فهرس الكتاب
لي أخ هاجر ليعمل ببلد أوروبي, بعد ثلاثة سنوات من الهجرة علم بعدم جواز العيش في بلاد الكفار لمن يخاف على دينه, وكلنا يعرف قدر الفتن والمغريات التي يتعرض لها المسلم في تلك البلاد، لذلك فقد عزم على الرجوع إلى بلده العربي، لكنه لا يدري هل يجوز له البقاء في تلك البلاد لمدة لا تتجاوز أربعة أشهر التي هي موعد تجديد أوراق الإقامة في تلك البلاد وذلك بغية الاستفادة من امتيازاتها، مثلا لشراء سلع وبيعها في بلده العربي, أو في حالة مرض أحد الآباء يذهب به للعلاج في تلك البلاد، مع العلم بأن تلك المدة -أربعة أشهر- ستمكنه من جمع أمواله التي معظمها عند أصدقاء استلفوها منه؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام عند عجز المسلم عن إقامة شعائر دينه، أو الخوف من الوقوع في المعاصي والذنوب بسبب الفساد المنتشر واجبة.
وعلى المسلم الذي أراد التوبة من إقامته في البلاد الفاسدة أن يبادر إلى ذلك، ما دام لا يستطيع إقامة شعائر دينه من صلاة ونحوها . أما إذا كان يستطيع أن يؤدي شعائر دينه من صلاة وأن يجتنب المحرمات، فلا يجب عليه الخروج من تلك البلاد مع أنه هو الأولى، وليحرص على كل حال على أداء الفرائض، وليغض من بصره، وليحفظ فرجه، ويكف أذاه، وليبتعد عن سائر المحرمات، ولا ينجرف في تيارات المدنية ومغريات الحياة، وسفور النساء، وابتذال الأخلاق، فإنها حبائل الشيطان يصطاد بها أولياءه، ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى
تاريخ 07 ربيع الثاني 1426 / 16-05-2005
السؤال
أنا أستاذ جامعي في فرنسا أريد العودة إلى الوطن ولكن هنالك يمنعون اللحية. فأيهما أهم أن أعود وأحلق لحيتي أم أن أبقى في فرنسا.
وجزاكم الله خيرا
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا تجوز الإقامة في بلاد غير المسلمين لمن لا يستطيع أن يقيم شعائر الدين، أو لا يأمن على نفسه الوقوع في الفتنة، وذلك لما يترتب على السكنى بين ظهراني الكافرين من محاذير جسيمة ومخاطر عظيمة. منها أنه سيجعل على نفسه سبيلا للكافرين، والله تعالى يقول: وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا {النساء: 141 } . ومنها أنه بمساكنته لهم واختلاطه معهم قد يتأثر في عقيدته فيواليهم محبة وإعجابا بهم، لما يرى مما عندهم من زهرة الحياة الدنيا وزينتها مما لا يزن عند الله جناح بعوضة. ومنها أنه قد يخف عنده الشعور بالكراهية لما هم عليه من كفر بالله تعالى ومنكرات وانحلال، فالنفس تألف ما اعتادته، وفي هذا من الخطر ما لا يخفى ولن يبقى مع المرء أدنى مقومات الإيمان، ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان. رواه مسلم وأحمد وأصحاب السنن. ومنها أنه يعرض ذريته للفساد، وأنت عليم أن الطفل في كثير من بلاد الكفار لا سيطرة لأبيه عليه، ولعلك إذا تأملت هذه المخاطر العظيمة فهمت قول النبي صلى الله عليه وسلم: أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين. خرجه أصحاب السنن.
وبناء على هذا، فإن عليك أيها الأخ الكريم أن تقارن بين تين الحالتين، فإن كنت تستطيع إقامة شعائر دينك في الدولة التي أنت بها، ولا تخشى الوقوع في شيء من تلك المحاذير التي بيناها ومن بينها ما هو أعظم من حلق اللحية، وهذا لا ريب أنه من الصعوبة بمكان، فلا بأس بالبقاء محافظا على إعفاء اللحية، والأولى لك أن تهاجر إلى بلد مسلم لا تخشى فيه من تلك المحاذير. وإن كنت لا تستطيع ذلك وتخشى الوقوع في شيء من المحاذير السابقة، فإن الرجوع إلى الوطن يتعين ولو أدى إلى تخفيف اللحية أو حلقها إن لم يكف تخفيفها ارتكابا لأخف الضررين.
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى
تاريخ 02 ربيع الثاني 1426 / 11-05-2005
السؤال
هل يعتبر عدم الإبلاغ عن مصدر كسب آخر أوعدم الإبلاغ عن حقيقته كإعطاء قيمة قليلة
للمكسب وذلك في إحدى البلاد الأوروبيه من قبيل التحايل ومن ثم يعتبر مالا حراما.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فعلى المسلمين في بلاد الغرب أن يكونوا مثالًا يحتذى به في الصدق والوفاء بالشروط المرعية، لحديث: المسلمون على شروطهم. رواه أبو داود. ونحن نعلم أن المساعدات التي تعطى للعاطلين عن العمل من بلاد الغرب لها شروط فيجب الالتزام بهذه الشروط ولا يجوز التحايل عليها. هذا إذا كان المقصود هو السؤال عن حكم المساعدات ونحوها، أما إذا كان السؤال عن الضرائب وحكم التحايل على التهرب أو التخفيف منها، فيراجع بشأن ذلك الفتوى رقم: 11198.
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى