فهرس الكتاب
قال الشيخ ابن عثيمين:
الإقامة في بلاد الكفار خطر عظيم على دين المسلم ، وأخلاقه ، وسلوكه ، وآدابه ، وقد شاهدنا وغيرنا انحراف كثير ممن أقاموا هناك فرجعوا بغير ما ذهبوا به ، رجعوا فُسّاقًا ، وبعضهم رجع مرتدًا عن دينه وكافرًا به وبسائر الأديان - والعياذ بالله - حتى صاروا إلى الجحود المطلق والاستهزاء بالدين وأهله السابقين منهم واللاحقين ، ولهذا كان ينبغي بل يتعين التحفظ من ذلك ووضع الشروط التي تمنع من الهويّ في تلك المهالك .
فالإقامة في بلاد الكفر لابد فيها من شرطين أساسين:
الشرط الأول: أمن المقيم على دينه بحيث يكون عنده من العلم والإيمان ، وقوة العزيمة ما يطمئنه على الثبات على دينه والحذر من الانحراف والزيغ وأن يكون مضمرًا العداوة للكافرين وبغضهم مبتعدًا عن موالاتهم ومحبتهم ، فإن موالاتهم ومحبتهم مما ينافي الإيمان قال الله تعالى: { لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يُوادّون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم } المجادلة / 22 .
وقال - تعالى -: { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين . فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمرٍ من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين } المائدة / 51 ، 52 .
وثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم:"أن من أحب قومًا فهو منهم"، وأن"المرء مع من أحب".
ومحبة أعداء الله عن أعظم ما يكون خطرًا على المسلم لأن محبتهم تستلزم موافقتهم واتباعهم ، أو على الأقل عدم الإنكار عليهم ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من أحب قومًا فهو منهم".
الشرط الثاني: أن يتمكن من إظهار دينه بحيث يقوم بشعائر الإسلام بدون ممانع ، فلا يمنع من إقامة الصلاة والجمعة والجماعات إن كان معه من يصلي جماعة ومن يقيم الجمعة ، ولا يمنع من الزكاة والصيام والحج وغيرها من شعائر الدين ، فإن كان لا يتمكن من ذلك لم تجز الإقامة لوجوب الهجرة حينئذ ، ....
وقال الشيخ ابن عثيمين - في بيان أقسام الناس من حيث الإقامة هناك -:
القسم الرابع: أن يقيم لحاجة خاصة مباحة كالتجارة والعلاج فتباح الإقامة بقدر الحاجة ، وقد نص أهل العلم رحمهم الله على جواز دخول بلاد الكفار للتجارة وأثروا ذلك عن بعض الصحابة رضي الله عنهم .
وقال الشيخ - في آخر الفتوى -:
وكيف تطيب نفس مؤمن أن يسكن في بلاد كفار تعلن فيها شعائر الكفر ويكون الحكم فيها لغير الله ورسوله وهو يشاهد ذلك بعينه ويسمعه بأذنيه ويرضى به ، بل ينتسب إلى تلك البلاد ويسكن فيها بأهله وأولاده ويطمئن إليها كما يطمئن إلى بلاد المسلمين مع ما في ذلك من الخطر العظيم عليه وعلى أهله وأولاده في دينهم وأخلاقهم .
"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" ( فتوى رقم 388 ) .
وانظر جواب السؤال رقم ( 14235 ) و ( 3225 ) .
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب
سؤال:
السؤال: هل يعتبر منع المسليمن من إعلان أذانهم بالمكبرات داخلا في عدم القدرة على إظهار شعائر الدين الذي يلزم منه وجوب الهجرة وعدم الإقامة بتلك البلد ؟.
الجواب:
الجواب:
الحمد لله
عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين فأجاب حفظه الله:
لا يعتبر ذلك داخلا فيه لأن المكبرات أمر جديد ، فيؤذنون بأصواتهم المجردة ويقيمون شعيرتهم . والله أعلم .
الشيخ عبد الله بن جبرين
ما هي الهجرة
سؤال:
السؤال:
كيف تكون الهجرة في سبيل الله في هذا العصر ؟.
الجواب:
الجواب:
الحمد لله
الهجرة في سبيل الله هي الانتقال من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام ، كما انتقل المسلمون من مكة قبل إسلام أهلها إلى المدينة ، لكونها صارت بلد إسلام بعد مبايعة أهلها للنبي صلى الله عليه وسلم وطلبهم هجرته إليهم ، وتكون الهجرة أيضا من بلاد شرك إلى بلاد شرك أخف شرا ، وأقل خطرا على المسلم ، كما هاجر بعض المسلمين من مكة بأمر النبي صلى الله عليه وسلم إلى بلاد الحبشة .
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
فتاوى اللجنة الدائمة 12/50.
سؤال:
السؤال: ماذا يجب على الشخص الذي يتوق للهجرة من بلاد الكفر ولكن أبواه لا يريدان أن يهاجرا ويمنعانه من الهجرة ؟
هل يجوز أن يهاجر بنفسه وهذا يتطلب أن يترك والديه على اعتبار أن هذا أقل الضررين بالإضافة إلى أنه طاعة للخالق في معصية للمخلوق ؟
الجواب:
الجواب:
الحمد لله
عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين فأجاب بأنّه إذا كان الولد يحتاج إليه أبواه ، وكان مستطيعا لإظهار دينه في بلاد الكفر فيجوز بقاؤه هناك ، والله تعالى أعلم .
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
الإقامة في بلد لا يستطيع إظهار دينه فيه
سؤال:
السؤال: ماذا يجب على المسلم الملتزم الذي يعيش في البلدان غير الإسلامية التي تفرض عليه حلق اللحية وعدم الصلاة والمجاهرة بالمعاصي ؟ وهل تركه لأهله وماله يعتبر هجرة ؟.
الجواب:
الجواب:
الحمد لله
الواجب على المسلم أن يحذر الإقامة في بلد يدعوه إلى ما حرم الله ، أو يلزمه بذلك ؛ من ترك الصلاة ، أو حلق اللحى ، أو إتيان الفواحش مثل الزنا والخمور ، فيجب عليه ترك هذه البلاد ؛ لأنها بلاد سوء فلا يجوز الإقامة فيها أبدًا ، بل يجب أن يهاجر منها ، وإن خالف وعصى والديه ؛ لأن طاعة الله مقدمة ، وطاعة الوالدين إنما تكون في المعروف ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إنما الطاعة في المعروف ) و ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) ، فكل بلد لا يستطيع إظهار دينه فيه ، أو يجبر على المعاصي فيه يجب أن يهاجر منه .
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله . م/8 ص / 278
سؤال:
السؤال:
إذا كان الإنسان لا يستطيع أن يأمن على نفسه وعلى دينه من الفتن في بلده ، فهل في هذه الحالة تكون الهجرة فرض على المسلم ، وإلى أين يهاجر ؟
الجواب:
الجواب:
الحمد لله
إذا كان الواقع ما ذكر ، من أن المسلم لا يستطيع أن يأمن على نفسه وعلى دينه من الفتن في بلده ؛ شرع له الهجرة منها - إذا استطاع - إلى بلد يأمن فيها على نفسه ودينه .
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
فتاوى اللجنة الدائمة 12/51 .
إذا كان لديه مال يكفي للحج أو الهجرة الواجبة فأيهما يقدم؟
سؤال:
إذا توفر لي مال يكفي للحج الواجب أو الهجرة من بلد كافر وتبرج عظيم ... إلى بلاد إسلام فماذا أختار؟ مع العلم أن والدي مقيمان الآن في هذا البلد الكافر .
الجواب:
الحمد لله
أولا:
الحج واجب على الفور في أصح قولي العلماء ، ومعنى ذلك: أنه يجب على المكلف الحج بمجرد التمكن من فعله ، ولا يجوز له تأخيره من غير عذر ، وراجع السؤال رقم (41702)
ثانيا:
الهجرة من بلاد الكفر تكون واجبة أو مستحبة بحسب حال الإنسان ، فإن قدر على إظهار دينه ، وأمن الفتنة على نفسه ، لم تجب عليه الهجرة ، وإن لم يقدر على إظهار دينه ، أو خشي الفتنة على نفسه ، وجبت .