فهرس الكتاب

الصفحة 1606 من 1664

اتق الله في إسلامك، إياك أن تغشى مجالس العقار، موائد القمار، وأماكن اللهو واللعب والباطل، وأماكن الفساد وسوء الأخلاق، الزم دينك، واحفظ إسلامك، واستقم عليه، لعل الله أن يمنَّ عليك بالثبات.

إن أيَّ مال تنفقه في أمر غير مشروع لك، فإنك آثمٌ بذلك، وَلاَ تُبَذّرْ تَبْذِيرًا إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبّهِ كَفُورًا [الإسراء:26-27] . والتبذير حقيقته إنفاق المال فيما حرم الله، ولو كان يسيرًا، فإذا أنفقت مالًا في غير ما أحل الله، أنفقته في الحرام، فأنت آثم بذلك.

فكن يا أخي المسلم داعيًا إلى الله، بسيرتك وأخلاقك، بتعاملك، حتى تثبت للآخرين أن دين الإسلام هو الدين الحق، وهو الدين العدل، وهو الدين الصدق.

إن تخليك عن إسلامك، وعن أوامره ونواهيه دليل على انهزام شخصيتك، وضعف إيمانك، فاتق الله أخي المسلم، واستقم على الطاعة، لتكون من المؤمنين حقًا، إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُواْ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [الأحقاف:13-14] .

فالمسلم في أي أرض الله، هو متمسك بدينه، ثابت عليه، لا يزداد مع رؤية المغريات إلا ثباتًا على دينه، وتمسكًا بهذا الإسلام، وشكرًا لله على نعمة الهداية، إذا رأى ضلال من ضل، وانحطاط من انحطّ عن الأخلاق، ورأى تلك المجتمعات المنحلة في أخلاقها وقيمها، المُشبِهين لبهائم الأنعام، حمد الله على أن هداه للإسلام، ومنَّ عليه بالإسلام، وجعله مؤمنًا حقًا.

فيا أخي المسلم:

أوصيك بالثبات على دينك، أوصيك بالاستقامة على هذا الدين، أوصيك بتقوى الله في سرك وعلانيتك، ليعلم الله منك حبّك للإسلام، ولزومك له، واستقامتك عليه، حتى تكون من المؤمنين حقًا.

زوَّد الله الجميع بالتقوى، وحفِظ الجميع من كل سوء، إنه على كل شيء قدير.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.

أما بعد: فيا أيها الناس، اتقوا الله تعالى حق التقوى.

عباد الله، تتحدث الصحف أحيانًا عن تقارير: ماذا ينفقه السائحون في هذه البلاد أو غيرها، ماذا ينفق السياح من أهل هذا البلد، أو ما ينفقه السياح من هذا البلد أو ما جاورها من البلاد الغنية، مقدار ما ينفقون في دول العالم الخارجي، وأنها تقدر أحيانًا بما يزيد على عشرين مليار دولار، أي ما يقارب من ستين أو سبعين [مليار] ريال سعودي.

هذه الأموال ينفقها أبناء المسلمين إذا خرجوا عن ديار الإسلام للعالم الخارجي، ينفقونها بسخاء وطيب نفس، ربما حرموا أنفسهم وأولادهم بعض ملذاتهم، وجمعوا تلك الأموال لكي تكون منفقة خارج البلد في شهر أو شهرين معًا، ثم يرجع مفلسًا فكأنه ما أنفق شيئًا، هذه الأموال تنفق بسخاء، وسواء كان المنفق لها غنيًا، أو كان متوسط الحال، أو كان فقيرًا.

المهم أنها أموال طائلة، تنفق بسخاء في تلك المجتمعات، وأهل تلك المجتمعات إذا رأوا من أبنائنا تلك النفقة المتجاوزة للحد، ماذا يقال عنا؟ يقال عنا أننا قوم لا نفقه ولا ندري، وليس للمال عندنا قدر أو قيمة، وإنما نحن أناس مترفون، ننفق أموالنا في كل أمر حسن أو سيئ، لا نبالي به.

هكذا يقال عنا، فلماذا لا يتعقل المسلمون؟ ولماذا لا يرجعون إلى أنفسهم، ويحاسبون أنفسهم، ما هذه النفقات الطائلة؟ لماذا؟! هل هي ضرورية أم غير ضرورية؟ لا والله، ليس كثير منها ضروريًا.

أعداء الإسلام، إذا نظموا السياحة لأنفسهم، وقضاء إجازاتهم، ترى نفقاتهم نفقات محدودة، بقدر ما يمكن، لا يمكن أن يجاوز حده في هذه النفقات، وإنما نفقاتهم على قدر حاجاتهم الضرورية، لأنهم يرون من السياحة تنقلًا واطلاعًا فقط، فترى النفقة محدودة إلى آخر سبيل، ولكن أبناء المسلمين يضيِّقون على أنفسهم في معظم عامهم، ويتعاون الرجل وامرأته، مدرسة ومدرس، وموظف وموظفة، يتعاونون لكي يجمعوا تلك الأموال، ثم تنفق في سبيل الشيطان.

فيا أيها المسلمون، اتقوا الله في أنفسكم، وفي نفقاتكم، وفيما تأتون وتذرون، اتقوا الله في أنفسكم، واستقيموا على طاعة ربكم، واحرصوا أن تكونوا قدوة في الصبر، والأعمال الصالحة، لا قدوة في الإسراف، وقدوة في التبذير، وقدوة في إضاعة الأموال فيما لا يحل.

إن المسلمين لو عادوا إلى أنفسهم، لرأوا أن كثيرًا من تصرفاتهم خاطئة جدًا، ولا سيما في إنفاق الأموال، وإخراجها من بلاد الإسلام، وبذلها بالسخاء في سبيل الباطل، وفيما لا يحل للمسلمين أن ينفقوا فيه.

أسأل الله أن يوفق الجميع للفقه في دنيه، والتبصر في الأحوال كلها، إنه على كل شيء قدير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت