فهرس الكتاب

الصفحة 1045 من 1664

مرتدين لا تباح ذبيحتهم بحال لكن يجتمع في الذبيحة مانعان ، ومن هذا الباب ما قد يفعله الجاهلون بمكة شرفها الله وغيرها من الذبح للجن ولهذا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن ذبائح الجن ، ويدل على المسألة ما قدمناه من أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الذبح في مواضع الأصنام ومواضع أعياد الكفار ويدل على ذلك أيضا ما رواه أبو داود في سننه حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا حماد بن مسعدة عن عوف عن أبي ريحانة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معاقرة الأعراب قال أبو داود غندر وقفه على ابن عباس

وروى أبو بكر بن أبي شيبة في تفسيره حدثنا وكيع عن أصحابه عن عوف الأعرابي عن أبي ريحانة قال سئل ابن عباس عن معاقرة الأعراب فقال إني أخاف أن تكون مما أهل لغير الله به وروى أبو إسحاق إبراهيم دحيم في تفسيره حدثنا أبي حدثنا سعيد بن منصور عن ربعي عن عبد الله بن الجارود قال سمعت الجارود قال كان من بني رباح رجل يقال له ابن وثيل شاعرا نافر أبا الفرزدق غالبا الشاعر بماء بظهر الكوفة على أن يعقر هذا مائة من إبله وهذا مائة من إبله إذا وردت الماء فلما وردت الإبل الماء قاما إليها بأسيافهما فجعلا ينسفان عراقيبها فخرج الناس على الحمر والبغال يريدون اللحم وعلي رضي الله عنه بالكوفة فخرج على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم البيضاء وهو ينادي (يا أيها الناس لا تأكلوا من لحومها فإنها أهل بها لغير الله) فهؤلاء الصحابة قد فسروا ما قصد بذبحه غير الله داخلا فيما أهل به لغير الله ، فعلمت أن الآية لم يقتصر بها على التلفظ باسم غير الله بل ما قصد به التقرب إلى غير الله فهو كذلك وكذلك تفاسير التابعين على أن ما ذبح على النصب هو ما ذبح لغير الله

وروينا في تفسير مجاهد المشهور عنه الصحيح من رواية ابن أبي نجيح في قوله تعالى (وما ذبح على النصب) قال كانت حجارة حول الكعبة يذبح لها أهل الجاهلية ويبدلونها إذا شاءوا بحجارة أعجب إليهم منها

وروى ابن أبي شيبة حدثنا محمد بن فضيل عن أشعث عن الحسن في قوله تعالى (وما ذبح على النصب) قال هو بمنزلة ما ذبح لغير الله

وفي تفسير قتادة المشهور عنه وأما ما ذبح على النصب فالنصب حجارة كان أهل الجاهلية يعبدونها ويذبحون لها فنهى الله عن ذلك

وفي تفسير علي بن أبي طلحة عن ابن عباس النصب أصنام كانوا يذبحون ويهلون عليها فإن قيل فقد نقل إسماعيل بن سعيد قال سألت أحمد عما يقرب لآلهتهم يذبحه رجل مسلم قال لا بأس به

قيل إنما قال أحمد ذلك لأن المسلم إذا ذبحه سمى الله عليه ولم يقصد ذبحه لغير الله ولا يسمى غيره بل يقصد منه غير ما قصده صاحب الشاة فتصير نية صاحب الشاة لا أثر لها والذابح هو المؤثر في الذبح بدليل أن المسلم لو وكل كتابيا في ذبيحة فسمى عليها غير الله لم تبح ولهذا لما كان الذبح عبادة في نفسه كره علي رضي الله عنه وغير واحد من أهل العلم منهم أحمد في إحدى الروايتين عنه أن يوكل المسلم في ذبح نسيكته كتابيا لأن نفس الذبح عبادة بدنية مثل الصلاة ولهذا تختص بمكان وزمان ونحو ذلك بخلاف تفرقة اللحم فإن عبادة مالية ولهذا اختلف العلماء في وجوب تخصيص أهل الحرم بلحوم الهدايا المذبوحة في الحرم وإن كان الصحيح تخصيصهم بها وهذا بخلاف الصدقة فإنها عبادة مالية محضة فلهذا قد لا يؤثر فيها نية الوكيل على أن هذه المسألة منصوصة عن أحمد محتملة فهذا تمام الكلام في ذبائحهم

المصدر: اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم

د. محمد علي الفرا

الحملة على الإسلام في الغرب لم تنته ولم تتوقف، فهي لا تزال مستمرة منذ أحداث التفجيرات في ايلول عام ،2001 وقد اعطت هذه التفجيرات زخما لهذه الحملة الظالمة، واستغلها كثير من الكتاب الحاقدين على الاسلام فقاموا بنفث سمومهم، ونشر أكاذيبهم وافتراءاتهم على الإسلام، ووصفوه بدين العنف والإرهاب، وانه انتشر بحد السيف، وزعموا ان الجهاد هو الارهاب في حد ذاته، وانه بمثابة اعلان الحرب على غير المسلمين وبخاصة اليهود والنصارى، وكما يعلم الجميع فان الحملة على الإسلام اتخذت كغطاء للقضاء على حكومة طالبان واحتلال افغانستان ومن بعدها العراق.

وتتعرض المملكة العربية السعودية حاليا لحملة شرسة وضارية بعد ان وجهت الاتهامات الى عدد من السعوديين الذين قيل بانهم اشتركوا او ساهموا في التفجيرات او انخرطوا في صفوف القاعدة التي يتزعمها السعودي اسامة بن لادن ويعتقد معظم الرسميين والكتاب الاميركان بان التعليم الديني في السعودية المستمد من الوهابية هو المسؤول عن العنف والارهاب، ولذلك تطالب الإدارة الاميركية بضرورة تعديل البرامج والمناهج الدراسية، وفي الوقت نفسه يواصل الاعلام الاميركي هجومه على الوهابية التي على اساسها قامت الدولة السعودية منذ نشأتها في القرن الثامن عشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت