فهرس الكتاب
أنا شاب حائر...أعيش في فرنسا والسبب في هذه الحيرة هو أن الكثير من الشباب يرغبون في هجرة أوطانهم لسخطهم على هذه الأخيرة فكيف نعاملهم لبث حب الوطن الذي لا يقوم إلا بهم?
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد بينا خطورة السفر لبلاد الكفر وحكمه في الفتوى رقم: 2007 فعليك أن تبين لهم ولنفسك مخاطر بلاد الكفر ومنع السفر إليها للكسب لغير ضرورة، وأهمية السكن في بلاد يحافظ فيها العبد على دينه، ويتأكد السكن في الوطن الأصلي إذا توقف عليه بر الأبوين أو القيام بشؤون الأبناء والأسرة الذين يحرم تضييعهم، ثم إن حب الوطن مشروع فقد استدل العلماء لمشروعية حب الوطن بحب الرسول صلى الله عليه وسلم المدينة، وكان إذا رجع من سفره ورأى أُحُدًا من بعيد قال: هذه طابة وهذا أحد جبل يحبنا ونحبه. رواه البخاري.
ثم إننا ننبه إلى أن ما شاع عند الناس من أن حب الوطن من الإيمان حديث رده المحدثون وحكموا عليه بالوضع، نص عليه الملا علي القاري في كتابه المصنوع في معرفة الحديث الموضوع، والبيروتي في أسنى المطالب، والألباني في السلسلة الضعيفة، وراجع الفتوى رقم: 38887.
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى
تاريخ 28 صفر 1425 / 19-04-2004
السؤال
نحن نعيش في بلد كثرت فيه الفتن والمشاكل فصعب علينا العيش لا يوجد عمل,لا بيت,لا زوجة.فهل يجوز الهجرة إلى بلاد الكفر من أجل الرزق والعمل فقط ثم العودة إلى بلدي فأستقر فيها. وهل يجوز شراء التأشيرة لأن طلبها مستحيل؟
بارك الله فيكم...
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالعيش في مثل تلك البلاد لا يجوز إذا كان الشخص لا يستطيع أن يقيم شعائر دينه، ولا يأمن على نفسه من الفتنة في دينه، أما إذا كان يستطيع أن يقيم شعائر الدين ويأمن على نفسه من الفتنة في الدين، فإن العيش فيها مكروه، والذي ننصح به هو عدم الذهاب إلا لحاجة كتعلم علم أو دعوة إلى الله أو معالجة مرض ونحو ذلك، وراجع التفاصيل في الفتويين: 25755، والفتوى رقم: 12829.
وأما عن شراء التأشيرة فإنه راجع إلى حكم الذهاب إلى تلك البلاد فإذا كانت الحالة مما يجوز فيها الذهاب، فالشراء جائز.
وإذا كانت مما لا يجوز فالشراء لا يجوز، وإذا كان المراد بالشراء هو دفع رشوة لأجل ذلك فحيث جاز لك الذهاب فإن ذلك يجوز ما لم تضر غيرك بذلك ممن هو أولى منك.
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى
تاريخ 23 صفر 1425 / 14-04-2004
السؤال
ما هو حكم الهجرة إلى بلد كافر ككندا أو فرنسا للدراسة، علما بأني أعيش في بلد أصله مسلم ولكن للأسف أداء الشعائر الدينية في كندا أيسر بكثير من أدائه في بلدي (مثلًا هنا تمنع السلطات إطالة اللحية ولو قليلًا مع التهديد اللفظي والبدني أيضًا فهي تهدد كل من ترتدي الحجاب وتمنعهن من دخول المدارس كذلك فهي تمنع الطلبة من أداء الصلاة في المعاهد والكليات...) ، وكل هذا الأشياء لا تمنع في كندا!! فهل يجوز أن أهاجر إلى هذا البلد للدراسة إن لم أتمكن من الذهاب إلى بلد مسلم آخر تتوفر فيه دراستي؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن من كان في بلد لا يستطيع فيه إظهار شعائر دينه والقيام بأوامر ربه يتعين عليه الهجرة منه إلى مكان يعبد فيه ربه ويدل لذلك قول الله تعالى: يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ [العنكبوت:56] ، وقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا* إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلًا* فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللّهُ عَفُوًّا غَفُورًا* وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا [النساء] .
وإذا أراد الهجرة فعليه أن يختار أفضل البلاد وأرفعها مستوى في الدين حتى يجد بيئة صالحة وصحبة صالحة تعينه على الطاعة، ويدل لذلك ما في صحيح مسلم أن العالِم لما سأله التائب عن التوبة قال له: انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن بها أناسًا يعبدون الله فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء.