فهرس الكتاب
قال تعالى: وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا* (100) سورة النساء
وقد مر تفسيرها سابقا وهنا نضيف
وفي الأم (1) :
الْإِذْنُ بِالْهِجْرَةِ . ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رحمه الله تعالى , وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ مُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ زَمَانًا لَمْ يُؤْذَنْ لَهُمْ فِيهِ بِالْهِجْرَةِ مِنْهَا ثُمَّ أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ بِالْهِجْرَةِ وَجَعَلَ لَهُمْ مَخْرَجًا فَيُقَالُ نَزَلَتْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * فَأَعْلَمَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَهُمْ بِالْهِجْرَةِ مَخْرَجًا وَقَالَ وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً * الْآيَةَ . وَأَمَرَهُمْ بِبِلَادِ الْحَبَشَةِ فَهَاجَرَتْ إلَيْهَا مِنْهُمْ طَائِفَةٌ ثُمَّ دَخَلَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فِي الْإِسْلَامِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم طَائِفَةً فَهَاجَرَتْ إلَيْهِمْ غَيْرَ مُحَرِّمٍ عَلَى مَنْ بَقِيَ تَرْكَ الْهِجْرَةِ إلَيْهِمْ وَذَكَرَ اللَّه جَلَّ ذِكْرُهُ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَقَالَ , وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ * قَرَأَ الرَّبِيعُ إلَى فِي سَبِيلِ اللَّهِ * . ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رحمه الله تعالى ثُمَّ أَذِنَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم بِالْهِجْرَةِ إلَى الْمَدِينَةِ , وَلَمْ يُحَرِّمْ فِي هَذَا عَلَى مَنْ بَقِيَ بِمَكَّةَ الْمُقَامَ بِهَا وَهِيَ دَارُ شِرْكٍ , وَإِنْ قَلُّوا بِأَنْ يُفْتَنُوا , وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُمْ بِجِهَادٍ . ثُمَّ أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ بِالْجِهَادِ , ثُمَّ فُرِضَ بَعْدَ هَذَا عَلَيْهِمْ أَنْ يُهَاجِرُوا مِنْ دَارِ الشِّرْكِ , وَهَذَا مَوْضُوعٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ .
وفي أحكام القرآن للشافعي:
الْإِذْنُ بِالْهِجْرَةِ ( أَنَا ) أَبُو سَعِيدٍ نا أَبُو الْعَبَّاسِ أَنَا الرَّبِيعُ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله: وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ مُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ , زَمَانًا لَمْ يُؤْذَنْ لَهُمْ فِيهِ بِالْهِجْرَةِ مِنْهَا ; ثُمَّ أَذِنَ اللَّهُ لَهُمْ بِالْهِجْرَةِ , وَجَعَلَ لَهُمْ مَخْرَجًا . فَيُقَالُ: نَزَلَتْ: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * . فَأَعْلَمَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) أَنْ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ [ بِالْهِجْرَةِ ] مَخْرَجًا ; قَالَ: وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً * الْآيَةَ وَأَمَرَهُمْ بِبِلَادِ الْحَبَشَةِ فَهَاجَرَتْ إلَيْهَا [ مِنْهُمْ ] طَائِفَةٌ . ثُمَّ دَخَلَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ [ فِي ] الْإِسْلَامِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم طَائِفَةً فَهَاجَرَتْ إلَيْهِمْ: غَيْرَ مُحَرِّمٍ عَلَى مَنْ بَقِيَ , تَرْكُ الْهِجْرَةِ . وَذَكَرَ اللَّهُ( عَزَّ وَجَلَّ ) أَهْلَ الْهِجْرَةِ , فَقَالَ: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ * , وَقَالَ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ * , وَقَالَ وَلَا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ * . قَالَ: ثُمَّ أَذِنَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ( صلى الله عليه وسلم ) : بِالْهِجْرَةِ مِنْهَا ; فَهَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) إلَى الْمَدِينَةِ . وَلَمْ يُحَرِّمْ فِي هَذَا , عَلَى مَنْ بَقِيَ بِمَكَّةَ , الْمُقَامَ بِهَا: وَهِيَ دَارُ شِرْكٍ . وَإِنْ قَلُّوا بِأَنْ يُفْتَنُوا . [ وَ ] لَمْ يَأْذَنْ لَهُمْ بِجِهَادٍ . ثُمَّ أَذِنَ اللَّهُ ( عَزَّ وَجَلَّ ) لَهُمْ بِالْجِهَادِ ; ثُمَّ فَرَضَ بَعْدَ هَذَا عَلَيْهِمْ أَنْ يُهَاجِرُوا مِنْ دَارِ الشِّرْكِ , وَهَذَا مَوْضُوعٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضُوعِ .
وقال الجصاص (2) :
(1) - الأم - (ج 4 / ص 219)
(2) - أحكام القرآن للجصاص - (ج 5 / ص 58)