فهرس الكتاب
ولا تعارض بين هذه الأحاديث وبين ما جاء في صحيح مسلم وغيره عن عائشة وعن بريدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا، ثم قال: اغزوا في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله.... اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا، ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى الإسلام فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن هم أبوا فسلهم الجزية فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن أبوا فاستعن بالله عليهم وقاتلهم
هذا الحديث وما في معناه يدل على أن نبينا صلى الله عليه وسلم لم يكن يبدأ قومًا بالقتال حتى يخيرهم بين هذه الأمور الثلاثة، وأن من بدأهم بالقتال كانت الدعوة قد بلغتهم قبل ذلك ورفضوها. وهذا ما ذهب إليه مالك ومن معه من أهل العلم، قال الشيباني في تبيين المسالك على مذهب الإمام مالك: وقبل البدء في قتال الكفار يدعو إلى الإسلام ولم لم تبلغهم الدعوة على المشهور، فإن أبوا دعوا لدفع الجزية، فإن لم يجيبوا قوتلوا....
ثم قال: ومقابل المشهور أن وجوب الدعوة خاص بمن لم تبلغهم، وبه قال الثلاثة، ودليل مشهور المذهب ما في صحيح مسلم من حديث عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرًا على جيش أو سرية.. الحديث.
وما رواه أحمد من حديث ابن عباس: ما قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم قومًا حتى يدعوهم.
ثم قال: ومذهب إمامنا مالك أن الجزية تؤخذ من جميع أهل الشرك وعبدة الأوثان والنار وأهل الجحود مثل ما تؤخذ من أهل الكتاب.
وهذا ما درج عليه صاحب الرسالة حيث يقول: ناظمها في شأن من تؤخذ منهم الجزية:
ومن مجوس ونصارى العرب === لا من قريش لمكانة النبي .
قال الباجي في المنتقى: وأما عبدة الأوثان وغيرهم ممن ليس بأهل الكتاب فإنهم يقرون على الجزية.
واستدل مالك بحديث عائشة المتقدم عند مسلم وفيه أمره صلى الله عليه وسلم لكل من أمر أن يدعو إلى الإسلام، ثم إلى دفع الجزية، بدون أن يفرق بين مشرك وكتابي، قاله في تبيين المسالك، ثم قال: وقال الشافعي: لا تؤخذ إلا من أهل الكتاب، وقال أبو حنيفة وأحمد: تؤخذ من أهل الكتاب والمجوس.
وبهذا يتبين لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد غزو قوم دعاهم إلى الإسلام أولًا فإن أجابوا كف عنهم، وإلا دعاهم إلى الجزية فإن أجابوا كف عنهم، وإلا قاتلهم مستعينا بالله تعالى.
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى
تاريخ 24 شعبان 1423 / 31-10-2002
السؤال
-ما هو تعريف الدارين أي دارالإسلام ودارالكفر؟
-ما هي العلاقة بين الدارين أي ( دار الإسلام ودارالكفر) ؟
-وما حكم الإقامة في دار الكفر الأصلي؟
-ما هي شروط دارالإسلام؟
-وأخيرًا كيفية استئناف الحياة الإسلامية وإقامة دولة إسلامية؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقد تقدم الكلام عن معنى دار الحرب ودار الإسلام، وشروط دار الإسلام، وذلك في الفتوى رقم: 7517.
وتقدم الكلام عن أحكام الإقامة في دار الحرب، والهجرة إليها، وذلك في الفتوى رقم: 8614.
وتقدم الكلام عن العلاقات بين دار الحرب ودار الإسلام، وذلك في الفتوى رقم: 20632.
وتقدم الكلام عن استئناف الحياة الإسلامية، وإقامة دولة إسلامية، وذلك في الفتوى رقم: 1411.
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى
تاريخ 03 شوال 1423 / 08-12-2002
السؤال
ما الفرق بين الذمي والمعاهد ؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فعقد الذمة هو: إقرار الكفار على كفرهم بشرط بذل الجزية. وانظر مطالب أولي النهى.
وأهل العهود: هم الذين صالحهم إمام المسلمين على إنهاء الحرب مدة معلومة لمصلحة يراها.
والعهد هو الصلح المؤقت، ويسمى الهدنة والمهادنة والمسالمة والموادعة. وانظر الموسوعة الفقهية.
وقد يطلق لفظ أهل العهد على أهل الذمة، قال ابن الأثير: المعاهد أكثر ما يطلق في الحديث على أهل الذمة، وقد يطلق على غيرهم من الكفار إذا صولحوا على ترك الحرب مدة ما. انتهى
وقد يطلق أيضًا على المستأمن، قال الشوكاني: المعاهد: هو الرجل من أهل الحرب يدخل دار الإسلام بأمان فيحرم على المسلمين قتله. انتهى
وفي شرح الخرشي على خليل: المعاهد: بفتح الهاء وهو الشائع على الألسن، أي الذي عاهده المسلمون، أي أعطوه عهدًا وموثقًا ألا يتعرضوا له، وبكسرها، أي الذين عاهد المسلمين، أي أخذ منهم عهدًا وموثقًا بالأمان. انتهى
ومما سبق يتبين الفرق بين الذمي والمعاهد.
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى
تاريخ 10 ذو القعدة 1425 / 22-12-2004
السؤال
ما حكم الاحتفال بعيد الكريسمس ( أول السنة الميلادية ) ؟ بالتفصيل . وجزاكم الله خيرًا
الفتوى