فهرس الكتاب
وإذا وجبت الهجرة ، ولم يجد الإنسان مالا ليهاجر ويحج ، فالهجرة مقدمة ، لأن الحج لا يجب إلا عند وجود نفقة زائدة على الحوائج الأساسية ، والهجرة الواجبة تدخل في الحوائج الأساسية ، فتقدم على الحج .
وأيضا: تأخير الهجرة بعد وجوبها ضرر على المسلم في دينه ، وأما الحج فيجوز تأخيره بعذر ، ولا ضرر في ذلك .
وهذا الكلام إنما يتصور في حال وجوب الهجرة في وقت الحج ، وإلا فإن وجبت الهجرة قبل الحج ، تعين فعلها ، ثم إن جاء الحج ، وتوفر المال ، وجب ، وإن لم يكن مال لم يجب .
ونسأل الله تعالى أن يحفظك بحفظه ، وأن يثبتك على طاعته .
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب
سؤال:
السؤال:
ما الشروط الواجب توفرها في بلد حتى تكون دار حرب أو دار كفر ؟.
الجواب:
الجواب:
الحمد لله
كل بلاد أو ديار يقيم حكامها وذوو السلطان فيها حدود الله ، ويحكمون رعيتها بشريعة الإسلام ، وتستطيع فيها الرعية أن تقوم بما أوجبته الشريعة الإسلامية عليها ؛ فهي دار إسلام ، فعلى المسلمين فيها أن يطيعوا حكامها في المعروف ، وأن ينصحوا لهم ، وأن يكونوا عونا لهم على إقامة شؤون الدولة ، ودعمها بما أوتوا من قوة علمية وعملية ، ولهم أن يعيشوا فيها ، وألا يتحولوا عنها إلا إلى ولاية إسلامية ، تكون حالتهم فيها أحسن وأفضل ، وذلك كالمدينة بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إليها ، وإقامة الدولة الإسلامية فيها ، وكمكة بعد الفتح ؛ فإنها صارت بالفتح وتولي المسلمين أمرها دار إسلام بعد أن كانت دار حرب تجب الهجرة منها على من فيها من المسلمين القادرين عليها .
وكل بلاد أو ديار ، لا يقيم حكامها وذوو السلطان فيها حدود الله ، ولا يحكمون في الرعية بحكم الإسلام ، ولا يقوى المسلم فيها على القيام بما وجب عليه من شعائر الإسلام ؛ فهي دار كفر ، وذلك مثل مكة المكرمة قبل الفتح ، فإنها كانت دار كفر ، وكذا البلاد التي ينتسب أهلها إلى الإسلام ، ويحكم ذوو السلطان فيها بغير ما أنزل الله ، ولا يقوى المسلمون فيها على إقامة شعائر دينهم ، فيجب عليهم أن يهاجروا منها ، فرارا بدينهم من الفتن ، إلى ديار يحكم فيها بالإسلام ، ويستطيعون أن يقوموا فيها بما وجب عليهم شرعا ، ومن عجز عن الهجرة منها من الرجال والنساء والولدان فهو معذور ، وعلى المسلمين في الديار الأخرى أن ينقذوه من ديار الكفر إلى بلاد الإسلام ، قال الله تعالى:"إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيما كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا (97) إلا المستضعفين من النساء والرجال والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا (98) فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا"النساء:97-99 ، وقال تعالى:"وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا"النساء: 75 ، أما من قوي من أهلها على إقامة شعائر دينه فيها ، وتمكن من إقامة الحجة على الحكام وذوي السلطان ، وأن يصلح من أمرهم ، ويعدل من سيرتهم ، فيشرع له البقاء بين أظهرهم ؛ لما يرجى من إقامته بينهم من البلاغ والإصلاح ، مع سلامته من الفتن .
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
تاريخ 27 شوال 1427 / 19-11-2006
السؤال
أنا محتار أرجو أن ترشدوني جزاكم الله خيرا، يوجد احتمال أن أحصل على موافقة للهجرة إلى أمريكا خلال شهر 12 من هذا العام وفي نفس الوقت احتمال أن أحصل على موافقة للحج في هذا العام مع زوجتي ووالدي ووالدتي وأختي، أنا محتار أيهما أختار لأنه في حالة أن أختار الأولى أخسر الثانية وفي حالة أن أختار الثانية أخسر الأولى علما بأنه موافقة الهجرة إن حصلت لا تقبل التأجيل.
أرجو الأخذ بنظر الاعتبار ما يلي قبل إصدار الفتوى:
1-أنا جنسيتي عراقية ولا توجد عندي إقامة دائمة في أي بلد باستثناء إقامة مع والدي في البحرين لكنها ليست دائمة، مرتبطة مع إقامة والدي ولا يحق لي العمل في البحرين.
2-أنا ووالدي ووالدتي قد حججنا من قبل في عام 1999 لكن زوجتي وأختي لم يحجا من قبل.
3-والدي ووالدتي كبار في السن ولذلك لا يمكنهم الذهاب للحج من دوني أي في حالة عدم ذهابي لن يذهبا هما أيضا في هذا العام.
4-الهجرة إلى أمريكا هي موافقة نهائية للحصول على الكرين كارد وفي حالة عدم ذهابي في ذلك التاريخ سوف تسقط من عندي نهائيا.
جزاكم الله خيرا أفتوني أيهما اختار في حالة صدور الموافقتين في نفس الوقت هذا العام علما باني صليت صلاة استخارة والأمور ماشية بشكل سلس وجيد بالنسبة للشغلتين.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالذي يظهر لنا والله أعلم أن خيار الحج مع أهلك هو أولى بالتقديم لاعتبارات معينة نذكر منها ما يلي:
أولا: إنك تحقق لأهلك مصلحة الحج إلى بيت الله الحرام ولاسيما زوجتك وأختك، وبذلك تكسب رضا أبويك، وهذا الرضا ذخيرة يكسبك الله تعالى بها خير الدنيا والآخرة، ومن ذلك أمر الرزق.
ثانيا: أن الإقامة في بلاد تننشر فيها المنكرات بدون نكير وسيلة لكثير من المفاسد، وقد ذكرنا جملة من هذه المفاسد بالفتوى رقم:2007، فراجعها. وعليه، فلا يسعى المسلم لتحصيل سبل الإقامة هنالك إلا لضرورة ملجئة أو حاجة معتبرة شرعا، ولا نظن أن الأمر قد وصل بك هذه الدرجة، ويتضح هذا بالأمر الثالث وهو:
ثالثا: أن أرض الله واسعة، وفي بلاد المسلمين من الخيرات ما يغني عن السفر إلى هناك، فإذا ضيق عليك في رزقك في البلد الذي تقيم فيه الآن فهنالك بلاد أخرى من بلاد المسلمين يمكنك أن تبحث فيها عن عمل، فاستعن بالله وفوض أمرك إليه، ولن تعدم قريبا أو صديقا يعينك في البحث عن عمل طيب، وتذكر قول الله تعالى: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ {الطلاق: 2-3}
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى
تاريخ 25 صفر 1426 / 05-04-2005
السؤال
أنا طالب في الجامعة، كنت على صداقة مع فتاة، ثم تبنا إلى الله على أن نتزوج بعد إنهاء الدراسة، ولكن بقي كل منا يحب الآخر ، من جهة أخرى أحس أن حياتي الدينية ضاقت بي في بلدي، وأني مفتون في ديني، وأنا الآن بين نيران ثلاثة (أريد الفرار بديني وأهاجر إلى بلد آخر- أمي ترفض ذلك بشدة- أخشى أن تنهار صديقتي السابقة إذا تركت وعدها بالزواج) ، وأنا أشعر بالذنب إن حصل لها مكروه، أفيدوني أفادكم الله؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد تقدم في فتاوى سابقة منها الفتوى رقم: 48193 حكم الهجرة من بلاد الفسق والكفر والتي يجد فيها المسلم مضايقة وفتنة في دينه، وبينا أن المسلم يجب عليه أن يهاجر من هذه الأرض إذا كان لا يستطيع أن يقيم شعائر دينه أو لا يأمن على نفسه وأهله من الوقوع في الفتنة.