فهرس الكتاب

الصفحة 1550 من 1664

وحمله بعض الحنفية على نفي الربا، وأما حكم الربا في دار الحرب فذهب جمهور الفقهاء إلى أنه حرام في دار الحرب كحرمته في دار الإسلام، فما كان حرامًا في دار الإسلام كان حرامًا في دار الحرب، سواء بين المسلمين وبين أهل الحرب، أو بين مسلمين لم يهاجرا من دار الحرب، وبهذا قال الشافعية والمالكية والحنابلة، وأبو يوسف من الحنفية، وقالوا: إن النصوص في تحريم الربا عامة، ولم تفرق بين دار ودار، ولا بين مسلم وغيره وهذا هو الموافق لما علم في الإسلام من العدل في المعاملات مع الكفار والوفاء. وقال أبو حنيفة ومحمد: لا يحرم الربا في دار الحرب بين المسلم وأهل الحرب، ولا بين مسلمين لم يهاجرا من دار الحرب، واحتجوا بالحديث: لا ربا بين المسلم والحربي في دار الحرب.

قال ابن قدامة في المغني: ويحرم الربا في دار الحرب، كتحريمه في دار الإسلام، وبه قال مالك والأوزاعي وأبو يوسف والشافعي وإسحاق. وقال أبو حنيفة: لا يجري الربا بين مسلم وحربي في دار الحرب، وعنه في مسلمين أسلما في دار الحرب، لا ربا بينهما. لما روى مكحول عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا ربا بين المسلمين وأهل الحرب في دار الحرب. ولأن أموالهم مباحة، وإنما حظرها الأمان في دار الإسلام، فما لم يكن كذلك كان مباحًا. ولنا، قول الله تعالى: وحرم الربا. وقوله: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ. وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ. وعموم الأخبار يقتضي تحريم التفاضل. وقوله: من زاد أو ازداد فقد أربى. عام، وكذلك سائر الأحاديث. ولأن ما كان محرما في دار الإسلام كان محرما في دار الحرب، كالربا بين المسلمين، وخبرهم مرسل لا نعرف صحته، ويحتمل أنه أراد النهي عن ذلك، ولا يجوز ترك ما ورد بتحريمه القرآن، وتظاهرت به السنة، وانعقد الإجماع على تحريمه، بخبر مجهول، لم يرد في صحيح، ولا مسند، ولا كتاب موثوق به، وهو مع ذلك مرسل محتمل، ويحتمل أن المراد بقوله: لا ربا. النهي عن الربا، كقوله: فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ....

وفي المجموع شرح المهذب عند الكلام على الربا:

ولا فرق في تحريمه بين دار الإسلام ودار الحرب، فما كان حرامًا في دار الإسلام كان حرامًا في دار الحرب، سواء جرى بين مسلمين أو مسلم وحربي، سواء دخلها المسلم بأمان أم بغيره هذا مذهبنا، وبه قال مالك وأحمد وأبو يوسف والجمهور. وقال أبو حنيفة: لا يحرم الربا في دار الحرب بين المسلم وأهل الحرب، ولا بين مسلمين لم يهاجرا منها، وإذا باع مسلم لحربي في دار الحرب درهما بدرهمين أو أسلم رجلان فيها ولم يهاجرا فتبايعا درهما بدرهمين جاز، واحتج له بما روى عن مكحول عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا ربا بين مسلم وحربي في دار الحرب ولأن أموال أهل الحرب مباحة بغير عقد، فالعقد الفاسد أولى، واحتج أصحابنا بعموم القرآن والسنة في تحريم الربا من غير فرق، ولأن ما كان ربا في دار الإسلام كان ربا محرما في دار الحرب، كما لو تبايعه مسلمان مهاجران، وكما لو تبايعه مسلم وحربي في دار الإسلام، ولأن ما حرم في دار الإسلام حرم هناك، كالخمر وسائر المعاصي، ولأنه عقد على ما لا يجوز في دار الإسلام، فلم يصح كالنكاح الفاسد هناك والجواب: عن حديث مكحول أنه مرسل ضعيف فلا حجة فيه، ولو صح لتأولنا على أن معناه لا يباح الربا في دار الحرب جمعًا بين الأدلة.

وأما: قولهم: إن أموال الحربي مباحة بلا عقد، فلا نسلم هذه الدعوى إن دخلها المسلم بأمان، فإن دخلها بغير أمان فالعلة منتقضة كما إذا دخل الحربي دار الإسلام فبايعه المسلم فيها درهما بدرهمين، وأنه لا يلزم من كون أموالهم تباع بالاغتنام استباحتها بالعقد الفاسد ولهذا تباح أيضًا على نسائهم بالسبي دون العقد الفاسد.

والله أعلم.

المفتي: ... مركز الفتوى

تاريخ 07 ربيع الأول 1428 / 26-03-2007

السؤال

أنا شاب عمري 25 سنة، عشت في بلد مسلم, عندما بلغ عمري 18 سنة هاجرت إلى بلد أوروبي فرنسا للدراسة, والآن وقد أتممت دراستي شرعت في العمل في فرنسا, أرغب في العودة إلي بلدي, فشرعت في البحث عن عمل, وجدت عملا في بنك ربوي, سؤالي: مع العلم بأني أعمل في ميدان الحاسوب والتكنولوجيا، فهل يجوز لي العمل في هذا البنك والعودة إلي بلد الإسلام أم أبقى في عملي الحالي؟ جزاكم الله خيرًا.

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالجواب على هذا السؤال في نقطتين:

الأولى: أن هجرة المسلم من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام تكون واجبة إذا خشي على نفسه الفتنة ولم يقدر على إظهار شعائر دينه، أما إذا كان قادرًا على إظهار شعائر دينه ولم يخش فتنة فالهجرة في حقه مستحبه لا واجبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت