فهرس الكتاب

الصفحة 801 من 1664

(392) وسئل فضيلة الشيخ: عن حكم السلام على غير المسلمين؟

فأجاب بقوله: البدء بالسلام على غير المسلمين محرم ولا يجوز لأن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال:"لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام، وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه"ولكنهم إذا سلموا وجب علينا أن نرد عليهم لعموم قوله تعالى: (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها (( 2) وكان اليهود يسلمون على النبي، صلى الله عليه وسلم، فيقولون:"السام عليك يا محمد"والسام بمعنى الموت، يدعون على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بالموت. فقال النبي، عليه الصلاة والسلام:"إن اليهود يقولون: السام عليكم فإذا سلموا عليكم فقولوا: وعليكم". فإذا سلم غير المسلم على المسلم وقال:"السام عليكم"فإننا نقول:"وعليكم". وفي قوله صلى الله عليه وسلم:"وعليكم"دليل على أنهم إذا كانوا قد قالوا: السلام عليكم فإن عليهم السلام فكما قالوا نقول لهم، ولهذا قال بعض أهل العلم: إن اليهودي أو النصراني أو غيرهم من غير المسلمين إذا قالوا بلفظ صريح:"السلام عليكم"جاز أن نقول: عليكم السلام.

(1) سورة النساء، الآيتان"97-98".

(2) سورة المائدة، الآية"2"

(2) سورة النساء، الآية"86"

لقاءات الباب المفتوح - (ج 213 / ص 12)

الجواب: الهجرة بارك الله فيك هي الانتقال من بلد الشرك إلى بلد الإسلام وليس من بلد الإسلام إلى بلد الشرك، اللهم إلا أن يضطهد الإنسان في بلد الإسلام، ويمنع من إقامة شعائر دينه، ويكون في بلد الكفر يستطيع أن يقيم شعائر الدين وأن يدعو إلى الله عز وجل، فهنا انتقاله خير من بقائه، إلا إذا كان انتقاله يسبب ضررًا على الآخرين الملتزمين، يعني لو قلنا: ارتحلوا من هذه البلاد التي يضطهد فيها الملتزم ثم رحلوا واحدًا واحدًا بقيت البلاد على المفسدين، ففي هذا الحال نقول: اصبر وابق في بلدك وتساعد مع إخوانك في إصلاح الأمور بالتي هي أحسن. حتى أنا أرى ما دام بقاؤه فيه مصلحة للموجودين الإخوة الآخرين الملتزمين فليبق وإن شاء الله سوف يفرج الله له.

يسألونك فتاوى - (ج 2 / ص 93)

يقول السائل: ما رأيكم فيما نقل عن الشيخ ناصر الدين الألباني في فتواه حول دعوته لأهل فلسطين للهجرة ، وما رأيكم فيما نشر من ردود على تلك الفتوى ؟

الجواب: لا شك لدي بأن ما نقل عن الشيخ الألباني-إن صح ذلك عنه-أنه خطأ واضح وأن الشيخ الألباني قد جانب الصواب في هذه الفتوى .

ولا أريد أن أناقش هذه الفتوى لأن الحق فيها واضح ولكني أريد أن أتحدث عن بعض الردود وخاصة أن بعضها قد صدر عمن ينتسبون للعلم الشرعي ولا أعتب على بعض الصحافيين الذين وصفوا الشيخ الألباني بأوصاف لا تليق واستخدموا عبارات مجانبة للحوار والاختلاف البناء ولكني أسفت لما صدر عن بعض المشايخ من تفوهات وألفاظ مؤسفة وصف الشيخ الألباني بها بل أن بعضهم قد جرده من كل مؤهل وأنه يهرف بما لا يعرف وأنه دعي من الأدعياء ونقول لهؤلاء وأولئك: أنى لأي عالم مهما بلغ في العلم أن ينجو من الوقوع في الخطأ ؟ فكل العلماء معرضون للوقوع في الأخطاء وكما يقال لكل جواد كبوة ولكل عالم هفوة ولا عصمة لغير رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ولله در الإمام مالك إمام جار الهجرة رحمه الله عندما قال: [ كل يؤخذ من قوله ويترك إلا صاحب هذا القبر ] وأشار بيده إلى قبر المصطفى صلى الله عليه وسلم ، ولو ذهبنا نحصي أخطاء علماء المسلمين لما سلم من ذلك إلا من رحم الله منهم.

إن وقوع أي عالم في خطأ ما مهما كان هذا الخطأ لا يعني أن نجرده من كل علم وأن نصفه بأقبح الأوصاف وأن نلصق به شتى التهم ومختلف النقائص فإن هذا ليس من منهج علماء المسلمين في نقد آراء العلماء لأن النقد العلمي يجب أن يبنى على الحجج والبراهين والأدلة بأسلوب يتضمن الأدب والخلق الرفيع وينطوي على احترام الآخرين فالتهجم والتجريح ليس من شيم علماء المسلمين وكذلك الطعن في المخالفين وتجريدهم من الدين والعلم والفضل والخلق ليس من منهج النقد العلمي البناء .

إن علماء المسلمين لهم احترامهم ولهم مكانتهم في قلوب المسلمين وينبغي التعامل معهم بكل أدب واحترام يليق بهم وإن صدرت عنهم آراء مجانبة للحق والصواب ولا يحق لأحد مهما كان أن يتناول العلماء بلسانه فإن لحوم العلماء مسمومة كما قال الحافظ ابن عساكر في كلمته النيرة التي تستحق أن تكتب بحروف من ذهب: [ اعلم يا أخي - وفقني الله وإياك لمرضاته وجعلني وإياك ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته - أن لحوم العلماء مسمومة وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة وأن من أطلق لسانه في العلماء بالثلب ابتلاه الله قبل موته بموت القلب ] .

وأود ان أذّكر من لا يعرف الشيخ الألباني وفضله وخدمته الجليلة لسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم ببعض ذلك فأقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت