فهرس الكتاب

الصفحة 1099 من 1664

2)روى الإمام مسلم عن عمران بن حصين قال: (كانت ثقيف حلفاء لبني عقيل، فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من بني عقيل، وأصابوا معه العضباء، فأتى عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو في الوثاق، فقال: يا محمد. فأتاه فقال: ما شأنك? فقال: بما أخذتني وأخذت سابقة الحاج? - يعني العضباء - فقال: أخذتك بجريرة حلفائك ثقيف، ثم انصرف، فناداه فقال: يا محمد! فقال: ما شانك? قال: إني مسلم، قال: لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح) [66] .

قال الشوكاني عن هذا الحديث: (أن للإمام أن يمتنع من قبول إسلام من عرف منه أنه لم يرغب في الإسلام وإنما دعته إلى ذلك الضرورة، ولا سيما إذا كان في عدم القبول مصلحة للمسلمين) [67] .

3)الشيوعي الأفغاني؛ إما زنديق أو مرتد، وحكم الزنديق أنه يقتل دون استتابة. هذا رأي جمهور الفقهاء، وبه قال مالك وأحمد والليث وغيرهم.

وعن ابن عمر رضي الله عنهما: لا تقبل توبة من كرر ردته كالزنديق، لقوله تعالى: {إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادو كفرا لن تقبل توبتهم} .

وفي الدراية - المذهب الحنفي - روايتان في الزنديق؛ (لا تقبل) كقول مالك وأحمد، وفي رواية؛ (تقبل) كقول الشافعي [68] .

4)أما المرتد الذي تغلظت ردته ونصب نفسه لحرب الإسلام والمسلمين فيجوز قتله دون استتابة.

قال ابن رشد [في بداية المجتهد: 2/443] : (وأما إذا حارب المرتد ثم ظهر عليه فإنه يقتل بالحرابة، ولا يستتاب، سواء كانت حرابته بدار الإسلام أو بعد أن لحق بدار الحرب إلا أن يسلم، والإسلام يسقط عنه حد الحرابة، ولكن حكمه فيما جنى حكم المرتد إذا جنى في ردته في دار الإسلام ثم أسلم) ، أي: يقتل قصاصا إذا قتل.

يقول ابن القيم [في زاد المعاد: 3/464] : (يجوز قتل المرتد الذي تغلظت ردته من غير استتابة، فإن عبد الله بن سعد بن أبي سرح كان قد أسلم وهاجر، وكان يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ارتد ولحق بمكة، فلما كان يوم الفتح أتى به عثمان بن عفان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبايعه، فأمسك عنه طويلا ثم بايعه وقال: إنما أمسكت عنه ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه، فقال له رجل: هلا أومأت إلي يا رسول الله? فقال: ما ينبغي لنبي أن يكون له خائنة الأعين) [69] .

5)كل من جاهر بسب الله، أم رسول الله ص، أو بسب دين الإسلام فإنه يقتل دون استتابة سواء كان مسلما أو ذميا. ولذلك لما قتل الأعمى أم ولده لأجل سبها النبي صلى الله عليه وسلم أهدر النبي دمها) [70] .

ومن أراد الإستزادة في هذا الموضوع فعليه أن يراجع كتاب؛"الصارم المسلول على شاتم الرسول"لشيخ الإسلام ابن تيمية. وهذا الحكم إجماع الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، ومقتضى النصوص على هذا المسألة أكثر من أربعين حديثا [71] .

وهذا الشيوعي معروف لدى أهل بلده بسب الإسلام ومعاداة الرسول الله ص، وقد بقي يحارب المسلمين حتى آخر لحظة.

6)ولنفرض أنهم كانوا مسلمين أصلا وسيقوا إلى المعركة قصرا وقتلوا المسلمين فإنهم يقتلون قصاصا. قال عمر: (لو اشترك أهل صنعاء في قتل رجل لقتلتهم به جميعا) .

7)المحاربون المسلمون الذين يخرجون على الإمام والبغاة الذين يقطعون الطرق ويخيفون المسلمين؛ هؤلاء يقتلون حدا كما قال الله عز وجل: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم} .

فجزاء المحارب القتل أو الصلب أو قطع اليد اليمنى والرجل اليسرى أو النفي من الأرض، ولا تقبل توبته بعد أسره وإخضاعه، إنما تقبل التوبة من المحارب بحيث لا يقام عليه الحد إذا تاب قبل أن نقدر عليه.

جاء في فتح القدير عن البغاة [5/733] : (فإن كانت لهم فئة أجهز على جريحهم وأتبع موليهم، وإن كانت لهم فئة يقتل الإمام الأسير وإن شاء حبسه) .

فالإمام يحكم نظره فيما هو أحسن الأمرين في كسر الشوكة من قتله وحبسه ويختلف ذلك بحسب الحال، هذا في الأسير المسلم، فكيف في الأسير الشيوعي؟

واتفق الفقهاء الأربعة أن المحارب المسلم الذي يقطع الطريق إذا قتل؛ يقتل، وإن عفى أولياء المقتول [72] .

وعليه: يجوز قتل الشيوعي الأفغاني وإن نطق بالشهادتين.

الأسرى من عبدة الأوثان والملحدين:

اختلفت آراء العلماء في حكم الرجال الأسرى من عبدة الأوثان، هل يجوز استرقاقهم أم لا يجوز؟ والخلاف بناء على خلافهم في قبول الجزية منهم أو رفضها.

1)أما الشافعية والحنبلية: فلا يجيزون استرقاقهم بناء على أن الجزية لا تقبل منهم، بل تقبل الجزية فقط من أهل الكتاب والمجوس.

2)أما الحنفية: فيجيزون استرقاق عبدة الأوثان من العجم، أما العرب فلا يجيزون استرقاقهم، وذلك أن الحنفية يقبلون الجزية من عبدة الأوثان.

ولذا: فعند الشافعية الإمام مخير بين القتل والمن والفداء. أما الحنفية فيقولون؛ أن الإمام مخير بين القتل والإسترقاق [73] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت