فهرس الكتاب
وننبهك إلى أنه لا يجوز للمسلم أن يقيم في بلاد تنتشر فيها المنكرات, وخصوصا إذا كان يخشى الوقوع فيها والنظر إلى مفاتن النساء من أخطر المنكرات أثرا وأكبرها ضررا, فلا يجوز لك البقاء مع ما ذكرت من حالك. فإذا كانت لك ضرورة ملجئة إلى البقاء هناك, واستطعت أن تغض بصرك وتحفظ دينك فلا بأس بالبقاء حتى تزول ضرورتك, وإلا فعليك أن تنصح زوجتك وتبين لها ذلك عسى الله تعالى أن يهدي قلبها فتستجيب لك, ولا حرج عليك أن تستعين بمن يؤثر عليها من صديقاتها وأقاربها, وقبل هذا وذاك تكثر لها من الدعاء, فالقلوب بيد الله تعالى يقلبها كيف شاء. فإذا لم تجد منها استجابة وكنت تخشى ببقائك معها في تلك البلاد على دينك ففارقها وارحل بدينك فهو خير لك, وسيعوضك الله تعالى خيرا مما فقدته. ولمعرفة خطورة النظر وإفساده لدين صاحبه انظر الفتاوى ذات الأرقام التالية:5776 ، 18768، 19561.
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى
تاريخ 13 ربيع الأول 1427 / 12-04-2006
السؤال
موضوع الفتوى يتعلق ببناء مسجد في بلد غير مسلمة.
أخوكم في الله عضو في جمعية إسلامية في إحدى البلاد غير المسلمة، قد قام الإخوة هنا بعد سنوات طويلة من الإقامة في هذه المدينة باستئجار شقة لاستخدامها كمصلى ومكان للتعليم والاجتماع لكن بعد مضي أكثر من ست سنوات على استئجارنا للشقة لاحظنا مايلي:
1-أن الحضور في صلاة الجمعة لا يتجاوز 20 إلى 40 شخص ويصل في حالات خاصة جدا ( آخر جمعة من رمضان مثلا) إلى 70 شخصا أو أكثر.
2-نقيم صلاة العشاء يوميا نظرا لبعد بعض الإخوة عن المصلى وانشغال البعض الآخر في الشركات التي يعملون فيها، وتقام صلاة العشاء في وقت متأخر جدا عن المعتاد في البلاد الإسلامية حرصا على اجتماع أكبر عدد ممكن من المصلين.
لكن عدد الذين يحضرون للصلاة بانتظام لم يتجاوز ثلاثة أشخاص في أغلب الأحوال ربما يزيد في أيام عن خمسة أشخاص لكن ذلك غير منتطم. وللعلم فإن عددا ممن يقيمون في هذه المدينة يقضون أوقاتهم في الخمارات والنوادي الليلية. كما أن البعض يتعذر بتأخر وقت الصلاة عن الموعد المعتاد.
3-من خلال تعاملي مع غالبية الإخوة هنا أستطيع أن أقول أن أغلبهم جمع ثلاث صفات: الكذب، الخيانة، إخلاف الوعد. بالإضافة إلى أن البعض يتعاطى المسكر وله انحرافات سلوكية معروفة عند أصدقائه.
4-إهمال الصلاة في مكان العمل، حيث إن أغلبهم يمضي عليهم وقت الظهر والعصر ولا تجدهم يتحركون من أماكنهم للوضوء والصلاة.
5-هناك اهتمام من بعض المسلمين الجدد (نساء في الغالب) لتعلم الدين واللغة العربية؛ وعدم وجود مسجد أو مصلى يعني عدم تنظيم أي دروس لهم. نحن نقوم بتنظيم درسين للنساء أحدهما أسبوعي وآخر شهري. كما يتم تنظيم درس أسبوعي للأطفال لتعلم القرآن واللغة العربية.
6-تقام صلاة العيدين في قاعات مستأجرة ؛ في الغالب تكون قاعات احتفالات يشرب فيها المسكر.
7-تفرق كلمة المسلمين هنا، ووجود مشاكل تنظيمية ودينية بينهم. مثلا قام أحد الرافضة الأغنياء بتجميع عدد من الجهلاء بسبب أمواله وطلب منهم ترشيحه لرئاسة الجمعية ووعد بأن يقوم ببناء مسجد أو شراء مبنى ليكون مسجدا. علما بأنه ممن يشرب المسكر بحسب ما ذكر لي من بعض الإخوة. وقد قمت مع إخوة عرب هنا بوضع نظام أساسي للجمعية استثنينا فيه كل من هو ليس من أهل السنة والجماعة من الترشح للعضوية، كما جعلنا لكل مجموعة عرقية من المسلمين ممثلا لهم في مجلس الجمعية العمومية. وقد حصلت مشاجرة بين الصوفيين والإخوانيين وجماعة التبليغ في أحد المساجد التابع لجمعية أخرى في هذه الدولة؛ فقامت الشرطة بإغلاق المسجد لمدة أسبوعين .
8-ضعف المسلمين عموما في كافة مناطق هذه الدولة. فليس لهم من يطالب بحقوقهم في إقامة الشعائر والإجازات والتعليم الإسلامي والأكل الحلال. توجد حوالي خمسة جمعيات لكن أغلبها غير مسجل رسميا والجمعيات المسجلة لديها مشاكل مالية وإدارية.
بناء على ماسبق، هل نقوم بشراء مبنى لاستخدامه كمسجد أم لا ؟ وفي حالة عدم شرائنا لمسجد فهل يلحقنا شيء من الإثم؟ حيث إن بعض الإخوة يقومون بتعليم الدين واللغة طلبا للثواب من الله سبحانه وتعالى، لكننا نعتقد أنه بعد مغادرة هؤلاء الإخوة لهذه البلد فربما يقوم المقيمون الدائمون هنا بإغلاق المصلى ولن يكون هناك صلاة جماعة ولا تراويح ولا تعليم. فهل يعتبر هؤلاءالإخوة مقصرين في العمل إن لم يحثوا الجمعية على شراء مسجد؟ علما بأن أغلب المقيمين هنا لا يثق بعضهم بإمامة من هو أفضلهم قراءة بسبب مشاكل شخصية ؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنهنئ الأخوة الأعضاء في الجمعية المذكورة على توفيق الله تعالى لهم على الاهتمام بالدعوة إلى الله تعالى وبذل جهودهم لنصرة الإسلام وتبصيرالمسلمين
فى أموردينهم نسأل الله تعالى أن يعينهم وأن يثبتهم على طريق الحق وأن ييسر أمورهم .