فهرس الكتاب

الصفحة 1572 من 1664

شيخنا الفاضل.. إنني الآن بفضل الله عدت إلى رشدي واستقمت وأحاول قدر المستطاع الالتزام بما أمر الله به وبما أوصاني به الرسول عليه الصلاة والسلام، لكنني الآن أواجه ضغوطات من قبل الوالدين لأنني على هذا القدر من التدين بحيث لا أخرج معهم إلى الأسواق المختلطة إلا إذا اضطررت إلى ذلك بشكل كبير وعدم الجلوس معهم عندما يأتي ابن عمتي لزيارتنا ويربطون رفضي لعدم تلبية رغبتهم لمثل هذه معصية وعدم احترام والتقليل من شأنهم وهو عكس ذلك تماما، إنني أريد أن أعيد الحياء الذي فقدته بسبب وجودي في تلك المدرسة والابتعاد عن مكان الشبهات وتطبيق ما أمرني به الله والرسول عليه الصلاة والسلام، إنني في الحقيقة كرهت الإقامة هنا وأكره الارتباط بأي شخص يريد الإقامة هنا لأنني أريد أن أنسى ما حصل لي ولا أريد تربية أولادي هنا أيضا، لا يوجد لدي صديقات لتعينني على طاعة الله ورسوله وأواجه الكثير من الفتن في البيت وأحاول تجنبها مثل سماع الأغاني ومشاهدة التلفاز والاختلاط وغيره من الأمور التي لا ترضي الله عز وجل, وأيضا لتربية أخي الصغير الذي يمشي في طريق الانحراف قليلا قليلا على تعاليم الدين الإسلامي وغرس الإيمان في قلبه وهو يبلغ من العمر تسع سنوات، إن أهلي طيبون ويخافون علينا من أمور الدنيا لكنهم لا يدركون كثيرا الواقع الذي سيكون بعد الموت أو عند الوقوف بين يدي الله عز وجل عما نفعل ولم يغرسوا فينا كثيرا من الأمور التي ينبغي أن يغرسوها منذ الصغر كالصلاة، إنني أخشى على نفسي من الفتن والانحراف وأحاول إقناعهم بالنزول إلى البلد العربي الذي يتواجد فيه بقية إخوتي غير المتزوجين هناك ولدي عم وخالة ليس لديهم أي اعتراض على الاهتمام بي والحرص علي وبالطبع لن يصلوا إلى الحد الذي يكون من قبل والداي حفظهما الله من الرعاية والحرص على ما ينفعني، وأمي تخاف ويصعب عليها أن أكون بعيدة عنها لأنني الوحيدة لها، أقدر لها ذلك لكنني في الحقيقة أخشى على نفسي وأواجه الصعويات الكثيرة في هذه البلاد التي تضعف همتي وإيماني أحيانا، فهل إذا رجعت إلى هناك بهدف الحفاظ على ديني والحفاظ على صحتي لأنني لا أستطيع الكشف على صحتي هنا لأنها مكلفة وأبي غير قادر على تحملها وأعذره على ذلك ولا ألومه -أسأل الله أن يبارك فيه وأن يوفقه لما يحب ويرضى- وأيضا لتربية أخي التربية الصحيحة البعيدة عن مواطن الفتن والفواحش من غير الحصول على موافقتهما بعد محاولتي بإقناعهما لكن من غير جدوى أكون آثمة أم لا، والرجاء نصحي بهذا الشأن.

أعتذر كثيرا على الإطالة لكنني فضلت وضع التفاصيل حتى تكون على بينة من الأمر ويكون واضحا وأسأل الله أن يكون شرحي لمسألتي قد أعانك للحكم على ما سألتك عنه يا شيخنا الفاضل وجزاك الله خير الجزاء وأحسن إليك.

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنسأل الله لك الثبات والتوفيق والهداية ونوصيك بالتوبة الصادقة، ونقول لك إن الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام عند عجز المسلم عن إقامة شعائر دينه أو الخوف من الوقوع في المعاصي والذنوب بسبب الفساد المنتشر واجب وعليه فيجب أن تهاجر المرأة ولو لم يأذن لها أبوها ولا زوجها وتذهب ولو وحدها كما نص على ذلك العلماء.

ونصيحتنا لوالدك أن يتقي الله تعالى، فإن الحياة لا تدوم وهي دار ممر، لا مقر لأحد فيها، فكيف لا يهتم بدين بنته وهي تعرض عليه ما تجد من الفتن والبلايا ، ويكفي لمعرفة الحال مطالعة السؤال، فقد حمل في طياته عظة وعبرة لمن كان يعقل، والله المستعان، وننصح بمطالعة الفتوى رقم: 5045، والفتوى رقم: 12829.

والله أعلم.

المفتي: ... مركز الفتوى

تاريخ 27 ذو القعدة 1425 / 08-01-2005

السؤال

أنا مسلم أعيش في الغرب فقد أكملت دراستي وأصبح لي أكثر من عامين وإني أشتغل هنا, إني متزوج وأب لابنتين الحمد لله مشكلتي أنني قررت قبل شهرين أن آخذ عائلتي إلى الجزائر خوفا عليهم من هذه البيئة ولي مصاعب مادية أيضا. رجعت إلى الغربة لكي أدخر مبلغًا من المال وأرجع به إلى الجزائر لأفتح به مكتبا في تخصصي. لقد وجدت نفسي مفتوحا للفتن وما أكثرها في هذا البلد و أريد الرجوع إلى بلدي وأهلي رغم أنني لم أحصل المبلغ الكافي. أنا أخشى حقا على ديني في هذه الديار ولكني أعلم أنني سأجد مشقة في تحصيل وظيفة في بلدي. هل أكون آثما إذا رجعت إلى بلدي وعلامة نقص في صبري وإيماني أم أصبر على هذا الوضع حتى أجد منصب شغل في بلدي أو بلد مسلم آخر أو أجمع المبلغ الكافي للرجوع إلى بلدي. عفوا على الاطالة و جزاكم الله خيرًا على مجهودكم. في أمان الله.

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الإقامة في مثل تلك البلاد لا تجوز لمن خشي الفتنة في دينه. وعليه؛ فإذا كانت ظروف بلدك لا تناسب الآن، أو أنك ستجد مشقة فابحث عن بلد آخر تقيم فيه، وتطمئن على دينك وتربية أولادك ريثما تتناسب ظروفك للإقامة في بلدك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت