فهرس الكتاب

الصفحة 676 من 1664

فأما إذا أراد العدو الهجوم على المسلمين فإنه يصير دفعه واجبا على المقصودين كلِّهم ، وعلى غير المقصودين لإعانتهم ، كما قال الله تعالى: ( وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ ) الأنفال /72 . وكما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بنصر المسلم . . وهذا يجب بحسب الإمكان على كل أحد بنفسه وماله . . كما كان المسلمون لما قصدهم العدو عام الخندق لم يأذن الله في تركه لأحد . . بل ذم الذين يستأذنون النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا . فهذا دفع عن الدين والحرمة والأنفس وهو قتال اضطرار اهـ

هذا حكم الجهاد بالنفس في الإسلام ، جهاد طلب لدعوة الكفار إلى الدخول في هذا الدين ، وإخضاعهم لحكم الإسلام أذلة صاغرين ، وجهاد دفاع عن دين المسلمين وحرماتهم .

نسأل الله تعالى أن يرد المسلمين إلى دينهم رداًّ جميلًا .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب

للشيخ حمود العقلا

صاحب الفضيلة الشيخ حمود بن عقلاء الشعيبي .... حفظه الله من كل سوء

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد

فقد كان متقررا لدى كل منتسب للعلم الشرعي أن الولاء والبراء

أصل من أصول الشريعة المطهرة ، غير أننا نرى اتجاهات كثير من الحكام العرب والمسلمين وكثير من العلماء في العالم الإسلامي وتصرفاتهم تجاه الأحداث التي وقعت في أمريكا وما ترتب عليها من توعد من تلك الدولة الكافرة لإخواننا المسلمين في الأفغان وغيرها .. يتناقض مع ما كان متقررا في الشريعة الإسلامية ، فنأمل من فضيلتكم نبذة مختصرة مدعمة بنصوص من الكتاب والسنة تبين مكانة الولاء والبراء في الإسلام وما يترتب عليها من آثار ؟

الجواب

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ... أما بعد

فقبل أن أبدا ببيان مكانة الولاء والبراء في الإسلام لابد من إيضاح معنى الولاء والبراء في اللغة وفي اصطلاح الشرع:

الولاء في اللغة: اسم مصدر من والى يوالي موالاة وولاء ، قال في لسان العرب ما خلاصته: الموالاة كما قال ابن الأعرابي: أن يتشاجر اثنان فيدخل ثالث بينهما للصلح ، ويكون له في أحدهما هوى ، فيواليه أو يحابيه ، ووالى فلان فلانا إذا أحبه ، والولي فعيل بمعنى فاعل ، ومنه وَلِيَه إذا قام به ، ومنه قوله تعالى: ( الله ولي الذين آمنوا ) الآية ، ويكون الولي بمعنى مفعول في حق المطيع ، فيقال: المؤمن ولي الله ووالاه موالاة وولاء ، من باب قاتل أي تابعه .

وهذه الكلمة المكونة من الواو واللام والياء يصاغ منها عدة أفعال مختلفة الصيغ والمعاني ، يأتي منها وليَ وولّى وتولّى ووالى واستولى ، ولكل من هذه الأفعال معنى يختلف عن الآخر عند الاستعمال ، أولا: وليَ: يطلق ويراد به القرب ، تقول: وليَ فلان فلانا ، وفلان يلي فلانا أي قريب منه ، قال شيح الإسلام ابن تيمية رحمه الله: والولي القريب ، فيقال: هذا يلي هذا أي يقرب منه ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: ( ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت الفروض فلأولى رجل ذكر ) أي لأقرب رجل إلى الميّت . ويأتي: وليَ بمعنى: الاستيلاء والملك ، فيقال وليَ الأمر بعده سلفه إذا صار الأمر إليه . ثانيا: ولّى يأتي لازما ، فيكون بمعنى ذهب ، كقوله صلى الله عليه وسلم في قصة ابن أم مكتوم حينما جاء يسأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي في بيته فرخص له صلى الله عليه وسلم ، قال الراوي: فلما ولّى - أي ذهب - ناداه فقال: أتسمع النداء؟ قال نعم ، قال: فأجب ، وفي لفظ: لا أجد لك رخصة . ويأتي متعديا فيقال: ولّى فلان فلانا الأمر إذا أسنده إليه . ثالثا: تولى ، يأتي معدى بحرف ( عن ) فيكون بمعنى أعرض لقوله سبحانه وتعالى ( فتول عنهم فما أنت بملوم ) أي: أعرض عنهم ، ويأتي متعديا بنفسه فيكون بمعنى اتبع ، يقال: تولاه: أي اتبعه واتخذه وليا كقوله تعالى: ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) ويأتي لازما كقوله تعالى ( وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ) رابعا: يقال والى فلان فلانا إذا أحبه واتبعه ، والولاية معناها النصرة والحماية والاتباع . خامسا: استولى: يقال استولى الجيش على بلد العدو إذا أخذوها عنوة .

أما معنى الولاء في الشرع: فهو تولي العبد ربه ونبيه باتباع الأوامر واجتناب النواهي وحب أولياء الله من المؤمنين . هذا كله من الولاء .

البراء تعريفه لغة: مصدر برى بمعنى قطع ، ومنه برى القلم بمعنى قطعه ، والمراد هنا قطع الصلة مع الكفار ، فلا يحبهم ولا يناصرهم ولا يقيم في ديارهم . قال ابن الأعرابي: بري إذا تخلص ، وبريء إذا تنزه وتباعد ، وبريء إذا أعذر وأنذر ، ومنه قوله تعالى ( براءة من الله ورسوله ) أي إعذار وإنذار ، والبريء والبرى بمعنى واحد ، إلا أن البراء أبلغ من البريء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت