فهرس الكتاب

الصفحة 1552 من 1664

أنا شاب حصلت على شهادة الماجستير في اللغة العربية، وقد ابتعثتني الجامعة إلى أمريكا للدراسة في قسم الدراسات الشرقية، وخلال تعلمي للغة الانجليزية بدأت أفكر في حكم إقامتي وهل هي جائزة، وهل الراتب الذي سوف أحصل عليه من هذه الشهادة راتب حلال أم أنه ما بني على باطل فهو باطل، علما بأن القسم يعطيني بعض المواد الدراسية في تعلم اللغة العبرية، والمدينة التي أقيم فيها تضم مسجدًا تصلى فيه الجمعة والجماعة، وأنا أنوي الزواج في عودتي الأولى إلى السعودية، فأفيدونا؟ وجزاكم الله خيرًا.

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فأن الأصل أن الإقامة في بلاد الكفار لا تنبغي إلا لضرورة أو حاجة معتبرة، فإن كان التخصص الذي تدرسه لا يتوفر في بلاد المسلمين فلا بأس بالإقامة هناك لتلقي العلم مع أخذ الحيطة والحذر مما قد يفسد على المسلم دينه وأخلاقه... ولذلك فإننا نوصيك بتقوى الله تعالى وصحبة الأخيار والمحافظة على الجماعة والجمعة ما دام ذلك متوفرًا لك وفي محل إقامتك.

وما ذكرت من نيتك الزواج عند العودة هو الصواب وكان الأولى أن تكون قد تزوجت وصحبت زوجتك معك لتكون صونًا لك وعونا لك على الطاعة ونوائب الغربة... ولتعلم أن دراسة اللغة الأجنبية عمومًا ليست من الباطل، بل قد تكون من الأمور الضرورية التي لا بد للمسلمين من معرفتها ولربما ترقى أن تكون فرض كفاية، فقد روى الإمام أحمد وغيره أن زيد بن ثابت رضي الله عنه تعلم السريانية في سبعة عشر يومًا بأمر من النبي صلى الله عليه وسلم والحديث صححه الألباني في السلسلة.

وأما الراتب الذي سوف تحصل عليه من الشهادة فحكمه يترتب على حكم العمل بها فإن كان العمل مباحًا كان ما يترتب عليه من الراتب مباحًا، والعكس صحيح.

والله أعلم.

المفتي: ... مركز الفتوى

تاريخ 10 جمادي الثانية 1428 / 26-06-2007

السؤال

هل يمكنكم تزويدي بإيميل شيخ من مشايخ كوسوفو أو البوسنة لأمر خاص يتعلق بي دينيًا، وهل يجوز لي الهجرة إلي أرض الغرب وأمي موافقة بلسانها وغير راضية بقلبها لعلمها بأني لن أحقق شيئًا هنا لسيطرة إخوتي على تركة أبي رحمه الله، وهل أسافر ولن أنساها وسأكون وفيًا لها من أرض الغرب، السؤال الأهم هو: اعطوني عناوين لمشايخ من تلك الدولتين البوسنة أو كوسوفو لأمر خاص يتعلق بفتوى مصيرية، أنا لا أطلب موقعا إسلاميا للإجابة بل عناوين مشايخ؟

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فليس من اختصاصنا البحث عن مثل هذه العناوين لأن الموقع مشغول ببيان الأحكام الشرعية العلمية فقط، والأصل أنه لا يجوز السفر إلى بلاد غير المسلمين إلا لضرورة كطلب علم لا يوجد في بلاد المسلمين مع حاجة الفرد أو جماعة المسلمين إليه، وكذا الدعوة إلى الله تعالى ونحو ذلك، وذلك لما يترتب على السفر إلى تلك البلاد من المفاسد خصوصا في جانب الأخلاق، ومع ذلك فإن المرء إذا أمن على نفسه وأهله من الوقوع في الفتن، وقدر على إقامة شعائر الإسلام فإن أهل العلم لا يرون بأسًا في هجرته، والأدلة الواردة في عدم جواز الإقامة في بلاد الكفار محمولة على من يكون غير قادر على إقامة شعائر الإسلام وغير آمن على دينه، كقول النبي صلى الله عليه وسلم: أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين. قالوا: يا رسول الله، لم؟ قال: لا تراءى ناراهما. رواه أبو ادود والنسائي والترمذي، وصححه الألباني، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله عن هذا الحديث: وهذا محمول على من لم يأمن على دينه.

وكقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا {النساء:97} ، قال ابن كثير في تفسيره لهذه الآية: هذه الأية عامة في كل من أقام بين ظهراني المشركين وهو قادر على الهجرة وليس متمكنًا من إقامة الدين، فهو ظالم لنفسه مرتكب حرامًا بالإجماع وبنص الآية.

وأما إذا خشي على دينه بالإقامة في بلاد الكفر فتجب عليه الهجرة منها إلى بلد آمن، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 10334، والفتوى رقم: 2007.

وأما بر الأم فهو من آكد الواجبات، فاحرص على رضاها مهما كان حالك فبرها ودعاؤها خير لك، فعن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك. متفق عليه.

والله أعلم.

المفتي: ... مركز الفتوى

تاريخ 25 ربيع الثاني 1428 / 13-05-2007

السؤال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت