فهرس الكتاب
ولعل من اهم كتب »ابن تيمية « التي تأثر بها، ابن عبدالوهاب، كتاب » درء تعارض العقل والنقل«، والذي حققه مؤخرا الدكتور محمد رشاد سالم، وطبع على نفقة جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية عام ،1979 وجاء في عشرة اجزاء.
قلنا بان الشيخ محمد بن عبدالوهاب تأثر بأفكار »ابن تيمية « التي مفادها بان الاسلام، كما يمارسه معاصروه وقد انحرف كثيرا عمليا ونظريا عن طريق السنة التي استنها القرآن الكريم والنبي » صلى الله عليه وسلم «، وقرر ان ينقيه ويعيده الى حالته الاصلية زمن السلف الصالح، وذلك بالتخلص من البدع التي ابتدعها البعض ولصقت بالاسلام مثل تكريم الاولياء والصالحين، واقامة القبور وبنائها وبروزها وارتفاعها عن سطح الارض ولذلك قاموا بهدمها وتسويتها بالارض حتى لا تتحول الى مزارات يلجأ اليها الناس للتبرك والشفاعة من دون الله، مما قد يعني العودة الى الوثنية، وعلى العموم فان الشيخ محمد بن عبدالوهاب كان يريد العودة الى جوهر الاسلام ونقائه وبساطته كما كان في عهد النبي » صلى الله عليه وسلم« والصحابة رضوان الله عليهم.
ويمكننا القول بأن الحركة الوهابية كانت ضمن حركات اسلامية ظهرت في البلاد العربية انذاك مثل المهدية في السودان والسنوسية في ليبيا وشمال افريقية وكان لكل حركة توجهاتها ومنطلقاتها وابعادها السياسية الرامية الى التحرر من النفوذ الاجنبي وبعث امجاد الاسلام.
ونحن لا نستطيع في مقال كهذا ان نفي الوهابية حقها وانما نكتفي بما اشرنا اليه وهدفنا دحض افتراءات الكاتب المتحامل على الاسلام بعامة والوهابية بخاصة. ومقال هذا الكاتب يجيء ضمن حملة منظمة هدفها نسف الاسس التي قامت عليها الدولة السعودية التي انشأها محمد بن سعود المتوفى في عام 1765م، والذي كما سبق القول تبنى افكار الشيخ محمد بن عبدالوهاب. وقد بلغت هذه الدولة اوج قوتها واتساعها في عهد حفيده سعود الكبير حيث شملت معظم شبه الجزيرة العربية، وشمالا حتى تدمر في سوريا ووصلت قواتها العراق. فخاف العثمانيون على سلطاتهم، وطلبوا من محمد علي باشا واليهم على مصر القضاء على الوهابيين، فارسل محمد علي ولده ابراهيم الذي قضى على الدولة السعودية وهدم عاصمتهم الدرعية بنجد عام 1818م، ولكن عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل الذي لجأ مع والده الى الكويت تمكن في عشرينات القرن الماضي من تجريد حملته الى الرياض وانتزاعها من آل الرشيد التابعين للاتراك، واعاد بناء الدولة السعودية من جديد، والتزم بالتعاليم الوهابية والتي هي في جوهرها تتبع المذهب الحنبلي، كما سبق القول. وكما هو معلوم فان المذهب الحنبلي ينتشر في كثير من البلاد الاسلامية، وبخاصة في الديار الشامية.
محمد بن شاكر الشريف
لقد أصبحت اليوم قضايا الإسلام وأحكامه الشرعية مرعى خصبًا وكلأ مباحًا ، ترعاه السوائم من كل لون وجنس ، ويشعر المرء بكثير من الضيق والضجر ، والغضب ، وذلك عندما يطالع في كثير مما يكتب أو يستمع إلى كثير مما يقال ، فيجد الجهل و الجور والحيف في تناول الأمور الشرعية ، لكن هذه الحالة التي يكاد يعيشها المرء يوميا وذلك بفعل الدخلاء والمتطفلين على الكلام في أمور الإسلام تزداد أكثر وأكثر ، ويزداد حرها ولهيبها اللافح ، عندما يقع ذلك الخلط والتخليط ، والحيف ، والجور ، والتحريف من رجل مشهور يشار إليه من بين الناس ، أومن جماعة مشهورة لها رصيدها عند الناس .
وقد يكون الدافع أحيانًا لهذه الرغبة في تحصيل منفعة شخصية ، أو حفاظًا على منصب زائل ، أو دفعًا لمضرة متوهمة ، وقد يكون الدافع أحيانًا لذلك هو الرغبة في عمل ما يسمونه » مصالحه « مع بعض الأنظمة الحاكمة بغير ما أنزل الله ، أو إنهاء أزمة معه ، أو الحصول على ما يسمونه » بعض المكاسب « من مثل السماح بدخول الانتخابات ، أو إصدار مجلة ، أو غير ذلك .
وبغض النظر عن مناقشتنا لتلك الرغبات ، وما إذا كانت مقبولة أو مرفوضة، فإن الذي ينبغي أن يكون واضحًا للجميع أنه لا يمكن أن تكون تلك» المساومات « على حساب الإسلام ، وعلى حساب أحكامه ، وشرائعه ومناهجه وثوابته ، وإلا فإن الحركة الإسلامية الناضجة لن تغفر هذه » المساومات « لأصحابها ، وسوف تعزلهم ، وفي النهاية سوف تلفظهم ، ولن يحصد المرء غير ما زرع أقول الذي دعاني إلى كتابة ذلك ، هو ما قرأته في جريدة الحياة يوم الأحد بتاريخ 30/2/ 1415 ص5 العدد 11494 من بيان أصدرته جماعة إسلامية كبيرة ، لها رصيدها ، ولها ريادتها في مجال العمل الإسلامي .
ولا يعنيني الآن رغم كثرة ما تعرض له بيان الجماعة غير موضعين:
الموضع الأول: قول بيان الجماعة: (إنهم ينتمون إلى أهل السنة والجماعة ، ويعتبرون أنفسهم جماعة من المسلمين ، وإن عقيدتهم ، وفكرتهم من حيث النقاء والأصالة لا تشوبها شائبة ، كما إن مناهجهم واضحة ، ومتميزة من حيث اعتمادها على الكتاب والسنة ، والفهم الصحيح الذي أجمع عليه أهل العلم الثقات ) .