أما إذا كان يستطيع أن يقيم شعائر الدين ويأمن على نفسه وأهله من الوقوع في الفتنة فإنه يستحب له أن يهاجر من هذه الأرض ولا يجب عليه ذلك، وعليه فإن انطبقت عليك الحالة الأولى وهي أن لا تستطيع أن تقيم شعائر دينك ولا تأمن على نفسك من الوقوع في الفتنة، فيلزمك الهجرة وإن لم ترض والدتك، وأما في الحالة الثانية فطاعة أمك مقدمة على الهجرة.
وأما عن حكم الصداقة مع الفتاة الأجنبية فانظره في الفتويين التاليتين: 10271، 4220.
ولا حرج عليك في الزواج من هذه الفتاة، بل ينبغي لك الوفاء بالوعد الذي أعطيتها إياه، لا سيما إن كانت مرضية في دينها وخلقها.
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى
تاريخ 20 جمادي الأولى 1424 / 20-07-2003
السؤال
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته أنا فتاة هداني ربي لهذا الدين الرائع الشامل والحمد لله رب العالمين أداوم على الصلاة ومتحجبة. مشكلتي أنني أتتمنى أن أغطي وجهي ولا أستطيع نظرا لشغلي، لأنه مصدر عيشي، أنا لست متزوجة، وأعيش بمفردي في الغربة، أنا كثيرة الحزن من هذه الناحية مخافة من رب العالمين وإرضاء له أفيدوني جزاكم الله الخير.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فنسأل الله تعالى أن يزيدك حرصًا على الخير، وأن يرزقك الثبات على الحق. وبخصوص سؤالك فإن تغطية الوجه واجبة على المرأة، فلا يحل لها كشفه إلا لزوج أو محرم. كما سبق أن بينا ذلك في الفتوى رقم: 5224.
إذا ثبت هذا فلا يجوز لك الاستمرار في هذا العمل الذي يترتب عليه التفريط في واجب من الواجبات، بل لا تجوز لك الإقامة في هذا البلد بدون وجود زوج أو محرم. ثم إن الأخطر على دينك وجودك في بلاد كفر، إذ أن الإقامة في بلاد الكفر قد نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين. رواه أبو داود والترمذي عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه.
فالهجرة الهجرة يسلم لك دينك، وتنالي رضا ربك.
ولمزيد من الفائدة راجعي الفتاوى التالية: 11071، 3859، 10334.
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى
الاثنين:01/07/2002
(الشبكة الإسلامية) - خالد بركات
طوال نصف القرن الثاني من القرن العشرين.. لا يفتأ حلم الهجرة يداعب عقول الشباب في الوطن العربي على امتداد أقطاره.. يدفعهم إلى ذلك صعوبات كثيرة تواجههم في أوطانهم الأم، من بينها التكافؤ في الحصول على فرص العمل والدخل المحدود وتدني الخدمات الاجتماعية ونقص الحريات.
وعادة ما ترتبط أحلام المهجر في رؤوس الشباب بالثراء السريع والكفاءة العلمية والوجاهة الاجتماعية، إضافة إلى متعة الانتماء إلى الحضارة المنتصرة، وهو الأمر الذي يوقعهم كثيرا ضحية لإعلانات الهجرة المضللة التي تنشر في الجرائد، وتستغل الطموح الزائد وقلة الخبرة لدى الشباب لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
ولكن ما حدث بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001 دفع الكثيرين إلى التروي قبل الإقدام على المغامرة التي اعتادوا القيام بها قبل التهيؤ لها، ودفعهم أيضا إلى مراجعة انبهارهم ببلاد المهجر التي لم تعد الفردوس المفقود للمهاجرين.
وفي لقاء مع مجموعة من الشباب الذين يسعون إلى الهجرة يقول"سامي علي"الحاصل على بكالوريوس السياحة والفنادق من جامعة حلوان بمصر: تخرجت منذ خمسة أعوام وحتى الآن لا أجد الوظيفة المناسبة، وتراودني فكرة الهجرة لأي دولة أجنبية، وسمعت من أصدقائي عن إمكانية النجاح في الخارج وسهولة الحصول على عمل بأجر مجزٍ، ولكنني الآن أفكر كثيرا بعد ما حدث في أمريكا خلال العام الماضي، فكثير من زملائي رجعوا من هناك، وهم يتحدثون عن سوء المعاملة وجلسات التحقيق، ونظرات الناس التي تلاحقهم في الشوارع بارتياب، والتي قد يصحبها أيضا دفعة باليد أو سبة باللسان أو قذفة بحجر.
ويقول"يسري أحمد خليل"وهو موظف في إحدى شركات القطاع العام المصري: سافرت في الصيف إلى عدة دول أوروبية مثل هولندا وفرنسا وكندا، وانبهرت بهذه الدول جدا، فهي أكثر تنظيما وللأسف الشديد هي أيضا أكثر عدالة من الدول العربية، فلا يوجد لديهم منطق الواسطة في الحصول على فرص العمل، وطريق النجاح هناك واضح ومستقيم، وهو العمل الجاد، وليس العلاقات الشخصية، أو الرشوة والمحسوبيات، ولهذا السبب أحاول الحصول على فرصة للهجرة إلى أوروبا، وتقدمت بطلب هجرة إلى أمريكا ولكنه رفض وحمدت الله على ذلك حين وقعت أحداث سبتمبر.
ويقول صلاح الدين رمضان -31عاما وعاطل عن العمل-: فشلت طوال عشر سنوات في الحصول على فرصة عمل ثابتة ومستقرة، وما أزال أبحث عن فرصة عمل تضمن لي دخلا جيدا لأكوّن أسرة، وأثناء بحثي في الصحف عن فرص العمل أطالع كثيرا إعلانات الهجرة، وأقرأ عن المكاتب التي تساعد على السفر، ورغم أن الحلم يداعبني كثيرا، ولكن قلبي لا يطمئن لهذه الإعلانات، وخاصة أنني سمعت أن كثيرين من الشباب دفعوا أموالا من دون طائل.
أما عادل شفيق -مصمم أزياء- فيقول: نسمع أن الأجور في الولايات المتحدة مرتفعة جدا في مهنة مثل مهنتي، وتصل في بعض الأحيان إلى عشرين ألف دولار شهريا، وهو رقم خيالي، ولكن لا أعرف مدى تقبل المجتمع الأمريكي للعرب والمسلمين بعد أحداث 11سبتمبر .
الهجرة العشوائية
ومن أشهر طرق الهجرة إلى الولايات المتحدة التي يندفع إليها الشباب ما يسمى بـ"اليانصيب الأمريكي"، وهو البرنامج السنوي الذي يفتح الطريق أمام راغبي الهجرة إلى أمريكا عن طرق القرعة العشوائية، ويتيح هذا البرنامج 55 ألف فرصة للهجرة والإقامة والعمل في إطاره سنويا، ويكون من حق هؤلاء بعد سنوات معدودة الحصول على الجنسية الأمريكية.
وعملية السحب في هذا"اليانصيب"تتم عن طريق الكمبيوتر لاختيار الفائزين، ورغم ذلك لا يخلو الأمر من محاولات استغلال الشباب لأخذ أموالهم، فعندما يقترب موعد برنامج اليانصيب السنوي تبدأ شركات أمريكية، وربما مصرية أيضا، بنشر إعلانات في الصحف عن تقديمها للمساعدة للشباب للحصول على الجرين كارد ورخصة للعمل في أمريكا، وعندما يتصل بهم الشاب يطلبون منه دولارات مقابل ملء الاستمارة الخاصة ببياناته، وهي ذات البيانات المطلوبة في برنامج الهجرة العشوائية، وكل الدور الذي تقوم به هذه الشركات هو إرسال هذه الاستمارات إلى العنوان المحدد لاستقبال الطلبات في أمريكا، بعد كتابة الاستمارات على الكمبيوتر.
ضياع ميزة المجانية
وبذلك فبدلا من أن يستفيد الشاب من ميزة المجانية في هذا البرنامج فإنه يتحول إلى وسيلة للشركات التي تمارس الخداع للتغرير بالشباب، وهي في النهاية لا تتعرض لأي مساءلة قانونية لأن أوراقها تنص على أنها مجرد وسيط بين الراغب في الهجرة وبين الجهة التي ستتولى إجراء القرعة بنظام الكمبيوتر، وأنها لا تتدخل إطلاقا في عملية الاختيار أو ترجيح طلبات بعينها، لأنهم -كما يشيرون في إعلاناتهم- مكاتب مستقلة لا تتبع الحكومة، وهي معلومات حقيقية، ورغم كونها غير مطمئنة إلا أن الشباب يقبل على المغامرة بدافع أنه لن يخسر أكثر مما يخسره إذا استمر موجودا داخل وطنه.
ويتولى هذه الشركات في الأغلب محامون يقومون بإعداد معلومات تسهل مهمة الراغب في الهجرة، وتوضح له الشروط المطلوبة والبيانات المراد استكمالها باللغة العربية، وهي ذات البيانات الموجودة على موقع إدارة الهجرة الأمريكية باللغة الإنجليزية مجانا لمن أراد.