فهرس الكتاب

الصفحة 1625 من 1664

ولعمر الله: لا بد لها ممن يجاهدون بسلاحهم تحت إمرة من يجاهدون بأقلامهم . واليوم الأمر معكوس قام المسلحون وقعد العلماء الربانيون عن توحيد الكلمة ـ فيما بينهم ـ والقيام بدور القيادة للأمة ... دور الأنبياء . فمتى يتحركون لسقيا هذه الشجرة التي نبتت في العراق وأفغانستان والشيشان وفلسطين والاعتناء بها حتى يطيب ثمرها وحمايتها كي لا يقطف العدو ثمارها ؟ ومَنْ ظن أنه في هذا الزمان يقوم بآداء واجب العلم الذي حمله الله إياه في قوله تعالى [ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناًّ قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ ] ( آل عمران: 187 ) وهو معافى في نفسه وأهله وماله فلا أظنه قد أصاب"يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانهى عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور [ لقمان: 17] ."

3ـ لم هي عراقية ؟

وأيضا لم هي أفغانية ؟ ولم هي فلسطينية ؟ ولم هي شيشانية ؟ لم لا يقال المقاومة الإسلامية في العراق والمقاومة الإسلامية في فلسطين ... وهكذا؟ ؛ وبين الأسلوبين فرق كبير .

وأجد في نفسي حين أرى كثير من مشاهير المحللين الإسلاميين في المواقع الإسلامية على الشبكة العنكبوتية وفي الصحف والمجلات الإسلامية يتكلمون عن تحرير العراق ( الأرض ) وتحرير فلسطين (الأرض ) ... وكأنهم لا يعرفون أن ( راية الجهاد رفعت أساسا من أجل حفظ الدين"وقاتلوهم حتى لا تكون فتنه ويكون الدين لله"أي"حتى لا يكون شرك ولا يعبد إلا الله وحده لا شريك له"، فتحرير الأرض يكون من أجل منع فتنة الكفر والشرك عنها حتى لا يعبد فيها غير الله . ولو بقيت الأرض بعد( استقلالها ) ( وتحريرها ) واقعة تحت هيمنة الكفر ولو كان محليا وطنيا , لما غير ذلك من أمر وجوب الجهاد شيئا . فالأمر إذا ليس إقامة سلطة محل سلطة وإنما ما هو السلطان الذي ستقيمه هذه السلطة ؟ أهو سلطان القرآن أم سلطان الشيطان ؟ !

وكذا تحرير الشعوب الإسلامية والمقدسات الإسلامية يكون لصد ضرر الكفر والشرك عنها . فغاية الجهاد واحدة في جوهرها: ـ أن لا تكون فتنة وأن يكون الدين ـ كل الدين ـ لله رب العالمين) [8] ولا أستطيع التوضيح أكثر من هذا .

وتغيير الخطاب إلى هذه الصورة يساعد على نضوج ثمرة المقاومة الإسلامية في العراق وغيرها وإبعاد اللصوص المتسلقين عن شجرتها ...لم لا تكون مفاصلة ـ ولو خطابية ـ والقوم اليوم قد أعلنوها مواجهة شاملة ورمونا عن قوس واحدة ؟

[1] وفي كتاب ( الطريق إلى ثقافتنا ) للعلامة محمود محمد شاكر تفصيلٌ لذلك

[2] [ محمد مورو ـ المحايد العدد 107 ]

[3] في رسالة علمية ( ماجستير ) بعنوان الانحرافات العقدية والعملية في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجري . تعرض الكاتب فيها لهذه المرحلة الزمنية و واثبت بما لا يدع مجالا للشك أن محمد علي كان عميلا .

[4] المصدر السابق

[5] وهذا الاحتمال ـــ وهو الانسحاب الصوري ـــ وارد إذاتغيرت الإدارة الامريكية من جمهورية إلى ديمقراطية أو إذا ذاد الضرب على رأس بوش وجنده .

[6] كما يعرفها الدكتور عابد السفياني .. البيان عدد شوال 1422هـ

[7] دكتور عبد العزيز كامل من مقال ( تغير الخطط في مواجهة خطط التغيير )

[8] رسالة إلى طلائع الطائفة المنصورة ببيت المقدس واكناف بيت المقدس ملحق البيان العدد 200

كلما امتدّ رُواقُ الإسلامِ على أرضٍ ؛ فعُدَّها دار إسلام ، ومهما تعددت الولايات - العارضة -؛ فالجميع هو المملكة الإسلامية .

وعُدّ عاصمَتها جزيرةَ العرب ؛ لما لها من خصائصَ في الشرع تتميزُ بها ولا يُشاركها فيها غيرُها .

وَعُدَّ جميعَ المسلمينَ - مهما تعدّدت ديارُهم و ولاياتُهم - يكوِّنون الجامعةَ الإسلاميةَ . وعُدَّ عربَ الجزيرة فيها هم حُفّاظُ هذه الرابطة الدينية للجامعة الإسلامية ، وذلك لما لهم من خصالٍ وخصائصَ شريفةٍ لا يشاركُهم فيها غيرُهم .

وإذا كانت مدارجُ الشرفِ في الإسلام هي: الإسلامُ ، التقوى ، العلم ، النسب ، وكان أشرفُ الأنساب هو نسبُ العربِ وكان العربُ هم مادة الإسلام ؛ فعُدَّ عربَ الجزيرة هم صلبَ العربِ ، وهم مادةَ المسلمين بعد أن صفّاهم الله تعالى من نَتَنِ الجاهلية وغَلَيانِ العصبية القبلية ودعاوى الجاهليةِ ، فشرّفهم بالإسلام وحَطّمَ قيودَ الوثنية والنعراتِ القومية والسبلَ البعثية فلا وطنية ولا قومية لكنها الرابطة الإيمانية والأخوة الإسلامية ، وخاطبهم وغيرهم:"ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه"وحفظ لهم ميزاتِهم وسرَّ اختيارهم حَمَلَةَ الرسالةِ الأولين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت