل معه الأمن لاحترامه.

والله أعلم.

المفتي: ... مركز الفتوى

تاريخ 04 ذو القعدة 1426 / 05-12-2005

السؤال

ما معنى المعاهد وما شروط تواجده في البلد المسلم ؟

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالمعاهَد اسم مفعول من عاهد . قال في النهاية: المعاهد: من كان بينك وبينه عهد، وأكثر ما يطلق في الحديث على أهل الذمة ، وقد يطلق على غيرهم من الكفار إذا صولحوا على ترك الحرب مدة ما .

وقد يطلق أيضًا على المستأمن ، قال الشوكاني: المعاهد: هو الرجل من أهل الحرب يدخل دار الإسلام بأمان فيحرم على المسلمين قتله . انتهى

وفي شرح الخرشي على خليل: المعاهَد: بفتح الهاء وهو الشائع على الألسن ، أي الذي عاهده المسلمون ، أي أعطوه عهدًا وموثقًا أن لا يتعرضوا له ، وبكسرها ، أي الذي عاهد المسلمين ، أي أخذ منهم عهدًا وموثقًا بالأمان . انتهى

ويشترط لسكنى المعاهد في البلاد الإسلامية شرطان:

الأول: أن لا يكون سكناه في شيء من جزيرة العرب ، وقد بينا ذلك مفصلاًِ في الفتوى رقم: 7706 ، فليرجع إليها .

والشرط الثاني: أن لا ينقض العهد الذي تم معه ، ومتى نقض العهد كان للإمام الخيار في قتله، أو استرقاقه، أو أخذ الفداء منه، أو المن عليه، أو رده لذمته .

والله أعلم .

المفتي: ... مركز الفتوى

تاريخ 21 محرم 1427 / 20-02-2006

السؤال

أنا شاب مسلم أسكن في بلد أوروبي ولي صديق لا يعمل يأخذ المساعدة المالية من الدولة، لكن انتقل إلى دولة أوروبية أخرى ويعمل هناك مع استمرار أخذ المال من الدولة الأولى ويقول هذه ليست سرقة بل نوع من الجهاد أو بالأحرى أجاهد فيهم اقتصاديًا، هل هذا صحيح، وإن لم يكن هل التستر عليه يعتبر حراما بالنسبة لي في الإسلام؟ وجزاكم الله خيرًا.

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت