فهرس الكتاب
واعلم أن التعامل بالربا محرم في دار الإسلام ودار الكفر عند جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة، وأبي يوسف ومحمد من الحنفية.
وقال أبو حنيفة: لا يحرم الربا في دار الحرب بين المسلم وأهل الحرب، ولا بين مسلمين لم يهاجرا منها، واحتج بما روي عن مكحول عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا ربا بين مسلم وحربي في دار الحرب. ولأن أموال أهل الحرب مباحة بغير عقد، فالعقد الفاسد أولى.
واستدل الجمهور بعموم الأدلة المحرمة للربا، وأن ما كان حرامًا في دار الإسلام فهو حرام في دار الحرب، كسائر الفواحش والمعاصي.
وأجابوا عن أثر مكحول بأنه مرسل إن صح إسناده إلى مكحول ، مع كونه محتملًا لأن يكون نهيًا، فقوله"لا ربا"كقوله تعالى:فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجّ [البقرة:197] .
ومن دخل دار الحرب بأمان لم يكن له أن يستبيح الأموال ولا أن يغش ولا أن يسرق. وانظر تفصيل هذه المسألة في المغني لابن قدامة 4/84 ، والمجموع للنووي وتكملته للسبكي 9/489/10/487.
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى
تاريخ 02 رجب 1423 / 09-09-2002
السؤال
بعد دراسة مستفيضة اقتنعت بجواز العقود الفاسدة في المعاملات المالية في دار الحرب، لكن الاستشكال عندي، هل التعامل بالربا مثلا يكون أخذًا وإعطاء أم أخذًا فقط؟ أفيدونا مشكورين
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن الربا محرم على الآخذ والمعطي، كما صرحت بذلك الأحاديث النبوية الشريفة، ومنها ما رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الآخذ والمعطي فيه سواء.
ومنها ما رواه مسلم أيضًا عن جابر رضي الله عنه قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء.
ولتعلم أن ما توصلت إليه بعد دراستك المستفيضة، مخالف لما عليه جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة، وأبي يوسف من أصحاب أبي حنيفة، لأن الحرام في دار الإسلام، حرام في دار الكفر، كسائر الفواحش والمعاصي، ولأن حرمة الربا كما هي ثابتة في حق المسلمين، فهي ثابتة في حق الكفار، لأنهم مخاطبون بالمحرمات، ولأن الربا مفسدة في نفسه، فيمتنع من الجميع.
ونحب أن ننبه السائل إلى أن ارتياح النفس لأمر ما لا يصح أن يبنى عليه الأحكام الشرعية أو الترجيح بين أقوال أهل العلم دون الاعتماد على دليل معتبر.
ولا يملك القدرة على أخذ الأحكام الشرعية أو الترجيح بين الأقوال إلا من ملك آلة ذلك من العلوم التي تؤهله له، ممن يمارسون الفتوى، ويعرفون الخلاف وأسبابه، وهذا يحتاج من المرء جهدًا كبيرًا، لا يعلم قدره إلا الله، ونسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياك لما يحب ويرضى، وراجع الفتوى رقم:
20702 والفتوى رقم: 13433 والفتوى رقم: 17269 والفتوى رقم: 20632 والفتوى رقم: 20318.
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى
تاريخ 24 رجب 1423 / 01-10-2002
السؤال
هل كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا أراد غزو قوم يرسل من يسمع هل يرفعون الأذان أم لا؟
هل يوجد شيء من هذا القبيل؟!
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقد جاء في الصحيحين وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا غزا قومًا لم يغر عليهم حتى يصبح وينتظر، فإن سمع الأذان كف عنهم وإلا أغار عليهم.
وروى البخاري في صحيحه من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا غزا بنا قومًا لم يكن يغزو بنا حتى يصبح وينظر، فإن سمع النداء كف عنهم، وإن لم يسمع النداء أغار عليهم....
وفي صحيح مسلم عن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغير إذا طلع الفجر وكان يستمع الأذان، فإن سمع أذانا أمسك وإلا أغار
ومن هذه الأحاديث وما أشبهها أخذ المالكية بوجوب الأذان في كل قرية وسنيته في كل مسجد، يقول الشيخ الشيباني الشنقيطي في كتابه تبيين المسالك: قال الإمام مالك في الموطأ: وإنما يجب النداء في مساجد الجماعات التي تجمع فيها الصلاة، قال الباجي: وحمل لفظ مالك على ظاهره أولى عندي، وأن الأذان واجب وليس بشرط في صحة الصلاة، ولو أن أهل مصر تركوا الأذان لأثموا بذلك، ولوجب جبرهم عليه، وأخذهم به.... وقال عياض: والمشهور أن الأذان فرض كفاية على أهل المصر لأنه شعار أهل الإسلام، فقد كان صلى الله عليه وسلم إن لم يسمع الأذان أغار وإلا أمسك.
وقال أبو عمر بن عبد البر: ولا اعلم خلافًا في وجوب الأذان جملة على أهل الأمصار لأنه من العلامة الدالة المفرقة بين دار الإسلام ودار الكفر....
ثم قال: وقال أبو حنيفة إنه سنة للصلوات الخمس والجمعة، وقال أحمد إنه فرض كفاية، وللشافعي قولان: أحدهما أنه سنة، والآخر أنه فرض كفاية.