فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 1664

إذًا المقصود بدار الإسلام هي البلد التي تظهر و تجري فيها أحكام المسلمين أو كل أرض سكنها مسلمون وإن كان معهم فيها غيرهم , أو تظهر فيها أحكام الإسلام أو هي البلاد الإسلامية وما تشمله من أقاليم داخلة تحت حكم المسلمين . والرعية هم المقيمون في حدود الدولة من المسلمين وأهل الذمة . والسيادة هي ظهور حكم الإسلام ونفاذه . وخلافها دار الكفر التي تظهر فيها أحكام الكافرين . وفي حكمها دار المحاربين وقت الهدنة فكل دار حرب دار كفر لا العكس .

ثالثًا : تعريف الهجرة في اللغة والشرع أو الاصطلاح

جاء في لسان العرب لابن منظور ، وتاج العروس للزبيدي مادة (هجر) الهجرضد الوصل هجره يهجره هجرا ، وهجرانا صرمه ، وهما يهتجران ، و يتهاجران والاسم الهجرة وفي الحديث (لا هجرة بعد ثلاث )

وأما تعريفها في الشرع ، أو الاصطلاح ، فباختصار شديد: هي الخروج من دار الحرب إلى دار الإسلام . كما قال ابن العربي رحمه الله في أحكام القرآن وقال ابن قدامة في المغني: هي الخروج من دار الكفر إلى دار الإسلام . وقال الشيخ سعد بن عتيق رحمه الله - في الدرر السنية - هي: الانتقال من مواضع الشرك والمعاصي إلى بلد الإسلام والطاعة .

رابعًا: حكم الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام

لقد اختلف أهل العلم عليهم رحمة الله تعالى ،في مسألة أصل الهجرة ، هل هي باقية ؟ أم أنها نسخت ؟ على قولين اثنين لا ثالث لهما ، وهذا الخلاف ناتج عن تباين العلماء في فهم الأدلة وإدراك معانيها .

فالقول الأول: من يرى النسخ ، وأن أصل الهجرة و حكمها قد انقطع وهم جل علماء الحنفية ، فهذا الجصاص يقرر ذلك في كتابه أحكام القرآن ويقول عند قوله تعالى: { فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ } يعني والله أعلم: حتى يسلموا ويهاجروا ; لأن الهجرة بعد الإسلام , وأنهم وإن أسلموا لم تكن بيننا وبينهم موالاة إلا بعد الهجرة , وهو كقوله تعالى: { مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا } وهذا في حال ما كانت الهجرة فرضا ; وقال النبي صلى الله عليه وسلم: { أنا بريء من كل مسلم أقام بين أظهر المشركين , وأنا بريء من كل مسلم أقام مع مشرك قيل: ولم يا رسول الله ؟ قال: لا تراءى ناراهما} . فكانت الهجرة فرضا إلى أن فتحت مكة فنسخ فرض الهجرة . حدثنا محمد بن بكر قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا جرير عن منصور عن مجاهد عن طاووس عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: { لا هجرة ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا} . حدثنا محمد بن بكر قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا مؤمل بن الفضل قال: حدثنا الوليد عن الأوزاعي عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد الخدري ?: {أن أعرابيا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الهجرة , فقال: ويحك إن شأن الهجرة شديد فهل لك من إبل ؟ قال: نعم قال: فهل تؤدي صدقتها ؟ قال: نعم , قال: فاعمل من وراء البحار فإن الله لن يترك من عملك شيئا } فأباح النبي صلى الله عليه وسلم ترك الهجرة . وحدثنا محمد بن بكر قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى عن إسماعيل بن أبي خالد قال: حدثنا عامر قال: أتى رجل عبد الله بن عمرو فقال: أخبرني بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: { المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده , والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه } .

وهذا أيضًا ابن عابدين ،صاحب رد المحتار على الدر المختار يقول: وأما قول العتابي: أن من أسلم ولم يهاجر إلينا ، لا يرث من المسلم الأصلي في دارنا ، ولا المسلم الأصلي ممن أسلم ، ولم يهاجر إلينا ، سواء كان في دار الحرب مستأمنا أو لم يكن فمدفوع بقول بعض علمائنا: يخايل لي أن هذا كان في ابتداء الإسلام , حين كانت الهجرة فريضة ألا ترى أن الله تعالى نفى الولاية بين من هاجر , ومن لم يهاجر فقال:

{ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا } فلما كانت الولاية بينهما منتفية كان الميراث منتفيا , لأن الميراث على الولاية ، فأما اليوم فينبغي أن يرث أحدهما من الآخر ، لأن حكم الهجرة قد نسخ بقوله صلى الله عليه وسلم { لا هجرة بعد الفتح } ا هـ

وقالوا في مواضع كثيرة غير المصدرين السابقين قد انقطعت الهجرة ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: { لا هجرة بعد الفتح } . وقال: { قد انقطعت الهجرة ولكن جهاد ونية } . وروي { أن صفوان بن أمية لما أسلم , قيل له: لا دين لمن لم يهاجر . فأتى المدينة , فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما جاء بك أبا وهب ؟ قال: قيل إنه لا دين لمن لم يهاجر . قال: ارجع أبا وهب إلى أباطح مكة , أقروا على مساكنكم , فقد انقطعت الهجرة , ولكن جهاد ونية }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت