فهرس الكتاب
أما استرقاق أسرى العرب؛ فيجوز بالدليل، لأن جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار كانت من سبايا بني المصطلق، فوقعت لثابت بن قيس، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابتها وتزوجها، فقال الناس: (أصهار رسول الله ص) ، فأرسلوا ما بأيديهم.
قالت عائشة: (فلقد أعتق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق) ، رواه أحمد واحتج به في رواية محمد بن الحكم وقال: (لا أذهب إلى قول عمر:"ليس على عربي ملك"، قد سبى النبي صلى الله عليه وسلم العربي في غير حديث، وأبو بكر وعلى حين سبى بني ناجية) [74] .
وكذلك كان عند عائشة سبية من بني تميم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أعتقيها) [75] .
وكذلك قال صلى الله عليه وسلم لوفد هوازن: (فاختاروا احدى الطائفتين، إما السبي وإما المال) [76] .
وقد افتتح الصحابة أرض الشام وهم عرب، وكذلك أطراف بلاد العرب، ولم يفتشوا العربي من العجمي، والكتابي من الأمي - العربي - بل سووا بينهم، لم يروا عن أحد خلاف ذلك [77] .
ملاحظات حول الأسرى:
1)من أسر أسيرا فلا يجوز له أن يتصرف به، إنما أمره إلى الأمير، والأمير في الجهاد الأفغاني هو أمير الحزب أو التنظيم. ولا يجوز لمن أسر أسيرا أن يقتله إلا إذا امتنع من السير معه، أو كان جريحا لا يستطيع السير.
2)جرحى الحرب من الكفار؛ يجوز قتلهم وإنهاؤهم.
3)الطفل المأسور - السبي - يكون على ثلاثة أقسام:
أن يسبى منفردا عن أبويه فيصير مسلما بالإجماع، لأن الدين إنما يثبت له تبعا، وقد انقطعت تبعيته لأبويه لانقطاعه عنهما وإخراجه عن دارهما ومسيره إلى دار الإسلام تبعا لسابيه المسلم، فكان تبعا له في دينه.
أن يسبى مع أحد أبويه فيحكم بإسلامه أيضا، وبه قال الأوزاعي، وقال أبو الخطاب: (يتبع أباه) .
وقال القاضي: (فيه روايتان، أشهرها؛ أن يحكم بإسلامه، والثانية؛ أن يتبع أباه) .
وقال أبو حنيفة والشافعي رحمهما الله: (يكون تابعا لأبيه في الكفر لأنه لم ينفرد عن أحد فلم يحكم بإسلامه كما لو سبي معهما) .
وقال مالك: (إن سبي مع أبيه تبعه لأن الولد يتبع أباه كما يتبعه في النسب، وإن سبي مع أمه فهو مسلم لأنه لا يتبعها في النسب فكذلك في الدين) [78] .
4)المرأة الشيوعية: تقتل لأنها مرتدة. ففي الصحيح: (من بدل دينه فاقتلوه) . وكذلك تقتل لأنها تشارك في الحرب وفي الرأي وفي تهييج الكفار ضد المسلمين.
5)لا يجوز تشويه الأسير ولا قطع أذنية، ولا قلع عينيه، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المثلة، ولا يجوز قطع رأسه ولا قدميه.
[55] المغني مع الشرح الكبير 10/450
[56] بداية المجتهد 1/279
[57] نيل الأوطار 8/145 عن معاني الصحاح 2/281 المغني 10/200
[58] نيل الأوطار 8/140
[59] رواه البخاري نيل الأوطار 8/140
[60] نيل الأوطار (8/041)
[61] رواه أبو داود وسكت عليه هو والمنذري والحافظ في التلخيص ورجاله ثقات، نيل الأوطار 8/146.
[62] نيل الأوطار 8/146، والمغني 10/401
[63] المبسوط (01/921)
[64] المغني 10/401
[65] زاد المعاد 3/439
[66] رواه مسلم وأحمد
[67] نيل الأوطار 8/147
[68] فتح القدير لابن الهمام 5/309
[69] رواه أبو داود والنسائي وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
[70] رواه النسائي وسنده قوي وأبو داود ورجاله ثقات أنظر زاد المعاد
[71] زاد المعاد 3/440
[72] الإفصاح 2/265
[73] المغني 10/400
[74] نيل الأوطار 8/150
[75] متفق عليه
[76] رواية البخاري وأحمد
[77] نيل الأوطار 8/153
[78] الشرح الكبير مع المغني 10/411
[الكاتب: عبد الله عزام]
يختلف حكم الجاسوس باختلاف دينه وحاله، فالجاسوس الكافر غير الذمي المعاهد وغير المسلم.
والجاسوس: هو الذي يطلع على أسرار الناس وعيوبهم وينقلها. والمقصود بالجاسوس هنا: هو الذي ينقل أسرار المسلمين إلى أعدائهم.
أما الجاسوس الكافر:
فيقتل عند جمهور الفقهاء.
والدليل في هذا الحديث الذي في الصحيحين عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال: (أتى النبي صلى الله عليه وسلم عين من المشركين وهو في سفر فجلس عند أصحابه يتحدث ثم انفتل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أطلبوه واقتلوه، فقتله، فنفله سلبه) [79] . وفي رواية مسلم: (قال صلى الله عليه وسلم: من قتل الرجل?، قالوا: ابن الأكوع، قال: له سلبه أجمع) [80] .
قال النووي: (فيه قتل الجاسوس الحربي الكافر وهو باتفاق.. وأما المعاهد الذمي، فقال مالك والأوزاعي: ينتقض عهده بذلك، وعند الشافعي خلاف في ذلك.. أما لو شرط عليه ذلك في عهده فينتقض اتفاقا) .
أما الذمي:
فإن تجسس على المسلمين فقد اختلف الفقهاء في اعتبار تجسسه نقضا لعهده فيقتل أو يكون فيئا للمسلمين أم لا.
فقال الحنفية: لا يكون هذا نقضا إلا أن ينعى عليه في عقد الذمة أو عهد الأمان. جاء في شرح السير الكبير [5/0402] : (قال محمد بن الحسن: وكذلك لو فعل هذا - التجسس - ذمي فإنه يوجع عقوبة ويستودع السجن، ولا يكون هذا نقضا منه للعهد، وكذلك لو فعله مستأمن فينا إلا أنه يوجع عقوبة في جميع ذلك) .