فهرس الكتاب
فإذا كان لا يترتب على عملك أو دراستك محظور شرعي مثل الاختلاط المحرم أو الخلوة بالرجال أو خشية الفتنة في الدين، أو دراسة ما لا يجوز، فلا حرج في عملك أو إكمال دراستك وإلا حرم ذلك.
ونصيحتنا لك أن تقدمي - في حالة وجود محظور شرعي- الحفاظ على دينك وطاعة ربك، والقيام بواجبك كزوجة وأم على العمل والدراسة، وتذكري قول النبي صلى الله عليه وسلم: إنك لن تدع شيئًا اتقاء الله تبارك وتعالى إلا آتاك الله خيرًا منه . رواه الإمام أحمد في المسند. قال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح، وراجعي الفتاوى التالية أرقامها: 2523 ، 3672 ، 522 .
والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
السؤال الثاني من الفتوى رقم ( 5512 )
س2: أ- عمل المسلمة من حيث المبدأ. ب- عملها في ديار الغرب، مما يضطرها في كثير من الأحيان إلى خلع الحجاب، وعدم قدرتها على أداء الصلاة في وقتها، وكثير من التنازلات، وترك أبنائها في دور الحضانة في رعاية غير المسلمين.
ج2: أ- يجوز للمرأة المسلمة أن تعمل فيما يناسبها شرعا في حدود ما يصون عرضها ويحفظ عليها دينها وكرامتها، ولا يكون مثار فتنة في المجتمع، ولا سببا في انتشار الفساد، ولا ضياع حقوق زوجها وأولادها الواجبة عليها، فإنها راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها. ب- إذا كان الواقع كما ذكر، كان عملها على هذا الشكل حراما، لما تقدم في الجواب عن فقرة (أ) .
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ
الرياض
جامع الإمام تركي بن عبد الله
الخطبة الأولى
أما بعد:
فيا أيها الناس، اتقوا الله حق التقوى.
عباد الله، الإيمان خير حلةٍ ارتداها العبد، وخير لباسٍ لبسه، يَابَنِى آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوارِى سَوْءاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذالِكَ خَيْرٌ [الأعراف:26] . فالإيمان أعظم نعمة منَّ الله بها على عبده، فأعظم النعم أن منّ الله عليك بالإيمان، وشرح صدرك لقبول الإيمان، والتزام الإيمان، فتلك نعمة عظيمة منّ الله بها عليك، فاشكر الله عليها، بقلبك ولسانك وجوارحك، قال تعالى: وَلَاكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِى قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الراشِدُونَ [الحجرات:7] .
فإذا حبّب الله إليك الإيمان، وزينه في قلبك، فتمكن الإيمان من قلبك، فتلك من أعظم نعم الله عليك.
ومن فضله أن كرَّه إليك الكفر، وكرَّه إليك الفسوق والعصيان، ترك الأوامر وفعل المناهي، أُوْلَئِكَ هُمُ الراشِدُونَ، الذين هدوا إلى الخير، هدوا إلى الطريق المستقيم.
أيها المسلم:
تأمل في نعمة الإيمان، تراها النعمة العظمى، والمنة الكبرى من الله عليك، لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءايَاتِهِ وَيُزَكّيهِمْ وَيُعَلّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَالٍ مُّبِينٍ [آل عمران:164] .
أيها المؤمن:
نعمة الإيمان شرُفتَ بها، وفضلتَ بها على كثير ممن خلق الله، ممن حرموا نعمة الإيمان، وحيل بينهم وبين الهدى، نعمة الإيمان مُيّزتَ بها عن مشابهة الحيوان، وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مّنَ الْجِنّ وَالإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ ءاذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأنعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ [الأعراف:179] . فمن حُرِِمَ نعمة الإيمان فمنزلته منزلة بهيمة الأنعام، بل الأنعام أهدى منه سبيلًا، أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا [الفرقان:44] .
أيها المؤمن:
حياتك ليست كحياة من يقول: مَا هِىَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ [الجاثية:24] ، حياتك تخالط إيمانك، فحياتك حياة من يعلم أنه ميّت وأنه ملاقي الله، وموقوف بين يدي الله، وأن الله مجازيه على أعماله، لِيَجْزِىَ الَّذِينَ أَسَاءواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيِجْزِى الَّذِينَ أَحْسَنُواْ بِالْحُسْنَى [النجم:31] .
حياتك - أيها المؤمن - ليست بمجرد التمتع بالملذات، وقضاء الوقت في تناولها من غير استعداد لما أمامك، فأنت تخالف من قال الله عنهم: وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ [محمد:12] .