فهرس الكتاب

الصفحة 913 من 1664

قوله"وأما المال فلستُ منه في شيءٍ"أي: لا أتعرض له لكونه أخذه غدرًا ، ويستفاد منه: أنه لا يحل أخذ أموال الكفار في حال الأمن غدرًا ؛ لأن الرفقة يصطحبون على الأمانة ، والأمانة تؤدَّى إلى أهلها مسلِمًا كان أو كافرًا ، وأن أموال الكفار إنما تحل بالمحاربة والمغالبة ، ولعل النبي صلى الله عليه وسلم ترك المال في يده لإمكان أن يسلم قومه فيرد إليهم أموالهم .

"فتح الباري" ( 5 / 341 ) .

قال الشافعي - رحمه الله -: وإذا دخل رجل مسلم دار الحرب بأمان .. وقدر على شيء من أموالهم لم يحل له أن يأخذ منه شيئًا قلّ أو كثر؛ لأنه إذا كان منهم في أمان فهم منه في مثله، ولأنه لا يحل له في أمانهم إلا ما يحل له من أموال المسلمين، وأهل الذمة ، لأن المال ممنوع بوجوه:

أولها إسلام صاحبه .

والثاني مال من له ذمة .

والثالث مال من له أمان إلى مدة أمانه وهو كأهل الذمة فيما يمنع من ماله إلى تلك المدة .

"الأم" ( 4 / 284 ) .

وقال السرخسي - رحمه الله -: أكره للمسلم المستأمِن إليهم في دينه أن يغدر بهم لأن الغدر حرام، قال صلى الله عليه وسلم:"لكل غادر لواء يركز عند باب أسته يوم القيامة يعرف به غدرته"، فإن غدر بهم وأخذ مالهم وأخرجه إلى دار الإسلام كرهت للمسلم شراءه منه إذا علم ذلك لأنه حصله بكسب خبيث ، وفي الشراء منه إغراء له على مثل هذا السبب وهو مكروه للمسلم ، والأصل فيه حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه حين قتل أصحابه وجاء بمالهم إلى المدينة فأسلم ، وطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخمس ماله ، فقال:"أما إسلامك فمقبول ، وأما مالك فمال غدر فلا حاجة لنا فيه".

"المبسوط" ( 10 / 96 ) .

والله أعلم.

الإسلام سؤال وجواب

سؤال:

لو قلنا إن بلدًا من البلاد دار حرب أو دار كفر ، فهل تجب الجمعة فيها ؟ أو بمعنى آخر هل يجب أن نجمع لصلاة الجمعة في دار الحرب أو الكفر ؟.

الجواب:

الحمد لله

فرض الله تعالى صلاة الجمعة على المسلمين المستوطنين في مدينة أو قرية ، ونهى عن التشاغل عنها ببيع أو شراء أو نحوهما ، لعموم قوله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ) الجمعة/9 ، ولما ثبت من حديث عبد الله بن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهم ، أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على أعواد منبره: ( لينتهن أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين ) مسلم 2/591 . ولإجماع الأمة على ذلك وليس في الشريعة دليل صحيح يدل على اختصاص افتراضها بدار الإسلام دون دار الحرب فوجب على المسلمين المستوطنين في دار الكفر أن يؤدوا صلاة الجمعة إذا توافرت شروطها عملًا بعموم نصوص الكتاب والسنة الدالة على أنها فرض عين على المسلمين بشروطها المعتبرة شرعًا .

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء 8/186

سؤال:

هل هناك عقوبة معينة يستحقها من ترك الجهاد في سبيل الله ؟.

الجواب:

الحمد لله

ورد في الأمر بالجهاد في سبيل الله ، والترهيب من تركه الكثير من الآيات والأحاديث .

وإذا ترك المسلمون الجهاد في سبيل الله ، وآثروا حياة الدعة والراحة ، وركنوا إلى الدنيا ، أصابهم الذل والهوان ، وفسدت أمورهم ، وعرضوا أنفسهم لمقت الله تعالى وغضبه . وتعرض الإسلام للضياع ، وطغيان الكفر عليه . ولذلك كان ترك الجهاد من كبائر الذنوب .

قال ابن حجر في"الزواجر":

(الكبيرة التسعون والحادية والثانية والتسعون بعد الثلاثمائة ترك الجهاد عند تعينه ، بأن دخل الحربيون دار الإسلام أو أخذوا مسلمًا وأمكن تخليصه منهم . وترك الناس الجهاد من أصله . وترك أهل الإقليم تحصين ثغورهم بحيث يخاف عليها من استيلاء الكفار بسبب ترك ذلك التحصين) اهـ .

ولذلك صار معلوما ومقررا عند الصحابة أنه لا يقعد عن الجهاد إذا كان فرض عين إلا ضعيف معذور أو منافق ، وهذا ما يحكيه كعب بن مالك رضي الله عنه حين تخلف عن تبوك: (فَكُنْتُ إِذَا خَرَجْتُ فِي النَّاسِ بَعْدَ خُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَطُفْتُ فِيهِمْ أَحْزَنَنِي أَنِّي لَا أَرَى إِلَّا رَجُلًا مَغْمُوصًا عَلَيْهِ النِّفَاقُ ، أَوْ رَجُلًا مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ مِنْ الضُّعَفَاءِ) . رواه البخاري (4066) ومسلم (4973) .

وقد بينت تلك الأدلة بعض ما يترتب عليه من عقوبات ، فمنها:

1-ترك الجهاد سبب للهلاك في الدنيا والآخرة .

أما في الدنيا فإن الجبان الرعديد يكون ذليلًا مستعبدًا تابعا غير متبوع . وأما في الآخرة فترك الجهاد سبب لعذاب الله تعالى .

قال الله تعالى: (وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) البقرة/195 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت