فهرس الكتاب
بل حياتك حياة تسمو فيها للدرجات العلى، وتعمل على مصالح ترجو من الله أن يثيبك على ذلك العمل، وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيّبَةً فِى جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذالِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [التوبة:72] .
أيها المؤمن:
حياتك ليست كحياة أولئك التائهين في حياتهم، الضالين عن سواء السبيل، المتخبطين في كل أحوالهم، بل حياتك حياة المؤمن المخلص، الذي آمن بالله، رضي بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًا رسولًا، فهو يعمل الأعمال الصالحة، ويجدّ ويجتهد، ويسأل ربه أن يثبته على الطريق المستقيم، فدائمًا يقول: رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ [آل عمران:8] .
عرف الإيمان حقًا، وعرف فضل الإيمان، وخالطت بشاشة الإيمان قلبَه، فهو يسأل الله أن يثبته على هذا الإيمان، وأن لا ينزعه منه، حتى يلقى الله وهو على الإسلام ما بدّل ولا غير.
أيها المؤمن:
إن إيمانك بالله ورسوله، إيمان ملازم لك في حياتك كلها، إلى أن تفارق الدنيا، وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [الحجر:99] .
إذًا أخي، لا تكن حالك كحال الذين طال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون، ولتكن حالك حال من يرجو ما عند الله، ويستعد للقاء الله، مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [العنكبوت:5] .
أخي المؤمن:
إن إيمانك لا يتخلى عنك في حياتك، وفي أي أرض الله كنت، فالإيمان ملازم لك، لا يتخلى عنك أبدًا، لأن إيمانك إيمان صادق، ولهذا لا يمكن أن تتخلى يومًا عن الإيمان.
فتوحيدك لربك، وتعلق قلبك بربك محبة وخوفًا ورجاءً، دائمًا على نفسك، محافظتك على الصلوات الخمس، وعنايتك بها وقتًا وجماعةً، دائمًا أنت تحافظ عليها، وقائم بها خير قيام.
أخلاق الإسلام ملازمة لك، فأنت على خلق عظيم من دينك، إذًا فأنت ملازم لِذلك الخلق، امتثال الأوامر، والبعد عن النواهي.
هكذا يكون المؤمن، ليس المؤمن مذبذبًا، ولكنه صادق مستقيم، الإيمان الصادق واليقين الجازم، فلا تنفك شريعة الإسلام عنك يومًا من الأيام، وإنما أنت مستقيم عليها إلى أن يوافيك الأجل، هكذا حال المؤمن الذي هداه الله، وشرح للإيمان صدره، فقبل الحق وآمن به.
أخي المؤمن، أختي المؤمنة:
في هذه الأيام قد يبتلى من يبتلى بمفارقة ديار الإسلام، والذهاب لقضاء الإجازة هنا وهناك، وكل يذهب إلى ما يريد، وكلٌّ يختار من البقاع والأماكن ما يهوى، ويذهب إلى أي مكان شاء، على قدر هوايته، وعلى قدر ماله، وعلى قدر رغبته.
ولكن يا أخي المسلم ويا أختي المسلمة، وصيتي للجميع بتقوى الله في السر والعلانية، وصيتي للجميع أن يلزموا الإيمان، ويحافظوا عليه، وأن لا يكونوا شماتةً لأعداء الإسلام.
إن بعض أبنائنا وبعض بناتنا، هدى الله الجميع لكل خير، إذا فارقوا ديار الإسلام، ألقوا جلباب الحياء، ونزعوا جلباب الحياء، وكأن دينهم الذي كانوا يعملون به تركوه في ديارهم، فلا حاجة لهم به.
لماذا؟ ترى كثيرًا منهم يتهاونون بالصلاة، ويستخفون بها، إن لم يضيعوها والعياذ بالله، ترى البعض من أولئك، ينفقون نفقات طائلة، ويبذلون أموالًا طائلة، في أمور ما شرع لهم الإنفاق فيها، بل بعض ما ينفقون فيه أمور تخالف شرع الله، ترى بعضهم يخجل أن يقيم شعيرة الصلاة أمام الآخرين، بل يستحي أن يقول: هو مسلم، يخجل أن يقول: هو مؤمن، أو يخجل أن يقيم صلاته وغيره ينظر إليه، لماذا؟ لأنه لم يتمكن الإيمان من قلبه، ويرى أنه إذا فارق ديار الإسلام فلا التزام بصلاة، ولا التزام بأخلاق، ولا محافظة على كرامة، ولا قيام بالواجب.
فيا أخي المسلم:
اتق الله في نفسك، واتق الله فيمن يصحبك من زوجتك وأبنائك وبناتك، واتق الله في دينك، اتق الله في إسلامك.
أيتها الأخت المسلمة:
اتقي الله في دينك، اتقي الله في أخلاق إسلامك، الزمي الحجاب، فإنه عزك وشرفك، الزمي الحجاب وابتعدي عن مخالطة الرجال، وتمسكي بدينك، فإن ذلك عنوان صدق الإيمان.
يا أيها المسلم:
اتق الله، ولازم دين الإسلام، فوالله إنه العزة والكرامة، وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ [المنافقون:8] . مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا [فاطر:10] .
فيا أهل الإسلام:
عارٌ على المسلمين أن يكونوا في بلاد أعداء الإسلام متجردين من أخلاقهم وقيمهم، وفضائلهم وكرامتهم، عار على أهل الإسلام ذلك، الواجب على المسلم أن يكون قدوة صالحة، وأسوة حسنة، إذا رآه غير المسلمين رأوا فيه الخلق الكريم، والعمل الصالح، والاستقامة على دينه، والمحافظة عليه، والبعد عن كل أماكن السوء والفجور.
يا أيها المسلم: