فهرس الكتاب
كما ننبهك إلى أنه لا يجوز للمسلم الهجرة إلى بلاد غير المسلمين والإقامة فيها إذا لم يستطع إقامة شعائر دينه أو كان لا يأمن على نفسه، وراجعي الفتوى رقم: 2007.
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى
تاريخ 28 ربيع الثاني 1426 / 06-06-2005
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم
سؤالي ذو شقين أولًا بارك الله فيكم: هناك فتاة تحيا مع أهلها.. والدتها نصرانية.. والدها تارك للصلاة، وهي ولله الحمد ملتزمة.. فهل يجوز لها أن تترك أهلها وتهاجر في سبيل الله، علما بأن والدها من النوع الشبه علماني.. يعني مثلا يعارض أن ابنته ترتدي النقاب بل الحجاب نفسه يقول لها خففي فيه وأحيانا يطلب منها أن تظهر بعض شعرات رأسها وله ابنة أخرى لا يفرض عليها الحجاب.. كذلك هو يجبرها على الخروج للدراسة هكذا.. أيضا هو عاقد العزم على السفر للإقامة بين المشركين ويرى في التزام ابنته تشددا وأحيانا يسب الدين.. كذلك أجبر ابنته على نزع الحجاب لأخذ صور! عدا هذا فإنه لكي يسهل بعض الإجراءات وافق أن ابنته يتم تعميدها في الكنيسة على أنها نصرانية كل هذا عدا المشاكل اليومية بالطبع ومن إخراجها للتنزه بغير إرادتها وما إلى ذلك.. فما حكم أنها تهاجر في سبيل الله إذا تيسر لها ذلك، وهي مفتونة في دينها؟
الشق الثاني: ما حكم أنها تهاجر بدون محرم.. وهل هناك من النصوص ما يفيد بهذا، لأنه والله أعلم الهجرة فرض وتسقط فرضية اصطحاب المحرم لأنها أوجب..
نرجو لو تكرمتم أن يكون الجواب مدعوما بأدلة قاطعة من قرآن وسنة وأقوال العلماء حفظكم الله؟ وجزاكم الله خيرًا.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يجعل لهذه الفتاة ولأمثالها وللمسلمين جميعًا من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجا.
ومن المفروض أن يكون الأهل وخاصة الأب حرزًا لبناته، وعونا لهن على طاعة الله تعالى، والبعد عن معصيته.. امتثالًا لأمر الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ {التحريم:6} ، وما دام هذا الأب على الوصف الذي ذكر من سب الدين والأمر بالمنكر والنهي عن المعروف.. فإن على ابنته أن تحاول التخلص منه والبعد عنه إذا لم تنفع فيه النصيحة.
ويجب أن يكون ذلك بطريقة شرعية بحيث لا تهاجر إلى جهة غير مأمونة أو تسافر وحدها... فإن الهجرة لا تكون إلا إلى بلد يستطيع المسلم أن يقيم فيه دينه.. وسفر المرأة بدون محرم لا يجوز إلا لضرورة، فلو قدر أنها وجدت جهة تستطيع أن تقيم فيها شعائر دينها ولم تجد محرما يرافقها، فإن لها أن تسافر بدون محرم إذا كان الطريق آمنًا، وبإمكان هذه الفتاة أن تبحث لنفسها عن زوج صالح يخلصها من هذا البيت الذي لا تستطيع فيه القيام بدينها، ويمكن أن تستعين في ذلك بمن تعرف من الصالحين وأهل الخير.
وقد سبقت الإجابة على مثل هذا السؤال بالتفصيل في الفتوى رقم: 56445، والفتوى رقم: 48251 نرجو الاطلاع عليهما وعلى ما أحيل عليه فيهما للوقوف على الأدلة من الكتاب والسنة وأقوال أهل العلم.
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى
تاريخ 07 جمادي الأولى 1426 / 14-06-2005
السؤال
أنا متزوج لي 5 أطفال و المعيشة هنا في ليبيا صعبة جدا ولا يوجد اهتمام بأبنائنا هنا من الناحية العلمية والصحية والأدبية أيضا ونحن أربع أبناء في العائلة وأنا الابن الثالث و أفكر في أن أهاجر إلى كندا من أجل الحياة الهنيئة و المعيشة الطيبة والعلم لي ولأبنائي أريدهم أن يحصلوا على اهتمام من الناحية الصحية وأن يتعلموا أحسن علم من أجلهم وأجل وطني ولكن يوجد والداي أبي وأمي وأفكر فيهما هل إن حاولت أن أرحل عنهما بعيدا أكون قد ظلمتهام أم لا ؟ وحرام هذا أم لا؟ و شكرا .
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإنه لا ينبغي أن تفرط في والديك وهما في هذه السن، وكذلك لا ينبغي أن تفرط في تربية أبنائك، وغير خاف عليك أن تلك البلاد التي تنوي الهجرة إليها بلاد يصعب جدا على المرء أن يتمسك فيها بدينه، ومن شبه المستحيل أن يحمي فيها أبناءه من الانحراف الأخلاقي الموجود هناك.
وما دمت في وطنك مع أبويك وأسرتك آمناعلى نفسك وأهلك ومالك وتستطيع إظهار شعائر دينك فهذه نعمة عظيمة مغبون فيها كثير من الناس، داخل أوطانهم وخارجها.
وبإمكانك أن تحسن من حالك وتعلم أبناءك وتربيهم على الفضيلة في بلدك إذا صدقت النية وبذلت الجهد.
وللمزيد من التفصيل والأدلة عن هذا الموضوع نرجو الاطلاع على الفتاوى: 39825، 44524، 47032، 57804، 17898 وما أحيل إليه فيها.
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى
تاريخ 09 جمادي الأولى 1426 / 16-06-2005
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم
عندي أمر حيرني و استعسر علي بعض الشيء فهمه..و هو متعلق بحديث إنما الأعمال بالنيات..
هل من سافر للزواج بفتاة متدينة أعجب بدينها و خلقها و أراد إعانتها على أمر دينها وهو أحبها لأجل حرصها على دينها و تمسكها به..هل هذا يعتبر من الذين كانت نيتهم للدنيا؟ لأن في قوله صلى الله عليه وسلم"من كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه"فهل هذا الزواج يعتبر إرادة للدنيا ويعتبر غير مأجور عليه؟
لا أدري..كيف يمكن التوفيق بين ذلك الحديث الذي كأنه يقول عن الزواج كأنه فقط من متاع الدنيا..أخشى أن زواجي هذا لا أدري...إن كانت الغاية منه ما عند الله والغاية منه ابتغاء مرضاته وبناء بيت مسلم وأن تكون زوجته في الجنة وهذا كان القصد من البداية فهل تعتبر النية صحيحة هكذا؟الحديث مفزع..و الله المستعان..فنحن ما تزوجنا إلا لإعجاب كل منا بتدين الآخر وإسلامه والتزامه وقد استشرت أحد المشايخ الذي يعرف الفتاة و نصحني بالزواج بها لأنها على خلق ودين وكانت تفرق بيننا المسافات ولم يمكننا الزواج إلا بعد السفر..في انتظار تفسيركم حفظكم الله تعالى..
وجزاكم الله خيرا.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه. متفق عليه من حديث
عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو حديث متفق على صحته، أخرجه الأئمة المشهورون إلا مالكا.
وهذا الحديث يعني أن الأمور تبع لمقاصدها، فالذي يدعي أنه يهاجر إلى الله ورسوله وهو يريد غرضا آخر، فإنه مذموم من حيث كونه يظهر من العبادة خلاف ما يبطن، وأما من هاجر يطلب التزويج، أو يريد الهجرة إلى الله والتزويج معا ولم يبطن من القصد خلاف ما يظهر، فليس في فعله هذا مذمة، قال ابن حجر في"فتح الباري": فأما من طلبها مضمومة إلى الهجرة، فإنه يثاب على قصد الهجرة، لكن دون ثواب من أخلص، وكذا من طلب التزويج فقط، لا على صورة الهجرة لله، لأنه من الأمر المباح الذي قد يثاب فاعله إذا قصد به القربة كالإعفاف...