فهرس الكتاب

الصفحة 838 من 1664

والمسلم يهاجر إلى المكان الذي يتمكن فيه من عبادة الله كما يريد، وحتى أهل البلاد الغربية من المسلمين إذا لم يتمكنوا من إقامة شعائر الدين فإن الواجب عليهم أن يهاجروا ويتركوا الأوطان والأملاك فإن لم يفعلوا قيل لهم {ألم تكن أرض واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جنهم} ، ومن هنا يتضح لنا أن صلاح الدين مقدم على كل شيء، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن روح القدس نفخ في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب فخذوا ما حل ودعوا ما حرم عليكم) .

وإذا وجد الإنسان رزقًا وكانت البيئة طاهرة والرفقة صالحة فالصواب أن يلزم ذلك المكان ويجتهد في طاعة الملك الديان، وقد سعد الناس في دولة الإسلام الواسعة وتنقلوا في الأرض دون حواجز وموانع، فهذا أحد العلماء في الدولة العثمانية يقول ولدت في العراق ودرست العلوم الشرعية في استانبول وتخرجت قاضيًا فقيل لي هناك وظيفتان وظيفة في صنعاء والأخرى في المغرب العربية، فاختر لنفسك ما تريد.

ويؤسفنا أن تتحول الحدود الجغرافية إلى موانع حقيقية تمنع التواصل بين الناس وأحسن من قال:

مشيناها خطى كتبت علينا ** ومن كتبت عليه خطى مشاها

وأرزاق لنا متفرقات *** فمن لم تأته منا أتاها

ومن كانت منيته بأرض ** فليس يموت في أرض سواها

والله تبارك وتعالى يقول: {هو الذي جعل لكم الأرض ذلولًا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور} {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرًا لعلكم تفلحون} .

والله ولي التوفيق والسداد!

المجيب: ... د. أحمد الفرجابي

تاريخ الإستشارة: ...

الموضوع: ... استشارات ومشاكل الشباب

السائل: ... حسام العلي

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته!

أنا شاب بحالة مادية جيدة، وملتزم دينيا، ولكن أحلم بالعيش في لندن، وأفكر بالسعي للحصول على الفيزا! هل من مشكلة ـ إذا حافظت على التقاليد العربية ـ أن أعيش هناك!؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الابن الفاضل/ حسام العلي حفظه الله!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

نسأل الله العظيم أن يوفقك لما يحبه ويرضاه، وأن يرزقنا وإياك لهدى والتقى والعفاف والغنى، وأن يلهمنا رشدنا ويعيذنا من شرور أنفسنا!

فإن الإنسان مدني بطبعه، فهو يتفاعل ويتأثر بما حوله ومن حوله، ومن هنا حرص الإسلام على البحث عن البيئة الطاهرة، والرفقة الصالحة، وقد تبرأ رسولنا ـ صلى الله عليه وسلم ـ من رجل يقم بين أظهر المشركين، وشرعت الهجرة بحثًا عن أرض يعبد فيها الإنسان ربه كما يريد، ورغبه في وجود من يعينه على الطاعات من الرفاق الصالحين.

وإذا اضطر الإنسان إلى السفر إلى بلاد الغرب، فلا بد من توفر شرائط ذكرها العلماء وهي كما يلي:

1-أن يكون له دين يردعه من الشهوات.

2-أن يكون له علم يعصمه من الشبهات.

3-أن تكون هناك ضرورة ملحة لم يجد ما يسدها في ديار المسلمين.

4-أن لا يطيل المكث إذا فرغ من أداء المهمة التي جاء لأجلها.

5-أن يصطحب زوجة تعفة وتؤانسه.

6-أن يتمكن من إظهار شعائر دينه.

7-أن يحرص على الدعوة إلى الله، والاعتزاز بقيمه ودينه؛ حتى يؤثر ولا يتأثر.

8-أن يحرص على انتفاء رفقة صالحة، تذكره بالله إذا نسى، وتعينه على طاعة الله إذا ذكر.

9-وإذا كانت ظروفك المادية جيدة، وأنت مرتاح في بلدك، فلا ننصحك بالذهاب إلى أي مكان؛ لأن الأصلح للإنسان أن يعيش في بيئته، ووسط أهله؛ حتى يتمكن من بر والديه، والإحسان لأرحامه، ونفع جيرانه.

10-ولا تخفى عليك الآثار السالبة التي أحدثتها الأحداث العالمية والحروب على إخواننا في بلاد الغرب، فقد تنامت مشاعر الكراهية والعداء للعرب والمسلمين، وقد لا يأمن الإنسان على نفسه ومستقبله!

11-وأرجو أن تسأل من جرب تلك البلاد! ولا ينبئك مثل خبير.

والله ولي التوفيق!

المجيب: ... د. أحمد الفرجابي

تاريخ 2006-04-19 12:48:42

الموضوع: ... استشارات الأسرة والمجتمع

السائل: ... رحاب

السؤال

السلام عليكم و رحمه الله.

الحقيقه أنها مشكلة أخت زوجي، ونظرا لاختلاف و جهات النظر في الحل، أردت أن أعرض المشكلة عليكم، لعلكم تساعدونها في الاختيار، على أن أروي التفاصيل بصورة حيادية من كل جهة.

سافرت أخت زوجي للعيش في النمسا، و عمرها 13 سنة، وذلك مع أسرتها وهي أصغر إخوتها، وكانت مدللة جدا، وبعد أن بلغت سن الشباب، وكان عمرها 25 وفي إحدى زياراتها لمصر مع الأسرة، تم زواجها من شاب مصري فقير الحال، على أن تسكن هي بالنمسا، وهو يظل بمصر، نظرا لعملها هناك، ويأتى هو فيما بعد للعمل بالنمسا، عندما تجد هي له عملا، وساعدته حقيقه كثيرا في بناء مستقبله، حيث كان يعمل محاميا صغيرا في أحد مكاتب المحاماة، ولكن بمساعدتها وأهلها تم تعيينه في أحد البنوك الكبرى، كما أنها بأموالها من عملها ساهمت معه في شراء شقة تمليك، وفرشها من أفخر أنواع الفرش، حيث كانت هي المساهمة بأغلب التكاليف، كما أنها ساهمت أيضا في شراء سيارة من أحدث السيارات، كما غيرت له من طبيعة ملابسه، هندامه و كل شيء، كانت تحضره له من النمسا عندما تسافر له أو يأتى هو لها، ورزقهما الله بولد 9سنوات و بنت 3 سنوات، ولكن منذ أول يوم والمشاكل دبت بينه وبينها من ناحية، وبينها وبين أهلها من ناحية أخرى، وبينه وبين أهلها من ناحية ثالثة، حيث أنه بالطبع له عادات وأخلاق سيئة، كما أنها مدللة، وأهلها شديدو الخوف عليها من أي شيء قد يلمسها، ولكم نصحتها بأن هذه ليست بالمعيشة السوية، وأنه لا بد لها من الذهاب والاستقرار مع زوجها بمصر، حيث أن مستقبله هناك أفضل بكثير من النمسا، ولكنها كانت تجيب بأنها حاولت ذلك، لكنها لا تستطيع لعدة أسباب، منها أنها لا تستطيع أن تترك هذا الجو الرائع بالنمسا وأسلوب المعيشة الراقي لتسكن بمصر، كما أنه دائما مشغول عنها مع أصدقائه على الهاتف، كما أن التعليم و الجانب الصحي بالنمسا أفضل من مصر، وأنها تريد الأفضل لأولادها، وكنت أقول لها بأنه ينشغل عنك بالتليفون لأنه اعتاد ذلك، نظرا لسكنه وحيدا لفترات طويله، وأنها لا بد أن تحاول الاستقرار معه، وذلك أفضل للأطفال، لكنها لم تفعل أيضا بسبب المشاكل بينهما، وتشجيع أهلها لها على البقاء معهم بالنمسا.

ومؤخرا تطورت الأمور تطورا خطيرا حيث طلبت منه أن يبيع السيارة ويأتي ليعمل بالنمسا كعامل في مطبعة أو ما شابهه من أنواع العمل، وأن ثمن السيارة يسدد به ديونا لأخواتها عليه، حيث أنه لا يرسل لها إلا القليل من المال، وهو بالطبع ما لا يسد أي شيء من مصاريف الحياة، ويقوم أخواتها بمساعدتها، حيث كانت قد توقفت عن العمل طيلة 8 سنوات منذ رزقها الله أول ابن، ولكن زوجها رفض بيع السيارة، وأتى وجرب العمل لمدة شهرين، دبت خلالها الخلافات الشديدة بينه وبين أهلها، وكذلك بينهما لكني كنت دائما أقول لها إن الخلافات بينهما نظرا لعدم استقرارهما مع بعض، فهذا شيء طبيعي أن تكون هناك اختلافات بين الأزواج، ولكن مع العشرة فإن كل طرف يبدأ في تغيير بعض طباعه، لكي يرضي الآخر، وهو ما لا يحدث معك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت