فهرس الكتاب
8 -أصبحت إمكانية مطالبة الحكومات بفتح باب الحوار مع الشعوب والقيام بالإصلاح الشامل في جميع الميادين السياسية والإقتصادية والإدارية والإجتماعية حفاظًا على الجبهة الداخلية وتدعيمًا للوحدة الوطنية في كل قطر عربي وإسلامي وكذلك تفهم هموم الشباب ومشكلاته واستيعاب حماسته فيما يخدم الدين والأمة والوطن حقيقة أكثر من ذي قبل لشعور الجميع بالخطر مع التأكيد على أن هؤلاء الشباب في الأصل طاقة ذات حدين إن لم تستصلح وتهذب أصبحت وبالًا وبلاءً ، وهم إذا رأوا الصدق من أحد وثقوا فيه وقبلوا توجيهه ، وإذا ارتابوا في أحد أعرضوا عنه وحذّروا منه ، فلابد في التعامل معهم من حكمة وأناة وصبر ، ولابد من الكف عن الأعمال والإعلام والمواقف المسيئة للدين ، وترك ما يستفزهم من المنكرات ، وأن تلغي الحكومات من تعاملها الحل الأمني الذي ثبت أنه لا يؤدي إلا إلى ردّات فعل أعنف والدخول في نفق مظلم لا نهاية له .
9 -الحذر من التأويلات الخاطئة لأخبار وأحاديث الفتن والملاحم ، والتعبيرات الباطلة للرؤى والأحلام ، والتحذير من تعليق القلوب والأذهان بتفسيرات وهمية وتأويلات فاسدة وتحديدات وتعيينات لم ينزل الله بها من سلطان مما يؤدي إلى أعمال تهورية خاطئة يعقبها يأس وقنوط وانتكس والعياذ بالله .
10 -التركيز على المقاطعة الاقتصادية لجميع المنتجات الأمريكية وبالأخص المواد الإعلامية والفنية وهذه المقاطعة لا يعذر مسلم بالتقصير فيها إذ يستطيع كل فرد في الأمة حتى الأطفال أن يسهم في ذلك والواجب على العلماء والمؤسسات إصدار الفتاوى والدراسات وتوفير المعلومات التي تخدم هذه القضية .
11 -إعادة تأهيل المؤسسة الدينية في المجتمعات الإسلامية للقيام بدورها في حشد طاقات الأمة لمواجهة عدوها وتحريرها من كونها مبررة للحاكم كل شيء وتابعة لسياسته في كل أمرلأن ذلك سيفقد الناس الثقة بها وأول المتضررين من ذلك الحاكم نفسه .
12 -وجوب الضغط الشعبي والمطالبة المستمرة الهادئة العاقلة للحكومات لتتوحد فيما بينها اقتصاديًا ودفاعيًا وسياسيًا وتنهي خلافاتها في سبيل الدفاع عن مصالح الأمة الكبرى وترفع الظلم عن شعوبها وتبني جيوشًا قوية مؤمنة قادرة على مواجهة مخاطر العدوان الذي لن يستثني أحدًا وإلا فسيغرق الطوفان الجميع ويكون الانتحار الجماعي ، إن المتغيرات التاريخية في زمن العولمة والجغرافية في زمن التكتلات والمعلوماتية في زمن الإتصالات والاقتصادية في زمن الشركات الكبرى والفكرية في زمن الصحوة الإسلامية العارمة تستدعي من هذه الأنظمة أن تستشعر آلام أمتنا وتستجيب لطموحاتها مستوعبة لمتغيرات ومدركة لحجم التحديات وإلا فهو نهاية الطريق سنت الله الاية.
13 -على المؤسسات الإسلامية الدعوية والحركات الإسلامية بل والحكومات أن تدعم الدعوة في أمريكا بخطط مدروسة وبرامج قوية لأن المستقبل الواعد لها بإذن الله سيقلب الموازين في أمريكا نفسها { وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } (يوسف:21) .
وأخيرًا يا أمة الإسلام أذكركم بقول الحق سبحانه وتعالى: { إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ } (غافر:51) ، وبقوله تعالى: { وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } (آل عمران:139) ، وبقوله تعالى: { الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ } (المنافقون:8) ، فنحن على وعد من الله بالعزة والنصر والتمكين ومن أصدق من الله قيلًا .
د. عوض بن محمد القرني
25/2/1424هـ
تأليف
الشيخ رفاعي سرور
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين. وبعد...
فإن الحقيقة التي يجب أن نفهمها قبل طرح النظرية السياسية الإسلامية هي أن الحركة الإسلامية هي القادرة وحدها على تكوين نظرية سياسية صحيحة.
ذلك لأن للنظرية السياسية شروطا علمية، وهي تكوين النظرية في بداية مرحلة إنشاء الأمة1"الدعوة"، ومن خلال المضمون الحضاري لهذه الأمة دون انقطاع للوجود التاريخي لها2.
والأمة الإسلامية هي الأمة الوحيدة التي تكونت نظريتها السياسية من خلال منهجها مع تمام نشأتها.
والأمة الإسلامية هي الأمة التي لم ينقطع وجودها التاريخي لحظة واحدة على هذه الأرض3.
والأمة الإسلامية هي الأمة ذات المضمون الحضاري المطلق... وهو الحق.
ورغم ذلك فإن المستقر في الأذهان أن الدعوة الإسلامية لا تملك تصورا سياسيا... وقد جاء هذا الادعاء ف الابتداء كأسلوب خطير من أساليب التنقص الجاهلي بالدعوة... ولكن الادعاء استقر في الأذهان في الانتهاء؛ لأن الدعوة لم تعلن عن تصورها السياسي بعد، ولم يستطع هؤلاء الذين استقر في أذهانهم هذا الادعاء التفريق بين عدم وجود نظرية سياسية، وبين وجود نظرية سياسية لم تطرح بعد.
ويبقى السؤال: لماذا لم تطرح الحركة الإسلامية - في الواقع القائم - تصورها السياسي حتى الآن؟