فهرس الكتاب

الصفحة 1532 من 1664

والأحاديث في ذلك كثيرة موفورة. ومن زعم أنه لا يقبل الاحتجاج بالسنة فقد كذب القرآن نفسه، الذي صرح بأن الرسول هو مبين القرآن وشارحه، قال تعالى: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم) ولو رد الناس السنة اكتفاء بالقرآن ما عرفوا صلاة ولا زكاة ولا حجًا، فإنها كلها جاءت مجملة في القرآن، وإنما بينتها السنة. وقد قال رجل لمطرف بن عبد الله -أحد التابعين-: لا تحدثونا إلا بالقرآن . فقال له مطرف:"والله ما نريد بالقرآن بدلًا . . . ولكن نريد من هو أعلم بالقرآن منا"يعني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ومن هنا كان أمر القرآن بطاعة الرسول، والاحتكام إليه، مقارنًا للأمر بطاعة الله، قال تعالى: (من يطع الرسول فقد أطاع الله) ، (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول) (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) ، (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) .

ثالثا: الإجماع: فإن علماء الإسلام في سائر الأعصار قد أجمعوا على تحريم الزنا ، إجماعًا مؤكدًا لا شك فيه ولا جدال، حتى أصبح ذلك معلومًا من الدين بالضرورة0

رابعًا: قواعد الشريعة الكلية: فإنه لو لم يكن هناك نص ولا إجماع في المسألة لكانت قواعد الشريعة العامة، ومبادئها الكلية كافية في الدلالة على تحريم الزنا، فإن التحريم في الإسلام يتبع الخبث والضرر، فما تحقق ضرره بالفرد أو بالجماعة كان حرامًا، ولو لم يرد فيه نص بخصوصه. وضرر الزنا على الفرد في دينه وجسمه مما لا ريب فيه، وكذلك ضرره على الأسرة في تماسكها وترابطها، حيث نرى الزناة لا يقدرون مسئوليتهم عن زوجاتهم وأولادهم، فيهملون رعايتهم وتربيتهم بل النفقة عليهم، ومن وراء ذلك كله ضرر المجتمع كله بانتشار العربدة، وفساد الأخلاق وخراب البيوت، وانتشار الأمراض مما يؤدي في النهاية إلى التفسخ والانحلال العام، فأي إنسان له مسحة من عقل أو دين يدرك

الفساد العريض الذي يسببه الزنا.

والله أعلم

المفتي: ... مركز الفتوى

تاريخ 11 صفر 1423 / 24-04-2002

السؤال

ما حكم الدين في شخص صاحب حديقة حيوانات يضطر إلى ذبح الحمير لإعطاء لحمهم كغذاء للحيوانات

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ....أما بعد:

فالبهائم والطيور والنمل وغير ذلك من الدواب أمم تعبد الله وتسبحه كما قال الله تعالى: ( تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) [الإسراء:44] فلا يجوز قتل شيء منها إلا المؤذي أو الصائل أو ما رخص الشرع في قتله كالفواسق الخمس - الحية والعقرب والغراب والحدأة والكلب العقور - أو ما أباح الله تذكيته أو اصطياده لأكله، وما سوى ذلك فلا يجوز قتله عبثًا لغير غرض صحيح، خصوصًا ما ورد النهي عن قتله كالنمل والصرد والضفدع. وقد روى الشافعي وأحمد والنسائي وابن حبان عن عمرو بن الشريد قال: سمعت الشريد يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من قتل عصفورًا عبثًا عج - رفع صوته - إلى الله عز وجل يوم القيامة يقول: يا رب إن فلانًا قتلني عبثًا ولم يقتلني لمنفعة"وروى الشافعي والحاكم وصححه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ما من إنسان يقتل عصفورًا فما فوقها بغير حقها إلا سأله الله عنها، قال: يا رسول الله وما حقها؟ قال: يذبحها ويأكلها، ولا يقطع رأسها ويطرحها"، وأما قتلها لغرض صحيح أو منفعة معتبرة فلا حرج فيه، وقد نص الفقهاء على أن إمام المسلمين إذا أراد العودة ومعه مواش فلم يقدر على نقلها إلى دار الإسلام: أنه يذبحها ويحرقها بعد موتها ولا يدعها للعدو. قال صاحب العناية في شرح الهداية:"ذبح الحيوان يجوز لغرض صحيح، ولا غرض أصح من كسر شوكة الأعداء".

والذي نراه في المسألة المسؤول عنها هو أنه لا يجوز لصاحب الحديقة ذبح الحمر ونحوها لإطعامها للحيوانات التي يربيها في حديقته، لأن هذا ليس غرضًا صحيحًا ولا منفعة معتبرة تبيح له ذبحها، لا سيما إذا أمكن أن يطعمها غير ذلك .

والله أعلم .

المفتي: ... مركز الفتوى

أحكام الملتَقَط في دار الإسلام

تاريخ 20 ربيع الأول 1423 / 01-06-2002

السؤال

ما حكم زواج اللقيط وهل يشترط أن تكون الفتاة لقيطة أيضا أفتونا جزاكم الله خير الجزاء؟

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

اللقيط وهو الولد المتروك في الشوارع مجهول الأب أو الأولياء، إذا وجد في دار الإسلام أو في بلد يغلب عليه المسلمون فهو حرٌّ مسلم في جميع أحكامه، فهو مسلم تبعًا للدار، وحرٌّ لأن الأصل في الآدميين الحرية. فالله تعالى خلق آدم وذريته أحرارًا.

وعلى هذا، فإن جميع تصرفاته وعقوده لها حكم تصرفات غيره من أحرار المسلمين، بما فيها زواجه وطلاقه .. فما ذكره السائل من اشتراط زواجه من لقيطة مثله ، غير صحيح ولم يقُل به أحد .

والله أعلم .

المفتي: ... مركز الفتوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت